الحوت لـ"المدن": تصنيف "الجماعة" إرهابية قرار عشوائي

زينب زعيترالثلاثاء 2025/11/25
_I8B1980.jpg
يعتبر الحوت أن القرار يأتي في سياق "الموقف المعادي تجاه إسرائيل، وهذا يشرفنا" (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر

في خطوة تعيد إلى الواجهة الجدل حول موقع الإسلام السياسي في الشرق الأوسط، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب فتح ملف "جماعة الإخوان المسلمين"، عبر توقيع أمر تنفيذي يستهدف البدء بـ"إجراءات مباشرة" لتصنيف بعض فروع الجماعة كـ"منظمات إرهابية أجنبية".

 قبل عام أصدرت الإدارة الأميركية قراراً مشابهاً، ولكنه لم يُدعم بقرارات قانونية صحيحة، فطوي الملف حينها، ليعاد اليوم إحياؤه ضمن إطار تصعيد سياسي يحمل أبعاداً داخلية وخارجية، وقد تحمل تأثيرات مباشرة على علاقات الولايات المتحدة بدول عربية أساسية. 

يأتي القرار في إطار مقاربة تسعى إلى تحجيم نفوذ الإسلام السياسي، وفي محاولة لإعادة توجيه السياسات الأميركية في الشرق الأوسط. وبحسب الأمر التنفيذي الصادر عن ترامب، فالقرار يهدف إلى إطلاق "عملية قانونية" يدرج بموجبها بعض فروع الجماعة أو أقسامها الفرعية على لوائح الإرهاب الأميركية، مع تركيز خاص على الفروع الناشطة في لبنان ومصر والأردن، باعتبارها "جهات يُشتبه بتورطها في أنشطة تهدد الاستقرار الإقليمي والمصالح الأميركية". واللافت في القرار إشارة ترامب إلى أن "تنظيم الإخوان يستخدم واجهات متعددة، من مساجد وجمعيات إلى مراكز ثقافية واجتماعية، بهدف جمع أكبر جمهور ممكن وإنتاج مجتمع مضلَّل".

 

فماذا عن لبنان؟

في لبنان، أسئلة كثيرة تُطرح عن موقع "الجماعة الإسلامية"، وما التداعيات التي ستنعكس على عملها وموقعها، وماذا على مستوى الانتخابات والتحالفات في ظل ضغط أميركي سيكون له مفاعيله على لبنان كما على الدول العربية المعنية في هذا القرار. 

في حديثه لـ"المدن" يعلّق النائب عماد الحوت على القرار الأميركي، يقرأ التوقيت وأبعاده على مستوى الجماعة في المنطقة، على الرغم من تقليله من أهمية الخطوة الأميركية معتبراً أن "القرار لم يصدر بعد بشكل تنفيذي، بل مجرد إحالة أمر تنفيذي"، وبالتالي يشبه الكثير من "قرارات ترامب العشوائية". 

ينطلق الحوت في مقاربته بالاعتماد على ثلاثة عوامل "فالقرار أولاً، لم يصدر بعد تنفيذياً. وثانياً فتنظيم الجماعة الإسلامية حزب في لبنان يخضع للقانون اللبناني وليس الأميركي، وثالثاً، بالتالي فإنّ قراراً كهذا لن يغير شيئاً في مسار عملنا، أي أن حركتنا ونشاطنا سيبقيان على حالهما". ويؤكد الحوت أن عمل "الجماعة الإسلامية لن يتأثر بأي قرارات خارجية"، ورداً على سؤال حول مدى تأثر بعض الأفرقاء في لبنان بالقرارات الأميركية وعما إذا كان لذلك انعكاس على التحالفات والانتخابات النيابية، يشير الحوت إلى "أننا نتواصل مع قوى سياسية لبنانية وليس مع الأميركيين، وبالتالي تأثيرهم على الأفرقاء، إن وُجد، سيكون قائماً سواء بقرار أو من دونه".

وبحسب الحوت فـ"العدائية الأميركية قائمة من قبل وليست جديدة. ولكن في المقابل، فإن وضوح الجماعة وشفافية عملها في لبنان، سيجعلها تحظى بدعم من الأفرقاء اللبنانيين".

 

قرار عشوائي لا يؤرق الجماعة 

لا يبدو الحوت، أقله راهناً، مبالياً بالقرار الأميركي، يرى أنه "لا يؤرقه"، واصفاً إياه بأنه "عشوائي كمعظم قرارات الرئيس ترامب". ويشرح "مندراجات القرار غير قانونية، حتى اليوم، وبالتالي، لا شيء فيه يمكن أن ينعكس على عملنا الشفاف". فماذا لو تحول القرار إلى إطار قانون نافذ، يجيب الحوت "حينها سنتعامل مع المسألة في وقتها، فلماذا نفترض منذ الآن. من المبكر الحديث عن ذلك".

أما عن توقيت القرار، يعتبر الحوت أنه يأتي في سياق "الموقف المعادي تجاه إسرائيل، وهذا يشرفنا"، وفي قراءته للأبعاد الإقليمية، يرى الحوت أن استهداف "الإسلام السياسي يعكس قلقاً أميركياً متزايداً من تحوله إلى قوة مؤثرة في المنطقة"، وهكذا قرارات "تخدم مسار التطبيع ومحاولات محاصرة التيارات الإسلامية".

 

لا تواصل خارجي 

ورداً على سؤال فيما إذا حصل أي تواصل مع الجماعات المعنية بالقرار في الخارج؟ يوضح الحوت "الجماعة الإسلامية لا تملك أي ارتباطات تنظيمية خارجية"، مشيراً في الوقت نفسه إلى إمكانية حصول تواصل سياسي أو تشاوري عند الحاجة. 

ويعيد الحوت إلى التذكير بقرار مشابه صدر عن الإدارة الأميركية قبل عام وطوي لأنه لم يستند إلى أسس قانونية صحيحة، وقال إنه يتوقع أن "يلقى القرار الحالي المصير نفسه". 

ولكن ترامب كلّف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت، إعداد تقرير مفصّل خلال 45 يوماً حول قابلية إدراج هذه الفروع على اللوائح السوداء، في مؤشر على جدية التوجّه داخل الإدارة الأميركية. فماذا لو لم يطو القرار هذه المرة في الأدراج؟ يجيب الحوت: "نحن نخضع للقانون اللبناني وحده. وحتى لو مضت واشنطن في قرارها، فلن يبدل ذلك في موقعنا ولا في عملنا داخل لبنان".

 

وبالتالي يثير فتح هذا الملف تساؤلات حول توقيته، وما إذا كان سيشكل مقدمة لتغييرات جوهرية في سياسة الولايات المتحدة الأميركية تجاه الإسلام السياسي، وتحديداً فيما يتعلق بالمراقبة، وتجميد الأصول المحتملة، وتقييد الأنشطة في الداخل الأميركي. وعليه، ما التداعيات التي ستكون على الجماعات المرتبطة بهذا التنظيم في الدول العربية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث