استهل البابا لاوون الرابع عشر زيارته التاريخية إلى لبنان في يومها الثاني، في دير مار مارون عنايا، حيث احتشد لبنان الرسمي والشعبي لاستقباله. وفي كلمته قال البابا "نريد اليوم أن نَكِلَ إلى شفاعة القديس شربل حاجات الكنيسة ولبنان والعالم. فنحن نطلب للكنيسة الشركة والوحدة: بدءًا من العائلات، الكنائسِ المنزلية الصغيرة، ثم في الجماعات الرعوية والأبرشية، وصولًا إلى الكنيسة الجامعة. شركة، وحدة". رسالة وحدة جديدة بعثها البابا اليوم إلى كل اللبنانيين والعالم.
وهذا نص الكلمة كاملاً:
"أيها الإخوة والأخوات الأعزّاء!
أشكر الرئيس العام على كلماته وعلى الاستقبال في هذا الدير الجميل في عنايا.
إن الطبيعة التي تُحيط بهذا البيت، بيت الصلاة، تجذبنا بجمالها المتقشّف.
أَشكر الله الذي سمح لي بأن آتي في حجّ إلى قبر القديس شربل. إن أسلافي – وأفكّر بشكل خاص بالقديس بولس السادس الذي طوّبه وقدّسه – كانوا يتمنّون ذلك كثيرًا.
أيها الأصدقاء، ما التعليم الذي يقدّمه لنا القديس شربل اليوم؟ ما الإرث الذي يتركه لنا هذا الرجل الذي لم يكتب شيئًا، وعاش خفيًّا وصامتًا، ولكن ذاع صيته في العالم كلّه؟
أودّ أن أوجزه هكذا: لقد شكّله الروح القدس لكي يعلّم الصلاة للذين يعيشون بلا الله، ويعلّم الصمت للذين يعيشون في الضجيج، ويعلّم التواضع للذين يعيشون من أجل المظاهر، ويعلّم الفقر للذين يبحثون عن الغنى. هذه مواقف تسير عكس التيّار، لكن هذا بالذات هو ما يجذبنا إليها، كما يجذب الماء العذبُ والصافيُ السائرين في الصحراء.
وبصورة خاصة، يذكّرنا القديس شربل نحن الأساقفة والخدّام المرسومين بمتطلّبات دعوتنا الإنجيلية. إن اتساقه الجذري والمتواضع هو رسالة لكل المسيحيين.
ثم هناك جانب حاسم آخر: فالقديس شربل لم يتوقّف قطّ عن التشفّع لنا لدى الآب السماوي، مصدر كل خير وكل نعمة. فقد كان، حتى أثناء حياته الأرضية، يأتي إليه كثيرون لينالوا من الرب التعزية والمغفرة والمشورة. وبعد موته، تضاعف هذا كلّه وأصبح كجدول من الرحمة. ولهذا أيضًا، يأتي في كل يوم اثنين وعشرين من الشهر آلافُ الحجاج من بلدان مختلفة لقضاء يوم في الصلاة وراحة النفس والجسد.
أيها الإخوة والأخوات، نريد اليوم أن نَكِلَ إلى شفاعة القديس شربل حاجات الكنيسة ولبنان والعالم.
فنحن نطلب للكنيسة الشركة والوحدة: بدءًا من العائلات، الكنائسِ المنزلية الصغيرة، ثم في الجماعات الرعوية والأبرشية، وصولًا إلى الكنيسة الجامعة. شركة، وحدة.
وللعالم نطلب السلام. نتضرّع إليه بشكل خاص من أجل لبنان وكل المشرق. لكننا نعلم جيدًا – والقديسون يذكّروننا – أنه لا سلام من دون ارتداد القلوب. فليُعِنَّا القديس شربل إذن على التوجّه نحو الله وطلب نعمة الارتداد لكل واحد منّا.
أيها الأصدقاء الأعزّاء، لرمز الضوء الذي أوقده الله هنا بواسطة القديس شربل، أحضرتُ مصباحًا كهدية. وبإهداء هذا المصباح، أُوكِلُ إلى حماية القديس شربل لبنان وشعبه، لكي يسيروا دائمًا في نور المسيح.
لنَشكر الله على عطية القديس شربل! وشكرًا لكم أنتم الذين تحفظون ذكراه.
سيروا في النور".
لبنان الشعبي والرسمي في استقبال البابا في عنايا
وكان المئات من المواطنين تجمعوا أمام كنيسة مار جرجس وهم يحملون الأعلام اللبنانية والفاتيكانية ويرشون الزهور والأرز على الموكب، وسط قرع الأجراس.
فيما اكتملت التحضيرات في بازيليك سيدة لبنان – حريصا، استعدادا للقاء المنتظر مع قداسة البابا لاوون الرابع عشر مع الأساقفة والكهنة والراهبات والمكرّسين والعلمانيين العاملين في الحقل الراعوي.
وكان قد وصل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والسيدة الاولى نعمت عون إلى عنايا لاستقبال البابا، بالإضافة إلى شخصيات سياسية ودينية.
البابا من حريصا: الوردة الذهبية التي سأسلمها تحمل رائحة المسيح
وانتقل البابا بعدها إلى بازيليك سيدة لبنان، حريصا للقاء الأساقفة والكهنة والراهبات والمكرّسين والعلمانيين العاملين في الحقل الراعوي، في محطته الثانية في برنامج زيارته لبنان. وأكد البابا في كلمته، وجوب أن تكون المحبة في العالم عميقة وصامدة صمود الأرز، مشدداً على أن "الكنيسة في لبنان الموحّدة في وجوهها المتعددة هي أيقونة لشعار طوبى لفاعلي السلام".
وأضاف البابا أنه "بفرح كبير أتيت إلى هنا، وكونوا مبدعين كي تنتصر الرحمة"، مشيراً إلى ضرورة تعزيز حضور الشباب حتى في المجالات الكنسية، وقال: "إذا أردنا بناء السلام فلنتوجه إلى السماء من دون خوف مما سيحصل، ولنعطِ من دون توقف".
وأعلن البابا أن "الوردة الذهبية التي سيسلمها اليوم تحمل رائحة المسيح"، مهنئاً الحضور بسلام المسيح ومتمنياً استمرار المحبة والرحمة في المجتمع. ثم قدم وردة ذهبية للعذراء مريم، بحسب التقليد المتبع. كما قدمت له هديتان تذكاريتان.
