عَقَدَ وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار اجتماعًا مثمرًا مع نظيره الفرنسي لوران نونييز في مقرِّ وزارة الداخلية الفرنسية في باريس، بحضورِ سفيرِ لبنان ربيع الشاعر، حيث جرى البحث في ملفاتٍ سياسيةٍ وأمنيةٍ ذاتِ اهتمامٍ مشترك بين البلدين.
في مستهلِّ اللقاء، شكر الوزير الحجار فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وشعبه، مُثنيًا على الدور المحوري الذي تضطلع به حاليًا كشريكٍ أساسيّ في لجنة "الميكانيزم"، من أجل تثبيتِ الاستقرار في جنوب لبنان، ودعم الجهود المبذولة للانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، ووقفِ الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.
كما ناقش الجانبان سبلَ تعزيز العلاقات الثنائية، خصوصًا في المجالات الأمنية، ومكافحة الجماعات المسلّحة، والجريمة المنظمة، ومكافحة المخدرات، إلى جانب التعاون في ضبط الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية، مؤكدين عمقَ العلاقات التاريخية التي تربط لبنان وفرنسا، وأهمية ترسيخ الشراكة الإستراتيجية وتفعيل آليات التعاون المشترك.
وتناول اللقاء كذلك أهميةَ مواصلة دعمِ المؤسسات الأمنية اللبنانية، ولا سيما قوى الأمن الداخلي، حيث شدّد الوزير الحجار على أنّ هذا الدعم أساسيّ في تعزيز قدرات القوى الأمنية، وتمكينها من مواكبة التحديات الراهنة في حفظ الأمن والاستقرار على الأراضي اللبنانية.
كما عرض الوزير الحجار مع نظيره الفرنسي أوضاعَ الجالية اللبنانية في فرنسا، مشيدًا بالدور الإيجابي الذي تؤدّيه في المجتمع الفرنسي، ومُعبِّرًا عن تطلّعه إلى مواصلة التعاون لتسهيل شؤون اللبنانيين المقيمين في فرنسا، ولا سيما الطلبة منهم، بما ينعكس إيجابًا على العلاقات بين الشعبين.
إلى ذلك، أكّد وزيرُ العدل عادل نصار أنّ من مصلحةِ لبنان أن تكون الدولة قوية، مشدّدًا على أنّه لم يَعُد لسلاح "حزب الله" دورٌ، وعلى الحزب أن يسلّمه، معتبرًا أنّ هذا السلاح أصبح عبئًا عليه وعلى لبنان.
وأضاف نصار أنّ على "حزب الله" تسليم سلاحه في كافة الأراضي اللبنانية، موضحًا في تصريحٍ تلفزيوني أنّ "سلاح حزب الله لم يَعُد مقاومة، فهو عابرٌ للحدود"، ورأى أنّ حصرَ السلاح بيد الدولة هو مصلحةٌ للحزب كما هو مصلحةٌ لكل اللبنانيين.
وردًّا على سؤال، أوضح نصار أنّ الاجتماعات مع الجانب السوري كانت إيجابية، لافتًا إلى وجود نيةٍ إيجابيةٍ لدى كلٍّ من لبنان وسوريا للتعاون بشأن ضبط الحدود، ومؤكدًا أنّ هذا التعاون يندرج في إطار دعم سيادة الدولة وتعزيز الاستقرار على جانبي الحدود المشتركة.
عز الدين: اغتيال الطبطبائي تجاوزٌ للخطوط
من جهته، اعتبر النائب حسن عزّ الدين أنّ استهداف إسرائيل لرئيس أركان "حزب الله" هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية يشكّل عدوانًا تجاوزت فيه إسرائيل كلّ الخطوط الحمراء، وهذا ما يقتضي، وفق قوله، "ردعَها ووضعَ حدٍّ لاعتداءاتها المتكرّرة على لبنان".
وأشار عزّ الدين، إلى أنّ الدولةَ اللبنانية والحكومةَ "مُطالبتان بإيجاد حلٍّ جذريٍّ للخروقات الإسرائيلية المستمرّة"، لأنّ هذا العدو، كما قال، "مُتفلّتٌ من كلّ القيود ومدعومٌ من الولايات المتحدة"، مؤكّدًا أنّ هذا الواقع "لا يمكن أن يستمرّ إلى الأبد".
ودعا إلى موقفٍ موحّد من الحكومة والجيش و"المقاومة" في الردّ على الاعتداءات، معتبرًا أنّ "العدوان موجَّهٌ ضدّ لبنان كلّه"، ومشدّدًا على أنّ آلية الردّ "تتطلّب وحدةً وطنية تجمع كلّ مكوّنات البلد، بعيدًا عن الحسابات الضيّقة".
وفي ما يتعلّق بالدعوات إلى سحب سلاح "حزب الله"، وصف عزّ الدين هذا الطرح بأنّه "كلام سخيف"، مشيرًا إلى أنّ الدولة اللبنانية "ملتزمةٌ باتفاق وقف إطلاق النار، وكذلك المقاومة منذ اللحظة الأولى"، بينما "تأتي الخروقات من الجانب الإسرائيلي"، على حدّ تعبيره. واعتبر أنّ المطالبة بتسليم سلاح المقاومة "تعني الخضوع للإرادة الأميركية والإسرائيلية والاستسلام لها".
وأوضح عزّ الدين أنّ 60 في المئة من اللبنانيين من مختلف الطوائف والقوى السياسية "يؤكّدون ضرورة بقاء المقاومة"، وأنّ 96.6 في المئة من "المكوّن الشيعي" يرفضون "الاستسلام أو الرضوخ للشروط الإسرائيلية"، مستندًا في ذلك إلى ما قال إنّها "استطلاعات وآراء موثوقة".
وتطرّق عزّ الدين إلى المبادرة التي تحدّث عنها "رئيس الجمهورية جوزاف عون"، موضحًا أنّها ترتكز على "إخراج العدو من المناطق التي يحتلّها، ووقف الاعتداءات، وتحرير الأسرى"، وهي نقاط قال إنّها "تحظى بتوافق لبناني واسع"، مضيفًا أنّ على إسرائيل "الالتزام بما التزم به لبنان" في إطار اتفاق وقف إطلاق النار.
ودعا الولاياتَ المتحدة، التي تقول إنّها تريد مصلحة لبنان، إلى "الضغط على إسرائيل لإجبارها على الانسحاب من الأراضي اللبنانية"، قائلاً إنّ "ترامب يستطيع تنفيذ ذلك إذا أراد". واستبعد عزّ الدين احتمال اندلاع حربٍ واسعة، مع إبقائه احتمال استمرار إسرائيل في التصعيد "ضمن حدودٍ معيّنة"، على حدّ قوله.
