اختتم البابا لاوون الرابع عشر يومه الأول في لبنان، بعدما غادر القصر الجمهوري متوجهاً إلى السفارة البابوية.
وكان البابا وصل إلى مطار بيروت الدولي، قادماً من اسطنبول، ليبدأ زيارةً تاريخيّةً إلى لبنان تمتدّ ثلاثة أيّام، وتشمل سلسلة لقاءات رسميّة وروحيّة ورعويّة في العاصمة بيروت وعدد المناطق. ومع وصوله، قُرعت أجراس الكنائس في لبنان ترحيباً، وأطلقت مدفعية الجيش 21 طلقة. وعُقدت خلوة جمعت البابا مع الرؤساء الثلاثة في صالون الشرف في مطار بيروت الدولي.
وبعد اللقاء الرباعي، وقّع البابا على الكتاب الذهبي في قصر بعبدا، ليلتقي بعدها منفرداً كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام.
وعند وصول قداسة البابا إلى القصر الجمهوري، انطلق عرض ضوئي (ليزر) خاص، عرضت خلاله صورة الحبر الأعظم إلى جانب أرزة لبنان، محاطتين بحمامات السلام، مع ظهور شعار دولة الفاتيكان، في مشهد يعكس الترحيب الرسمي والروحاني بقداسته.
وافتتح البابا كلمته في القصر الجمهوري بعبارة "طوبى لفاعلي السلام"، في رسالة تحمل مؤشرات واضحة حول المسار المراد إرساؤه في المنطقة، وهي تتطابق مع الشعارات التي رفعت في مختلف المناطق اللبنانية وعنوانها "بابا السلام". وتتقاطع كلمة البابا لاوون مع مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون حول المفاوضات كسبيل لوقف الحروب والصراعات.
ووصل البابا إلى لبنان عند الساعة الرابعة إلا الربع إلى مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت، حيث كان في استقباله كلّ رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، رئيس مجلس النّواب نبيه بري، رئيس الحكومة نواف سلام، البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وحشد كبير من الوزراء والنّواب والشّخصيّات السّياسيّة والدّبلوماسيّة والرّوحيّة، إلى جانب ممثّلين عن السّلكَين العسكري والأمني. وقرعت أجراس الكنائس في لبنان احتفاء به.
تحضيرات استقبال البابا
وكانت قد اكتملت التحضيرات بعد الظهر في مبنى كبار الزوار في المطار استعداداً لاستقبال البابا، مع استمرار توافد الشخصيات الرسمية إلى مطار رفيق الحريري الدولي استعدادًا لاستقبال البابا ووصل رئيس الجمهورية جوزيف عون والسيدة الأولى، إلى جانب رئيس مجلس النواب نبيه بري وعقيلته رندا بري، ورئيس الوزراء نواف سلام، والبطريرك مار بشارة بطرس الراعي.
كما وصل السفير البابوي لدى لبنان المونسنيور باولو بورجيا على رأس وفد من السفارة.
في القصر
وتمّ تزيين المبنى والمنصة حيث سيقف البابا ورئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بزهرة النارسيس الفريدة التي ترمز إلى الرجاء والتجدّد، إضافة إلى أشجار الزيتون، وفرشت الأرض بالسجاد الأحمر.
كما نصبت خيام كبيرة حيث المنصة وأماكن تواجد عدد كبير من الإعلاميين اللبنانيين ومن مختلف دول العالم.
وبدأ المواطنون يتوافدون منذ ساعات بعد الظهر إلى الطريق المؤدي من المطار إلى القصر الجمهوري في بعبدا، استعداداً لاستقبال البابا عند وصوله.
كشافة المهدي ترحب بالبابا
وسار موكب البابا عبر أوتوستراد السيد هادي نصرالله وسط حضور كشافة المهدي الذين وقفوا على طول الطريق المؤدي إلى القصر الجمهوري، وقد حملوا الأعلام اللبنانية وهتفوا بأناشيد مرحبة بقداسة البابا.
وكان آلاف الكشفيين من كشافة المهدي تجهزوا لاستقبال قداسة البابا، يحملون أعلام لبنان والفاتيكان.
واستقبَل البابا على بوليفار الشهيد عماد مغنية في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال توجهه إلى القصر الجمهوري، حيث عزفت الفرقة الموسيقية للكشافة النشيد الوطني اللبناني، في مشهد يعبّر عن الترحيب الرسمي والشعبي بقدوم الحبر الأعظم.
هدايا للبابا
خلال الزيارة، قدّم رئيس الجمهورية للبابا لوحة تتضمن أرزة لبنان صممها الفنان نبيل نحاس. وبدوره قدّم البابا لاوون الرابع عشر لعون ميدالية تتضمن القديس شربل مع مار اندراوس الرسول وإلى جانبهم مشاهد، أبرزها مزار سيدة لبنان في حريصا، الأرز، جامع السلطان أحمد، وأجراس.
وأهدى رئيس مجلس النواب نبيه بري البابا لاوون الرابع عشر كتابًا بعنوان: "على خطى يسوع المسيح في لبنان / In The Footsteps Of Jesus, The Messiah, In Phoenicia/Lebanon"، وذلك خلال اللقاء في القصر الجمهوري في بعبدا.
الكتاب من تأليف الباحث الإيطالي مارتينيانو بيليغرينو رونكاليا، ويتناول دراسة موسّعة عن وجود المسيح في جنوب لبنان، ولا سيما في قانا الجليل حيث صنع معجزته الأولى، ثم في صور وصيدا وبانياس، مُستندًا إلى وثائق، ومصادر دينية، وتاريخية وتفسيرية. ويذهب المؤلف إلى أبعد من ذلك، فيعتبر أنّ لبنان شكّل محطة أساسية في رسالة المسيح الرسولية، وأنه أرض مقدّسة بالمعنى الذي أشار إليه البابا يوحنا بولس الثاني في كتاباته.
ويكشف الكتاب عن مجموعة من الشواهد التاريخية والاثنوجرافية والكتابية التي تدلّل على أن السيد المسيح وأمّه العذراء مرّا في مدن لبنانية عدة، وأن العملة الفضية التي كان يتم دفع الصدقات بها في هيكل القدس كانت تُسكّ في مدينة صور الفينيقية الشهيرة.
وقدم طفلان ناجيان من مرض السرطان من مركز CCCL إلى البابا باقة ورد وصينية احتوت على ترابً من جنوب لبنان، وخبزً من جبله، وملحً من شماله.
البابا لاوون زار دير الراهبات الكرمَليَّات
وبعد لقائه بالسلطات اللبنانية مساء الأحد، زار البابا لاوون الرابع عشر دير الراهبات الكرمَليَّات الحافيات (الحبيسات) في حريصا.
ووفقًا لمكتب الصحافة التابع للكرسي الرسولي، رحَّبَ البابا بكلّ راهبة على حِدَة قبل أن يستقبل رئيسات الجماعتين في حريصا وكفرمسحون - جبيل.
وفي كلمته للرَّاهبات، استذكر ثلاث كلمات من صميم دعوتهن التأملية: التواضع والصلاة والتضحية.
استمرَّ اللقاء حوالي نصف ساعة واختُتم بتلاوة الصلاة الرّبّية، ومنح البابا لاوون بركته الرسولية للراهبات الكرمليات الحافيات المحصَّنات في لبنان.
لم يُدع إلى المشاركة
في سياق آخر، أعلنت النائبة ستريدا جعجع رداً على سؤال عن سبب عدم مشاركة رئيس حزب القوات سمير جعجع في مراسم استقبال البابا بأنه "لم يُدع للمشاركة واستغربنا هذا الأمر".
