على لبنان تجنّب عدوى عجز "حزب الله"

مهند الحاج عليالثلاثاء 2025/11/25
Image-1764011464
ربط المسار اللبناني بالسعودية مفيد لبيروت (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

لا تكفي إدانة الجرائم الإسرائيلية المتنقلة بين الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب، ولا الاتصالات الدبلوماسية مع الميكانيزم والأصدقاء العرب، في مواجهة هذا العدوان المستمر منذ الصيف الماضي، ولإنهاء الحرب التي بدأها "حزب الله" في الثامن من تشرين الأول (أكتوبر) عام 2023.

 

المطلوب اليوم هو استراتيجية واضحة للدولة اللبنانية عمادها حصر السلاح ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وإنهاء الاحتلال. صحيح أن إسرائيل تُحاول اليوم تحويل الجيش اللبناني إلى أداة مُكملة لقواتها الجوية، من خلال نزع سلاح "حزب الله" ومداهمة منازل مناصريه ومواقعهم، من دون تقديم أي تنازلات أو حتى تعهدات بالانسحاب الكامل ووقف العدوان مقابل خطوات لبنانية. لكن هذا التعنت لا يعفي لبنان من محاولة وضع رؤية ومنهج للمرحلة المقبلة، تكون أساساً للمفاوضات ولأي اتفاق دائم لوقف النار، وكذلك تكوين سردية داخلية لمرحلة ما بعد "حزب الله".

أولاً، وعلى المستوى الإقليمي، من المطلوب ربط مسار أي عملية سلام بقوة فاعلة إقليمياً ودولياً (تحديداً لدى هذه الإدارة الأميركية)، وهي السعودية. هذا الربط يحتاج الى قرار داخلي وتشاور مع الرياض بخطواته المقبلة. إذا كانت السعودية تنتظر تغيير حكومة بنيامين نتنياهو وقدوم أخرى، لديها قدرة على تقديم تنازلات للفلسطينيين، لخوض مفاوضات لتطبيع العلاقات.. فليكن. بيد أن إسرائيل تُريد من لبنان أن يأتيها اليوم ضعيفاً وحيداً ومستسلماً، لتوقيع اتفاق يشمل ترتيبات أمنية مهينة وتنتقص من السيادة اللبنانية. لهذا سيكون ربط المسار اللبناني بالسعودية مفيداً لبيروت، وكذلك يمنح الرياض نقطة قوة إضافية في مفاوضاتها مع واشنطن في شأن التطبيع.

في المقابل، بإمكان الرياض تأمين إطار أميركي للحد من التصعيد الإسرائيلي، أو حتى وقفه مقابل إجراءات أو ضمانات لبنانية مُحددة لها علاقة بحصر السلاح بيد الدولة ضمن مهلة مُحددة والانتقال من مرحلة "حزب الله".

 

ثانياً، لا بد من أن تشمل أي رؤية أو استراتيجية لبنانية لحصر السلاح بيد الدولة، شقاً داخلياً شيعياً. ذاك أن ما يحصل اليوم ليس مجرد اغتيالات تطال قيادات وعناصر من "حزب الله"، بل أيضاً انتهاكات يومية لحياة الناس في قراهم وبلداتهم جنوباً وبقاعاً وكذلك في الضاحية الجنوبية لبيروت. القادة السياسيون للحزب يتفرجون على المذبحة، ولا قدرة لديهم على وقفها ولا قرار لذلك. ألا تستحق سنة كاملة من هذه المذبحة مبادرة ما بدلاً من التركيز على مهاجمة الحكومة الحالية وتهديدات سلة المهملات كمثل "للصبر حدوداً" و"نرد في الزمن والمكان المناسبين"؟ لا قيمة لحياة الناس ومستقبلهم لدى تنظيم اختار طوعاً قبل عامين إقحام لبنان في حرب بعد ساعات على علمه بوقوعها. 

كيف لا يستأهل هذا القرار أكثر من يوم لاتخاذه؟ "حزب الله" يتفرج على مذبحة بحق عناصره وأهلهم منذ سنة دون التفكير بخيارات شجاعة لإنهائها ووقف معاناة الناس، ولا يبدو مستعجلاً على ذلك، كما كان في قراره الأول.

 

على الدولة اللبنانية المبادرة لفرض الرؤية الداخلية لوقف الحرب من خلال التواصل مع القوى الفاعلة شيعياً خارج سياق "حزب الله"، الذي يبدو فاقداً للقدرة على المبادرة واتخاذ القرار من دون راعيه الإقليمي. إذا لم يكن الاتفاق بين الرؤساء الثلاثة (الترويكا) على خريطة طريق للحل، وارداً، من الضروري مخاطبة الناس بهذه الاستراتيجية، وبضرورة التوافق عليها لإنتاج استقرار دائم في لبنان بدلاً من البقاء ساحة أبدية للعبث.

حصر سلاح "حزب الله" ليس بالمهمة السريعة، بل يتطلب خطوات موازية لتفكيك أسس عسكرة المجتمع الشيعي، من استعادة السيطرة منه على الفضاءات التعليمية والدينية والإعلامية. التمويل الإيراني كان المحرك الأساس لهذه السيطرة، وتفكيكها يُحرر التمثيل الشيعي من هذا الاحتكار المطبق باسم "المقاومة" والعقيدة الخمينية.

على الدولة اللبنانية ألا تتحول إلى "حزب الله" ثان، ينتظر الاغتيال والقصف المقبل لإصدار بيانات مكررة. إذ يستحق الناس المستهدفين في مناطقهم وبيوتهم مبادرة شاملة تُظهر الضوء في آخر النفق، الذي أدخلنا فيه هذا التنظيم الفاشل على غفلة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث