شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على استعداد لبنان لخوض "مفاوضاتٍ فوق عسكرية" مع إسرائيل، موضحًا أنّ الخطوة المتمثّلة بانضمام دبلوماسيٍّ لبنانيٍّ سابقٍ إلى لجنة "الميكانيزم" تأتي في إطار مسارٍ تفاوضيٍّ غير مباشر، وتحت مظلّةٍ وطنيةٍ واضحة.
وقال سلّام، في حديثٍ صحافيّ، إنّ هذه الخطوة "مُحصّنة سياسيًّا وتحظى بإجماعٍ داخلي"، لافتًا إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "ذهب بعيدًا في توصيفه" لها، معتبرًا أنّها "لا تعدو كونها إجراءً تفاوضيًّا تقنيًّا مرتبطًا بمسائل وقف النار، وليس بمقارباتٍ سياسيةٍ أبعد".
وأضاف: "لسنا بصدد مفاوضات سلامٍ مع إسرائيل"، مشدّدًا على أنّ أيّ تطبيعٍ "مرتبطٌ بعملية سلامٍ شاملةٍ لا تزال بعيدةً عن التحقّق".
وفي سياق حديثه عن المناخ الأمني المحيط بالملف اللبنانيّ - الإسرائيليّ، كشف سلّام أنّ بيروت تلقّت "رسائل إسرائيليةً عن تصعيدٍ محتمل"، إلّا أنّه أوضح أنّ هذه الرسائل "لا تتضمّن مهلًا زمنيةً محدّدة". وبيّن أنّ تقييم الموفدين الدوليين الذين زاروا بيروت مؤخرًا يشير إلى أنّ "الوضع دقيقٌ وقابلٌ للتصعيد".
داخليًّا، وجّه سلّام رسائل مباشرةً حيال واقع السلاح في البلاد، مشيرًا إلى أنّ على "حزب الله" تسليم سلاحه "في سياق مشاركته في مشروع بناء الدولة". وأضاف: "سلاحُ حزب الله لم يردع إسرائيل، ولم يحم لبنان"، معتبرًا أنّ "الدولة استعادت قرار الحرب والسّلم، ولن تسمح بمغامراتٍ تجرّ لبنان إلى حربٍ جديدة".
وختم رئيسُ الحكومة بالتشديد على ضرورة "استخلاص العبر من تجربة نصرة غزة"، قائلًا: "لا مجال لمجازفاتٍ جديدةٍ تُعيد اللبنانيين إلى دائرة الخطر".
اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أنّ المحادثات الاقتصادية ستكون جزءًا من أي عملية تطبيع مع إسرائيل، والتي يجب أن تتبع اتفاقية سلام.
وأوضح سلام للصحافيين، بحسب وكالة "رويترز"، أنّه إذا التزمت الدولتان بخطة السلام العربية لعام 2002، "فسيتبع ذلك التطبيع، لكنّنا ما زلنا بعيدين"، مضيفًا: "آمل أن تساعد مشاركة المدنيين في الآلية على تهدئة التوتر".
ورأى سلام أنّه "إذا لم تنسحب إسرائيل من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها، فإنّ المرحلة الأولى من حصر السلاح في يد الدولة لن تكتمل"، مؤكّدًا أنّ لبنان منفتح على أن تتحقق قوات أميركية وفرنسية من المخاوف بشأن مستودعات أسلحة حزب الله المتبقية في الجنوب.
ورحّب سلام بعرض مصر المساعدة في خفض التوتر بين لبنان وإسرائيل.
وفي ردّ على سؤال عمّا إذا كان لبنان قد فكّر في إقامة علاقات مع إسرائيل قبل حلّ الدولتين، شدّد سلام على أنّ لبنان سيلتزم بمبادرة السلام العربية، وتابع: "إذا التزمنا بخطة السلام العربية لعام 2002 فستتبعها عملية التطبيع، لكنّنا لم نصل إلى ذلك بعد".
