حزب الله يخاطب البابا: التمسّك بالعيش المشترك ورفض الوصاية

المدن - سياسةالسبت 2025/11/29
GettyImages-2201078577.jpg
استعاد البيان مواقف البابا يوحنا بولس الثاني الذي اعتبر أن "لبنان ليس مجرد وطن، بل رسالة". (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

بالتزامن مع الاستعدادات لزيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى بيروت، وجّه "حزب الله" رسالةً مفتوحة إلى رأس الكنيسة الكاثوليكيّة، سعى خلالها إلى تقديم مقاربته للحرب على غزّة، والاعتداءات الإسرائيليّة على لبنان، ودور الفاتيكان المنتظر في إدانة ما يصفه الحزب بـ"ظلم الصهاينة وداعميهم".

وصدر عن "حزب الله" بيان حمل طابع الرسالة السّياسيّة، وجّه فيه التحية إلى البابا قائلًا، "حضرةَ الحبر الأعظم للكنيسة الكاثوليكيّة في العالم، البابا لاوون الرابع عشر، الكلّي الاحترام، تحيّةً طيّبة وبعد"، مؤكّدًا "الترحيب الكامل والتقدير العالي" لمقامه وللزيارة التي خصّ بها لبنان، البلد الذي عدّ البيان أنّه "جميل بما حباه الله من موقعٍ جغرافي، وتنوّعٍ طائفيّ منتظَم، في إطار عيشٍ واحدٍ وتوافقٍ عامّ، هما سمتان ضروريتان لاستقرار نظامه السياسي وأمنه الوطنيّ".

 

لبنان "رسالة" وصل حضاري

واستعاد البيان مواقف البابا يوحنا بولس الثاني الذي اعتبر أنّ "لبنان ليس مجرّد وطن، بل رسالة"، مؤكدًا أنّ "واقع الأمر يثبت أنّ لبنان، بتكوينه المتنوّع، يمثّل صلة وصل حضاري بين أتباع الرسالتين السماويتين، المسيحيّة والإسلاميّة، وبين أتباع الاتجاهات الدينيّة والثقافيّة والعلمانيّة في دول العالم وقارّاته"، معتبرًا أنّ جعل الإنسان محور الاهتمام "يفتح باب الأمل بإمكان تحقيق سلامٍ وأمنٍ دائمَين".

وأشار الحزب إلى أنّه يقرأ في توجيهات البابا ورسائله "حرصًا أكيدًا على حقوق الإنسان ووجوب احترامها وحمايتها"، لافتًا إلى أنّ تلك الحقوق "تتخطّى الجانب الفردي إلى دائرةٍ أوسع، هي دائرة الشعوب". ورأى أنّ ما يشهده العالم من نزاعات يعود في عمقه إلى "تنصّل البعض من أي التزام أو اعتراف بحقّ الإنسان الآخر، بسبب اختلافٍ في الدين أو اللون أو العرق أو اللغة أو المصلحة".

واعتبر البيان أنّ تراجع احترام حقوق الإنسان لدى بعض "الزعماء والجهات والأحزاب والطوائف والدول والمنظمات" يغذّي "نزعات الطمع والسيطرة والتسلّط واللجوء إلى القوّة بدل الاحتكام إلى العدالة".

 

غزّة ولبنان: الاحتلال و"انحياز" النظام الدولي

وتوقّف "حزب الله" عند ما وصفه بـ"المأساة التي شهدتها غزّة خلال السنتين الماضيتين، ولا تزال"، معتبرًا أنّها "ناجمة عن إمعان المحتلّين الصهاينة في سلب حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه وتقرير مصيره، وعن تنكّر النظام الدولي لاعتماد مقياس العدل والحق لإيجاد حلّ للصراع المستدام بين صاحب الأرض والوطن وبين الغاصب المحتلّ لهما".

وفي الشأن اللبناني، أشار البيان إلى أنّ اللبنانيين "يعانون جرّاء الاحتلال الصهيوني لبعض أرضهم، ومواصلة اعتداءاته عليهم وتهديد أمنهم واستقرارهم في بلدهم، طمعًا بالتسلّط على مياههم وأرضهم وثروتهم من الغاز، ومحاولةً لفرض إذعان وخضوع اللبنانيين لشروطه الأمنية والتوسعية والسياسية التي لا قعر لها ولا نهاية".

وأضاف أنّ "الاحتلال الصهيوني يحظى، وللأسف الشديد، بدعمٍ غير محدود من دولٍ كبرى تشاركه نزعة التسلّط والطمع بمصالح بلدنا ومنطقتنا، من دون أيّ اكتراثٍ بحقوق شعبنا وشعوب المنطقة".

ووصف البيان ما قام به العدو الإسرائيلي في غزة بأنّه "جريمة إبادةٍ موصوفة"، مؤكدًا أنّ ما يقوم به في لبنان "عدوانٌ متمادٍ مرفوضٌ ومدانٌ".

 

العيش المشترك ورفض الوصاية الأجنبيّة

وفي الشقّ الداخلي، شدّد "حزب الله" على أنّه يغتنم "فرصة الزيارة الميمونة" للبابا إلى لبنان لتأكيد "التمسّك بالعيش الواحد المشترك، وبالديمقراطية التوافقية، وبالحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي، والحرص على السيادة الوطنية وحمايتها بالوقوف مع الجيش والشعب في مواجهة أيّ عدوان أو احتلال لأرضنا وبلدنا".

كما شدّد على "الالتزام بالحقّ المشروع في رفض التدخّل الأجنبي الذي يريد فرض وصايته على بلدنا وشعبنا ومصادرة قراره الوطني وصلاحيات سلطاته الدستوريّة".

ولفت البيان إلى أنّ العقيدة الدينيّة للحزب تعتبر أنّ "أنصار يسوع المسيح عيسى بن مريم، هم رسل محبّةٍ وحفظِ حقوقٍ واحترامٍ للإنسان"، معوّلًا على مواقف البابا في "رفض الظلم والعدوان اللذين يتعرّض لهما وطننا لبنان على أيدي الصهاينة الغزاة وداعميهم".

 

رهانٌ على موقف الفاتيكان

وختم "حزب الله" رسالته بالتأكيد أنّ ما ورد فيها هو "أمانة نودِعكم إيّاها خلال الزيارة التي تعبّرون فيها للبنانيين جميعًا عن اهتمامكم ومحبتكم وتعاونكم"، متمنّيًا للبابا في لبنان "الراحة والسلامة"، وراجيًا من الله "أن يمنّ على المظلومين في العالم بالعدل والأمان والفرج"، مع إرسال "أطيب التمنّيات" لمقامه.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث