إسرائيل ردّاً على قاسم: أيّ عملٍ تقومون به سنردُّ عليه بشدّة

المدن - سياسةالجمعة 2025/11/28
Image-1763994877
هآرتس: إسرائيل لم تخطئ في هوية الهدف الذي اغتالته (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

في رد سريع على ما صرح به الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بأنه لـ"حزب الله الحق في الرد على اغتيال رئيس الأركان القائد الشهيد هيثم الطبطبائي، وسنحدد التوقيت لذلك"، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر منصة "إكس" زاعماً أن "عملية الاستهداف جاءت بعد رصد محاولاته المتكررة لإعادة إعمار قوة التنظيم العسكرية، في انتهاك صارخ للاتفاق الساري منذ نحو عام"، معتبراً أن "القضاء على الطبطبائي يعتبر ضربة قوية لقدرات حزب الله في القيادة والسيطرة والإدارة العسكرية".

توقيت ثانٍ يأتي فيه كلام أدرعي، بعد الجولة التي نفذها اليوم الجيش اللبناني في الجنوب لوسائل الإعلام والتي عرض فيها إنجازات الجيش لخطة السلاح في جنوب الليطاني، ورد خلالها على مزاعم إسرائيلية عدة. إذ قال أدرعي أن "هذه التطورات تعكس قصور عمليات الجيش اللبناني وعدم كفاية جهوده في وقت يواصل فيه حزب الله بالتلاعب عليها والعمل سرًا للحفاظ على سلاحه". وتابع: "الجيش الإسرائيلي يبقى ملتزمًا بالاتفاق بين إسرائيل ولبنان ولن يسمح بأي شكل من أشكال إعادة بناء قوة حزب الله سواء عبر تطبيق بنود الاتفاق أو عبر استخدام القوة عند الضرورة". 

وختم: "رسالتنا واضحة: أي محاولة من جانب حزب الله للمساس بأمن إسرائيل ستواجَه بقوة أشد. ندعو الدولة اللبنانية إلى مواصلة عملية نزع سلاح حزب الله بما يتوافق والالتزامات الواردة في الاتفاق". 

 

يأتي هذا في وقت لا تزال فيه إسرائيل تصعد من وتيرة عدوانها على لبنان، ما استدعى اجتماعًا طارئًا بأمر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ضم قادة الجيش والاستخبارات، وتمحور حول بحث "إعادة هيكلة حزب الله" وسط أنباء عن تعاظم قوته وترميم بنيته التحتية. ويعكس الاجتماع، وفق مراقبين، قلقًا داخل المؤسسة الأمنية من اتساع نفوذ الحزب رغم القصف الإسرائيلي المتواصل..

كما أن الاجتماع شهد وفق ما نقلت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية خلافًا بين مسؤولين سياسيين وأمنيين إسرائيليين حول مستوى التصعيد، بين من يدعو لضربة واسعة، ومن يفضل استمرار سياسة الاستنزاف الحالية على الحدود الإسرائيلية اللبنانية.

 

خطط لاستمرار العمليات في لبنان 

 

وكان نتنياهو عقد أمس، مداولات خاصة حول لبنان، استعرض الجيش الإسرائيلي خلالها خططا عملياتية لاستمرار هجماته في لبنان بادعاء منع حزب الله من ترميم قدراته العسكرية. وبحسب تقرير للقناة 13 الإسرائيلية اليوم، فإن إسرائيل ستعمل من أجل نزع سلاح حزب الله بعد زيارة البابا إلى لبنان، وزيارة مبعوثة الإدارة الأميركية، مورغان أورتاغوس، إلى لبنان في الأسبوع المقبل أيضا.

وأضافت القناة 13 أن مندوبي جهاز الأمن قالوا خلال المداولات التي عقدها نتنياهو أن تقديراتهم تشير إلى أن حزب الله لن يرد حاليا على اغتيال إسرائيل لقائده العسكري، هيثم علي الطبطبائي.

من جهة أخرى، قال رئيس الموساد السابق، يوسي كوهين، "نحن، عناصر الموساد، الوحيدون والمتميزون، نعمل داخل إيران نفسها، وهذا ليس مكانا نعمل فيه بواسطة عملاء، وإنما ندخل كي نجند ونحضر معلومات استخباراتية"، حسبما نقلت صحيفة "هآرتس"، اليوم، من أقواله خلال اجتماع مغلق عُقد في الأيام الأخيرة.

وأضافت الصحيفة أنه يتبين من تسجيلات لأقوال كوهين أن الحرب الإسرائيلية – الأميركية ضد إيران، في حزيران/يونيو الماضي، لم تدمر مخزون اليورانيوم بكامله، وقال إن "الرئيس ترامب تحدث عن "تدمير مطلق" وأنا أقول إنه إذا لم يتم تدمير مطلق، فعلى الأقل جرى إيقاف (البرنامج النووي الإيراني) بشكل كبير جدا".

 

 

هآرتس: إسرائيل تصعّد التوتر على طول الحدود

"إسرائيل لم تخطئ في هوية الهدف الذي اغتالته"، بهذه المقاربة استهل الكاتب الإسرائيلي عاموس هرئيل في صحيفة "هآرتس" مقالته حول الوضع في الشمال بعد اغتيال رئيس الأركان في حزب الله هيثم طبطبائي، لافتاً إلى أن إسرائيل "هي التي تصعّد التوتر على طول الحدود، والإبقاء على الجبهات مشتعلة"، بشكل يخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

 

وبحسب التقرير فإنه "وحتى الآن" تبدو إسرائيل "كأنها لم تخطئ أيضاً في تقدير ردّ حزب الله وإيران؛ فقبل عام تماماً، وُقّعت اتفاقية وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، وبعد نحو 14 شهراً من القتال، تلقّى حزب الله ضربات قاسية جداً من الجيش الإسرائيلي والموساد خلال الأشهر الأخيرة، وعلى الرغم من أن الحزب يبذل جهوداً من أجل التعافي مؤخراً، فإن ميزان القوى بين الطرفين واضح إلى حد كبير حالياً".

ويتابع الكاتب: "ففي صيف 2023، قبيل اندلاع الحرب، كانت إسرائيل تخشى إزالة خيمة نصبها عناصر حزب الله داخل أراضٍ تحت سيطرتها في مزارع شبعا؛ اليوم، يُقتل رئيس أركانٍ آخر للحزب، وحزب الله لا يرد؛ هذا التغيّر الجوهري ناتج من تبعات الحرب. فبعد الإخفاق الفادح في 7 تشرين الأول/ أكتوبر في غلاف غزة، لا تسمح إسرائيل بتعاظُم المخاطر، وبالنظر إلى ردودها في الساحات الأُخرى، يبدو كأن خصومها باتوا أكثر حذراً.

هناك أيضاً اعتبارات أُخرى، مثلما كتبتُ هنا يوم الجمعة الماضي، قبل الاغتيال: هذه المرة، من الواضح جداً أن إسرائيل هي التي تصعّد التوتر على طول الحدود، والإبقاء على الجبهات مشتعلة يخدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو؛ فالنار الأمنية المشتعلة تصرف الانتباه عن إخفاقات حكومته الداخلية، وتوفّر له ذريعة لقطع سلسلة الإحراجات اليومية التي يواجهها خلال الاستجواب في محاكمته".

 

خطوة استراتيجية استثنائية من جانب إسرائيل

ويتابع التقرير: "قال الدكتور شمعون شابيرا، مؤلف كتاب "حزب الله، بين إيران ولبنان"، لصحيفة "هآرتس": إن الحزب ينظر إلى اغتيال الطبطبائي على أنه خطوة استراتيجية استثنائية من جانب إسرائيل، سواء بسبب مكانته الكبيرة، أو بسبب قرار إسرائيل العودة إلى قصف الضاحية الجنوبية في بيروت. ويضيف شابيرا، "بالنسبة إليهم، هذه محاولة لجرّهم إلى الرد، كي تستخدمه إسرائيل ذريعة لشن عملية واسعة تدمّر ما لم تنجح في تدميره قبل عام".

وبحسب شابيرا، لقد أدى اغتيال نصر الله إلى إضعاف الهرمية في صُنع القرار داخل الحزب، والآن، يوجد خلاف في قيادته على طبيعة الرد المطلوب. "هناك مَن يدعو إلى ردّ قاسٍ للثأر من الإهانة التي تعرّض لها الحزب، وهناك تيار آخر، بقيادة الأمين العام الحالي الشيخ نعيم قاسم، يدعو إلى انتظار الفرصة المناسبة، وعدم منح إسرائيل الذريعة. هم يخشون اندلاع حرب جديدة تتسبب بدمار وكثير من القتلى، فيحمّلهم اللبنانيون المسؤولية. التفكير هناك الآن هو أنه يجب خفض الرأس في وقت الشدة وانتظار الفرصة لاحقاً؛ في الوقت الحالي، هذه هي الأصوات الغالبة."

ويتابع التقرير: "هناك خيبة أمل معينة في المنظومة العسكرية الإسرائيلية من تباطؤ وتيرة نزع سلاح حزب الله وتقليص نشاطه جنوبي نهر الليطاني، مقارنةً بالأشهر الأولى التي تلت وقف إطلاق النار؛ حكومة لبنان وجيشه، اللذان اتّخذا موقفاً أكثر صرامةً في البداية، أصبحا أكثر حذراً؛ أمّا الإدارة الأميركية، فتبدو كأنها فقدت الانتباه والاهتمام بما يجري.

 

احتمال ردّ من حزب الله

ومع ذلك، فإن وتيرة تسلُّح حزب الله بعيدة جداً عمّا كانت عليه قبل الحرب. ويقدّر كبار الضباط في الجيش الإسرائيلي أن إسرائيل نجحت، خلال "المعركة بين الحروب"، في إحباط نحو 10% فقط من تهريب السلاح إلى لبنان. الآن، تغيّرت الظروف: فشبكة التهريب التي تقودها إيران لا تستطيع تمرير كميات كبيرة من السلاح، عبر سورية، بعد تغيُّر النظام هناك، وبسبب عدائه للمحور الشيعي، وكذلك المسارات عبر الموانئ والمطارات اللبنانية، التي تخضع لرقابة الأميركيين والحكومة اللبنانية، والسلاح الذي يصل اليوم، في معظمه، من المرجح أنه يُنهب من مخازن جيش النظام السوري المنتشرة في البلد، لكنها أسلحة قديمة وكميتها محدودة (دمرت إسرائيل جزءاً كبيراً من هذه المخازن خلال انهيار النظام السابق في دمشق في كانون الأول/ديسمبر الماضي)". 

وعلى الرغم من الصورة الجديدة، فإنه لا يمكن استبعاد احتمال ردّ من حزب الله، بالتنسيق مع إيران، بحسب التقرير. ويتابع: "لقد كان الطبطبائي مستشاراً للمتمردين الحوثيين في اليمن وقتاً طويلاً، وساعدهم على بناء منظومة الصواريخ والطائرات المسيّرة؛ ربما سيُطلب منهم الرد، وحسبما هو معتاد لدى حزب الله، لا يمكن استبعاد احتمال تنفيذ هجوم ضد أهداف إسرائيلية في الخارج". 

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث