إسرائيل رفضت طلب واشنطن تخفيف وجودها في لبنان: السلاح أولاً

المدن - سياسةالخميس 2025/12/04
622844.jpg
يُجمِع محللون عسكريون إسرائيليون على أن الخطوة الأولى لضمان أمن الحدود تبقى في إقامةِ منطقةٍ عازلة. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

في انتظار جولة مباحثات جديدة في الناقورة، تسعى إسرائيل إلى العمل في الملفّ اللبناني على مسارين: مسارٍ عسكريّ تواصل من خلاله هجماتها على "حزب الله" وصولًا إلى نزع سلاحه، وآخر دبلوماسي تُناقَش فيه اتفاقات أساسيّة سياسيّة واقتصاديّة ومدنيّة مستقبليّة مباشرة مع لبنان عبر "الميكانيزم". صحيح أنّ هناك نقاطًا تقنيّة ومدنيّة مطروحة من الجانب اللبناني، وأنّ اللقاء نفسَه في الناقورة شديد الأهميّة، لكن الواضح أنّ هناك سياسةَ مماطلة من جميع الأطراف؛ يصافحون الأميركيّين ويُبدون الإيجابيّة ثم يعيدون النظر في كلّ شيء. لذلك على إسرائيل أن تحافظ على تنسيقٍ وثيقٍ مع واشنطن، وأن تفهم أنّ الجانب العسكريّ وحده لن يحقّق الهدف، كما أنّ الولايات المتحدة تريد في المنطقة ترتيبًا دبلوماسيًّا.

وفيما تحدّثت المعلومات عن أنّ واشنطن تريد إنجاح المسار الدبلوماسي، وقد طالبت بتخفيف وجود الجيش الإسرائيلي في لبنان، ردّت تل أبيب بالتأكيد على بقائها في المواقع الخمس التي تحتلّها ما دام سلاح "حزب الله" لم يُنزَع بالكامل بعد. وإذ لم يبرز أيّ تعليق على إعلان رئيس الحكومة اللبنانية القبول بتولّي قوّات أميركية وفرنسيّة التحقّق من خطط حصر السلاح ميدانيًّا في الجنوب، يُجمِع محلّلون عسكريّون إسرائيليّون على أنّ الخطوة الأولى لضمان أمن الحدود تبقى في إقامةِ منطقةٍ عازلة. القرار لدى القيادة قد اتُّخِذ بتنفيذ الهجوم، لكن هناك حاجة للأخذ في الاعتبار أنّ "حزب الله" لا يريد تسليم سلاحه، وعليه ينفّذ سلاحُ الجوّ عملياتِ "إضعاف"، كما تسمّيها الأجهزةُ الأمنيّة. وبانتظار التطوّرات، هناك جولةٌ جديدة تنطوي على مخاطر وقد تواجه عرقلةً من الأميركيّين، وعليه نحن اليوم أمام فترةٍ حسّاسة.

ومع ترقب الجولة الثانية من المباحثات المباشرة، واصلت المؤسّستان العسكريّة والأمنيّة في إسرائيل تحضيراتهما للتصعيد الأمني، مقابل اقتناعٍ بأنّ ما يجري في الناقورة يضع أسسًا لمفاوضاتٍ واسعة يُتوقَّع أن تشمل اقتراحاتٍ عمليّة لتعزيز التعاون الاقتصادي، بما يشمل الزراعة والتكنولوجيا والنقل والبنى التحتيّة، وصولًا إلى التنقيب عن الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسّط وتأمين حقوله وخطوط الملاحة، بحسب تقريرٍ إسرائيلي. وما تسعى إليه تل أبيب إذًا هو التقدّم في التفاهم مع الحكومة اللبنانية، إن أخذت مسافة عن "حزب الله"، ومحاولة الاستثمار في عودة سكّان الجنوب إلى قراهم. وهنا يتحدّث مسؤولٌ سياسيّ عن أنّ إسرائيل تبحث عن آليّاتٍ لعودة هؤلاء إلى بلداتهم، إذ إنّ كثيرين منهم من المسيحيّين، ولإسرائيل مصلحة في عودتهم كعاملِ توازنٍ في مواجهة السكّان الشيعة الذين يشكّل بعضُهم قاعدةَ دعمٍ لـ"حزب الله"، على حدّ ادّعاء المسؤول الإسرائيلي.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث