سيمون كرم المفاوض الصلب: ثوابت لبنانية خارج الاصطفافات

إبراهيم حيدرالأربعاء 2025/12/03
Image-1764784800
يسجل لسيمون كرم في تاريخه أنه كان استقلالياً ومستقلاً
حجم الخط
مشاركة عبر

 

 

ليس في جعبة سيمون كرم الا سلاح التعبير عن موقف لبناني حصين لاستعادة السيادة بعيداً من الشعبوية أو الأوهام لتحقيق نتائج مباشرة كممثل لبنان المدني والديبلوماسي في لجنة "الميكانيزم". لا يملك كرم سوى الموقف وخبرته وتجربته وصلابته في الدفاع عن مصالح لبنان متسلحاً بثوابت وطنية لا يحيد عنها، وإن كان البعض في التركيبة السياسية والطائفية يصنفه معارضاً لمحور الممانعة والبعض من المقلب الآخر لا يستسيغ مواقفه. لكن في تاريخ سيمون كرم ما لا يستطيع أحد أن يشكك بوطنيته ودوره أولاً كديبلوماسي سفيراً سابقاً للبنان في واشنطن 1992، ثم في مواقعه الرسمية المختلفة محافظاً للبقاع 1990، فبيروت 1991 وأيضاً كسليل عائلة مارونية ابن جزين في الجنوب، وسياسي مستقل منفتح على اليسار واليمين. ومن لا يعرف سيمون كرم وخاله النائب السابق جان عزيز تلك الشخصية الدستورية والوطنية المنفتحة على كل المكونات وصاحب خط الاعتدال الذي رفض زيارة الرئيس حافظ الاسد في العام 1988 ليكون مرشحاً لرئاسة الجمهورية.

انكفأ كرم عن المشاركة في الحياة السياسية، منذ أن تفككت أوصال ما يعرف بـ"انتفاضة الاستقلال" واغتيال شخصيات رئيسية في أركانها، وإن كان سعى دائماً إلى الوقوف خارج الاصطفافات وحتى المحاور داخلها، فهو لم يكن ضمن 14 أذار لكنه كان سيادياً وصاحب خط وموقف رافق البطريرك الراحل ما أنطونيوس بطرس صغير منذ نداء السيادة والاستقلال عام 2000، وأدى دوراً رئيسياً في مصالحة الجبل 2001 مع وليد جنبلاط، ومن لقاء قرنة شهوان مع صديقه سمير فرنجية كان من أشد المعارضين للوصاية السورية ثم في المنبر الديموقراطي مع حبيب صادق، قبل أن يتفرق الرفاق وكل منهم ينسحب أو ينكفئ بعد اغتيال سمير قصير وجبران تويني.

عاد سيمون كرم إلى العلن أخيراً وقبل تعيينه في لجنة الميكانيزم، من موقع الجنوب. ألقى كلمة نقدية في احتفال تكريم حبيب صادق في ذكرى غيابه الثانية في الجامعة اليسوعية، أثارت احتجاجات مستغربة، وكأن حبيب صادق الأديب والمفكر والشاعر لم يكن معارضاً للوصاية والهيمنات في الجنوب. تناول إبن جزين والجنوب ما خلفته حرب الإسناد من كوارث على لبنان.قال كرم، إن شروط إنهاء الحرب جاءت أفدح من الحرب؛ وما يزيد الأمور بشاعة أن الذين أذعنوا لوقف إطلاق نار من طرف واحد مع إسرائيل، يطلقون ناراً سياسية وأمنية كثيفة على الداخل، يهاجمون الدولة لاعتمادها الخيار الديبلوماسي، وهو الوحيد المتاح بعد النكبة؛ والجيش بحجة أنه عاجز عن حماية البلاد والناس؛ "والقوات الدولية" لسعيها تنفيذ القرارات الدولية؛ وسائر اللبنانيين إذا قالوا لهم كفى.المبادرة الى حرب الإسناد؛ أخطر أنواع الحروب من حيث مسؤولية مباشرتها؛ ثم خسارة الحرب؛ ثم الإذعان لوقف إطلاق نار من جانب واحد؛ كل هذا وضع البلاد أمام أخطر معادلة سياسية إزاء إسرائيل والعالم الخارجي. وأن الخيار الديبلوماسي مضمونه قبول التفاوض في ظل ميزان القوة القائم، ثنائياً وإقليمياً؛ وهو السبيل الوحيد المتاح أمام الدولة، وطرح إتفاقية الهدنة هو المدخل التفاوضي الصحيح.

لم يأحذ الممانعون بالاعتبار الثوابت التي انطلق منها سيمون كرم، كان واضحاً بجرأة في كلامه: "الذين يطلقون ناراً سياسية وأمنية كثيفة على الداخل، ساعين الى بعث ما عاشوه غلبة، سحابة سنوات قصيرة عجاف، وأدى بهم وبالبلاد وأهلها الى هذا الخراب العميم"… ومن هذا المنطق وثوابته أولاً في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وثانياً في مواجهة المغامرات التي ترهن لبنان للخارج، ينطلق كرم في مقاربته للتفاوض، ودوره في لجنة الميكانيزم، فلا تنازل عن السيادة وحقوق لبنان، لكن أيضاً لا أوهام في ظل موازين القوى المختلة سوى أن تكون الدولة هي المسؤولة عن استعادة الأرض وصولاً إلى اتفاق الهدنة.

يسجل لسيمون كرم في تاريخه أنه كان استقلالياً ومستقلاً، حتى في المواقع الإدارية قبل الديبلوماسية، حين رفض كمحافظ للبقاع املاءات الوصاية السورية الممثلة بغازي كنعان، ، ثم حين كان سفيراً للبنان في واشنطن عام 1992 واستقال من منصبه كي لا يكون شاهد زور ممثلاً للخارجية السورية ووصايتها على حساب لبنان.

لن يكون سيمون كرم في لجنة الميكانيزم إلا مدافعاً عن حقوق لبنان في السيادة وتحرير الأراضي المحتلة في الجنوب، وهو كممثل سياسي وديبلوماسي للبنان لا يحاكي المطلب الأميركي، فدوره لا يساوم في الثوابت الوطنية، قبل أن نتذكر أنه لا يطمح لموقع أقله حين رفض الترشح أكثر من مرة للانتخابات النيابية كي لا يكون ضمن الاصطفافات السياسية والطائفية التي هشّمت لبنان.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث