اليوم الثاني لزيارةِ البابا: حمامة السلامِ رافقته إلى عنايا

المدن - لبنانالاثنين 2025/12/01
Image-1764587043
اصطف الآلاف على طول الطرق المؤدية إلى دير مار مارون. (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

يشهدُ لبنان اليومَ الثاني من الزيارة التاريخيّة لقداسةِ البابا لاوون الرابع عشر، في محطّةٍ روحيّة بارزة تمثّلت بزيارته إلى دير مار مارون في عنايا، حيث ضريح القدّيس شربل، وسط مشهديّة شعبيّة واسعة وحضور رسميّ وروحيّ كثيف، عكَسَ توق اللبنانيّين إلى صلاةٍ جامعة ورسالةِ رجاءٍ وسلامٍ لبلدهم.

 

وتدفّق المؤمنون منذ ساعات الصباح الأولى من مختلف المناطق اللبنانية، من الشمال وعكّار إلى البقاع، ومن الجنوب وصولًا إلى جبل لبنان وبيروت وضواحيها. وضمّ الحضور عائلاتٍ كاملة، وشبابًا وشابات، وأطفالًا ومسنّين، إضافةً إلى وفودٍ من الرعايا والرهبانيّات والحركات الرسوليّة. كما سُجِّلت مشاركة واسعة للبنانيّين من مختلف الطوائف والمذاهب والخلفيّات السياسيّة والاجتماعيّة، جاؤوا ليجتمعوا في "أرض القدّيس شربل" تحت راية الصلاة، وقد غلبت عليهم مشاعر الرجاء والتلاقي بعيدًا عن الانقسامات اليوميّة.

اصطفّ الآلاف على طول الطرق المؤدّية إلى دير مار مارون، رافعين الأعلام اللبنانيّة والبابويّة، ومردّدين الصلوات والترانيم، فيما دقّت أجراس الكنائس في جرود جبيل مرارًا، في مشهد أعاد إلى الأذهان محطّاتٍ مفصليّة من تاريخ الزيارات البابويّة إلى لبنان، وأضفى على المناسبة طابعًا احتفاليًّا وروحيًّا في آنٍ واحد.  وقبيل وصول الموكب إلى الدير، وُزِّعت على المؤمنين المتواجدين أمام دير مار مارون وفي النقاط الممتدّة على الطريق المؤدّية إليه نُسَخٌ من الصلاة التي سيتلوها البابا باللغة الفرنسية أمام ضريح القدّيس شربل. وشكّلت هذه الخطوة دعوةً إلى مشاركة روحيّة جماعيّة في الصلاة، بحيث يتمكّن المؤمنون من تردادها مع الحبر الأعظم من أماكن وقوفهم في الساحات والطرقات المحيطة بالدير.

 

ولفتت الأنظار مشهديّة رمزيّة مؤثّرة رافقت الموكب البابوي، إذ لوحِظت حمامةٌ بيضاء تُحلِّق بمحاذاة سيارة البابا في طريقه إلى عنايا، وبقيت ملازمةً لمقدّمة السيارة لمسافةٍ طويلة. هذا المشهد دفع أحد المنتظرين على جانب الطريق إلى القول بصوتٍ مسموع: "حمامةُ السلامِ ترافقُ البابا"، في عبارةٍ تداولها الحاضرون على أنّها إشارةٌ رمزيّة إلى رجاءٍ بسلامٍ يعمّ لبنان في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها.

وعند مدخل بلدة عنايا، انتقل البابا إلى سيارة البابا الخاصة "باباموبيل" التي خصّصها الجيش اللبناني لمواكبته في المسار الأخير نحو الدير، حيث وقف مُلوِّحًا بيدِه ومباركًا الحشود المتراصّة على جانبي الطريق. وحمل قداسته معه شمعةً آتيةً من روما ليُضِيئها عند ضريح القدّيس شربل، في خطوةٍ رمزيّة عبّر من خلالها عن صلاةِ الكنيسة الجامعة من أجل لبنان، شعبًا وأرضًا ومؤسّسات، وعن رجائه بوحدة أبنائه وتثبيتهم في الرجاء رغم التحدّيات.

وبحسب البرنامج الرسمي للزيارة، توجّه البابا حوالى الساعة العاشرة صباحًا إلى ضريح القدّيس شربل مخلوف في دير مار مارون، حيث توقّف في صلاةٍ قصيرة أمام الضريح، ورفع نوايا خاصّة من أجل المرضى والمتألّمين والمهاجرين والشباب في لبنان، ثمّ أضاء الشمعة التي حملها معه من روما، وسط صمتٍ مهيب خيّم على الساحة الخارجيّة. بعد ذلك، التقى قداسته بالرهبان في الدير ضمن محطةٍ روحيّة خاصّة، استمع خلالها إلى عرضٍ موجز عن رسالة الدير، وحياة القدّيس شربل، والدور الذي يلعبه هذا المزار في استقبال المؤمنين من لبنان والعالم.

على الصعيد الرسمي، شكّل دير مار مارون في عنايا نقطةَ استقطابٍ لشخصيّات الدولة والقوى السياسيّة. فقد وصل رئيسُ الجمهوريّة العماد جوزف عون والسيدة الأولى نعمت عون إلى عنايا لاستقبال البابا لاوون الرابع عشر، حيث كان في انتظارهما عددٌ من الفعاليّات الروحيّة والإداريّة في القضاء. كما وصل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى الدير، فاستقبله الرهبان، وشارك في الاستقبال الرسميّ لقداسة البابا، في مشهدٍ عكس عمق العلاقة بين الكرسي الرسولي والبطريركيّة المارونيّة.

وفي موازاة الحشود الشعبيّة، بدأ توافد الرسميّين إلى محيط الدير تباعًا، حيث سُجِّل وصول عدد من الشخصيّات السياسيّة والبلديّة، منهم الرئيس ميشال سليمان وعقيلته، النائب سيمون أبي رميا، النائب زياد الحواط، الوزير السابق وليد نصّار، النائب السابق وليد الخوري، رئيس اتحاد بلديات قضاء جبيل فادي مرتينوس، ورئيس بلدية عنايا كفربعال مارك عبّود، إضافةً إلى عدد من رؤساء البلديّات والفعاليات المحليّة في قضاء جبيل. وقد عبّر الحاضرون في أحاديث جانبيّة عن أملهم في أن تُسهم هذه الزيارة البابويّة في إعادة تسليط الضوء على قضيّة لبنان في المحافل الدوليّة، وتشجيع المجتمع الدولي على دعمه للخروج من أزماته المتعدّدة.

وترافق اليوم الثاني من الزيارة مع سلسلة ترتيباتٍ ليتورجيّة وتنظيميّة دقيقة داخل الدير وخارجه، حيث خُصِّصت مساحات للصلاة الهادئة، وأخرى لاستقبال الوفود الرسميّة والشعبيّة، فيما تولّت مجموعات من المتطوّعين إرشاد الحشود وتنظيم دخولهم إلى الساحات المحدّدة. كما نُصبت شاشاتٌ عملاقة في باحة الدير والطرقات المؤدية إليه، لنقل لحظات الصلاة واللقاءات مباشرةً إلى المؤمنين الذين لم يتمكّنوا من الدخول إلى حرم الدير بسبب الإجراءات التنظيميّة.

بهذه المحطّة في عنايا، يترسّخ اليوم الثاني من زيارة البابا لاوون الرابع عشر كأحد أبرز الفصول الروحيّة في هذه الزيارة التاريخيّة للبنان، حيث تلتقي الصلاة بالرجاء، فيما تتّجه الأنظار إلى بقيّة البرنامج البابويّ وما يحمله من رسائل للبنانيّين والعالم.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث