أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أنه من "حقنا الرد على اغتيال رئيس الأركان القيادي الشهيد هيثم الطبطبائي وسنحدد التوقيت لذلك"، لافتاً إلى أن هذا "الاغتيال هو اعتداء سافر وجريمة موصوفة". قاسم الذي احتفظ بتفاصيل "حق الرد"، أشار إلى أن "هناك مرحلة جديدة، حيث الدولة أصبحت مسؤولة عن طرد الاحتلال ونشر الجيش"، خصوصاً بعدما أصبحت "إسرائيل تعمل في لبنان براحة كبيرة"، لافتاً إلى أنه "لا أبرّئ أنفسنا من الأخطاء وعلينا أن نعالج الأمور وأخذ الدروس والعبر". وأضاف قاسم أنه "لا يوجد تواز في القوة مع الجيش الإسرائيلي لا عسكرياً ولا استخباراتياً"، مشيراً إلى أنهم "يهددون بعدوان أوسع لإرغامنا على الاستسلام وكل هذه التهديدات هي شكل من أشكال الضغط السياسي". وأكد: "التهديد بالحرب لن يُقدّم ولن يؤخر وهو ليس حقيقة واحتمال الحرب موجود وعدمها موجود أيضاً. ومن يريد نزع السلاح كما تريد إسرائيل يخدمها ويحقق أهدافها"، لافتاً إلى أنه "حاضرون للنقاش السياسي بشأن السلاح والبحث باستراتيجية دفاعية، ولكن ليس تحت الضغط الإسرائيلي وليس من خلال إلغاء الاتفاق الموجود. وهناك وصاية أميركية هي جزء من العدوان تروج لإسرائيل وتستخدم الضغط الإسرائيلي في السياسة والاعلام والاقتصاد".
كلام قاسم أتى في الحفل التأبيني الذي يُقام إحياءً لشهادة القائد هيثم علي الطبطبائي ورفاقه الشهداء الذين سقطوا في غارة إسرائيلية استهدفت منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية، حيث كشف أن الطبطبائي كان يدير ويبرمج المعركة خصوصاً على صعيد إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة.
وأكد أن "اغتياله لا يؤدي إلى ضرب المعنويات، فنحن حزب له أصول وجذور من تربية الحسين وسيد شهداء الأمة، وهدف الاغتيال لم ولن يتحقق".
واعتبر الشيخ قاسم أن "هدف الاغتيال هو ضرب المعنويات من أجل التأثير على التنظيم والإدارة وتوزيع المهام"، مضيفا: "هو خسارة كبيرة نعم، وهو ربح كبير له لأن الشهادة مبتغاه". وأشار الشيخ قاسم أنه "يوجد اختراق، ويمكن أن يكون هناك عملاء، لأننا في ساحة مفتوحة ومنذ فترة تم اعتقال شبكة من العملاء". وأضاف أن "الساحة يعمل فيها العدو الإسرائيلي براحة كبيرة بسبب الجنسيات الأجنبية والتنسيق مع الاستخبارات الأميركية والعربية والدولية"، مؤكدا أنه يجب علينا معالجة الأخطاء وعلينا أن ننتبه إلى معالجة الثغرات وأخذ الدروس والعبر.
الذكرى السنوية الاولى لوقف إطلاق النار
وفي الذكرى السنوية الاولى لوقف إطلاق النار، أكد قاسم أن "وقف إطلاق النار هو يوم انتصار للمقاومة وللناس وللبنان لأننا منعنا العدو من تحقيق أهدافه بالقضاء على المقاومة، والاتفاق هو مرحلة جديدة تحملت فيها الدولة اللبنانية مسؤولية أن تُخرج إسرائيل وأن تنشر الجيش جنوب نهر الليطاني". وأكد قاسم "حصل الاتفاق لأننا صمدنا وواجهنا ولأننا كنا أمام أداء أسطوري للمجاهدين على الحافة الأمامية وفي كل موقع ولأن معنا الحلفاء والأخوة في حركة أمل والأهل وأداء الجيش اللبناني، وحصل الاتفاق لأننا أقوياء بمشروعنا وإرادتنا وشعبنا ووطنيتنا ودماء شهدائنا وجرحانا وعذابات أسرانا وتمسكنا بأرضنا".
وتابع قاسم: "لقد قتلوا قياداتنا والمجاهدين والناس ودمروا من أجل إنهاء المقاومة لكنهم لم يتمكنوا والحمد لله تعالى".
عدوان على عون؟
الشيخ قاسم سأل: "أليس هناك عدواناً على رئيس الجمهورية لأنه يتصرف بحكمة وعلى الجيش وقيادته لأنه يقوم بإجراءات يقوم بإجراءات لحفظ الأمن الداخلي ومحاولة تحرير الارض؟". وأضاف: "العدوان على الاقتصاد من خلال العقوبات الأميركية وقولهم إنهم سيطاردون القدرة الاجتماعية والثقافية لفئة من اللبنانيين، مشيراً الى ان العقوبات الأميركية ستنعكس على كل اللبنانيين وان عدم قدرة لبنان في مشروعه الاقتصادي أحد اسبابه ما فعله الأميركي".
وسأل الشيخ قاسم: "ألا يعتدون على الناس في قراهم في الجنوب والبقاع والشمال والضاحية وبيروت وكل الأماكن، الا ترون المسيرات فوق القصر الجمهوري والسراي الحكومي؟، اليوم يوجد احتلال اسرائيلي جوي للبنان".
وقال قاسم: "لنقم باجتماعات من خلال الاستراتيجية الدفاعية، ولكن ليس تحت الضغط الإسرائيلي والأميركي، وليس تحت الغاء الاتفاق الموجود وليس تحت قاعدة أنه علينا أن نحدد أولاً كيف نتنازل عن قوتنا وبعد ذلك يطبقون ما يريدون، وهذا كله غير مسموح".
وتابع الشيخ قاسم: "هل نتوقع أن تكون هناك حرب لاحقة؟ هذا محتمل ان يكون في وقت من الاوقات لأن هذا الاحتمال موجود واحتمال عدم الحرب موجود، لأن إسرائيل تدرس خياراتها وكذلك أميركا تدرس خياراتها ايضاً، وهم يعرفون انه مع هذا الشعب ومع هذه المقاومة ومع هذه الروحية لا امكانية، مشدداً على ان هذا شعب لن يهزم ولن يستسلم".
إذا استمر العدوان فعلى الحكومة ان تضع خطة للمواجهة
الشيخ قاسم أعلن أنه إذا "استمر العدوان فعلى الحكومة أن تضع خطة للمواجهة وتستفيد من جيشها وشعبها بالإمكانات المختلفة"، وأضاف: "فلتقل الحكومة أنها تريد اعادة النظر حتى في انتشار الجيش في الجنوب.. فلتقل إن الميكانزيم يجب اعادة النظر بها لأنها تحولت إلى ضابطة عدلية عند الإسرائيلي".
مفهوم الردع
وقال الشيخ قاسم أن العدوان يستهدف كل لبنان وهنا كل لبنان مسؤول في الدفاع والحكومة بالدرجة الأولى لأنها هي المتصدية، لا تستطيع الحكومة أخذ الحقوق من دون أن تقوم بأهم واجب وهو حماية المواطنين وردع العدو. ولفت أن "ردع العدو يكون بالتحرير والحماية وبمنع العدو من الاقتراب ومواجهته ومنعه من أن يستقر في أرضنا".
وقال الشيخ قاسم إن "الدولة أول مسؤول عن ردع العدو بجيشها وشعبها، في حال لم يكن لدى الجيش القدرة فتكون المسؤولية على كل الناس.. الدولة لم تقم لا بالتحرير ولا الحماية وهي اختارت المسار السياسي لمنع العدو من الاستقرار، المسار السياسي يمكن أن يؤدي إلى منع العدو بالاتصالات والموقف السياسي برفض الاحتلال والوحدة الداخلية وتستطيع الدولة أن تقوم بالمسار السياسي لمنع العدو من الاستقرار".
ولفت قاسم إلى أن "المقاومة ردعت العدو بالتحرير من لبنان في العام 2000 وبعدها الردع بالحماية بين عامي 2006 و2023 في وقت كانت الدولة غائبة، ومنذ العام 2023 نحن نواجه إسرائيل، بمنعها من الاستقرار واجهناها بمعركة أولي البأس والآن نواجهها برفض استمرار الاحتلال، مؤكداً ان إسرائيل تعرف أنه مع وجود المقاومة لا يمكنها أن تستقر".
واشار إلى أن على الحكومة أن تعمل على استثمار القدرات الموجودة لتحقيق منع استقرار العدو.
على صعيد آخر، رحب الشيخ قاسم بزيارة البابا إلى لبنان وقال سيقدم أخوة من المجلس السياسي كتاباً للبابا إلى السفارة البابوية، وأمل ان تساهم الزيارة في تعميم السلام في لبنان وتحرير لبنان ووقف العدوان.
