قال وزير الخارجيّة الإسرائيليّ جدعون ساعر إنّ استمرار تمسّك "حزب الله" بسلاحه سيُبقي لبنان، على حدّ تعبيره، "تحت سطوة إيران وتأثيرها المباشر على قراره السيادي".
وأشار ساعر إلى أنّ "حزب الله يتسلّح أكثر ممّا يُنزع سلاحه"، معتبرًا أنّ موازين القوى داخل لبنان تميل لمصلحة الحزب عسكريًا، بما ينعكس، برأيه، على موقع الدولة اللبنانية وقدرتها على فرض قراراتها على كامل أراضيها.
وتندرج تصريحات ساعر في سياق المواقف الإسرائيلية المتكرّرة التي تربط بين سلاح "حزب الله" ودور طهران الإقليمي، وتعتبر أنّ أيّ تسوية في لبنان تمرّ عبر تقليص نفوذ الحزب وسلاحه.
من جهتها، أفادت "هيئة البث الإسرائيلية" بوجود "تنسيقٍ غير مسبوقٍ بين حماس وحزب الله في الأشهر الأخيرة"، مشيرةً إلى أنّ هذا التنسيق شمل مستوياتٍ عسكريةً وتنظيميةً متقدّمة.
ووفق الهيئة، يجري "تحضير المئات من عناصر حماس في لبنان للالتحاق بحزب الله عند أيّ مواجهةٍ قادمة"، في إشارةٍ إلى تعاظم التداخل الميداني بين الطرفين على الساحة اللّبنانية.
هذا وذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أنّ مسؤولين أميركيين قدّروا أنّ إيران حوَّلت ما يقرُب من مليار دولار إلى "حزب الله" خلال العام الماضي، بهدف دعم جهود إعادة الإعمار في لبنان، ولا سيّما في المناطق التي تضرّرت بفعل المواجهات والاعتداءات الإسرائيليّة المتكرّرة. وترى الصحيفة أنّ هذا التمويل يعكس إصرار طهران على الحفاظ على قوة الحزب العسكريّة والسّياسيّة في الساحة اللّبنانيّة، بالرغم من الضغوط الدوليّة والإقليميّة.
ووفق التقرير، يُرجَّح أنّ يسعى "حزب الله" إلى تجنّب جولة جديدة واسعة النطاق من القتال مع إسرائيل، في ضوء الكلفة الباهظة الّتي تكبّدها لبنان في البنية التحتية والاقتصاد، إضافة إلى الضغط الشعبيّ الداخليّ الذي يحمِّل أي تصعيد عسكريّ مسؤولية تفاقم الأوضاع المعيشية والأمنيّة. وتشير الصحيفة إلى أنّ قيادة الحزب تأخذ في الحسبان الانهيار الاقتصاديّ، وحجم النزوح من الجنوب والضاحية، فضلًا عن الحسابات الإقليمية المرتبطة بالدور الإيرانيّ.
وتذهب التقديرات، كما تنقل "يسرائيل هيوم"، إلى أنّ الحزب قد يختار تأجيل الردّ المباشر على العمليات الإسرائيليّة، أو الاكتفاء بردود "رمزية ومحدودة"، بهدف حفظ "معادلة الردع" من جهة، وتفادي الانزلاق إلى حرب شاملة من جهة أخرى. ويرى التقرير أنّ ضغوطًا داخلية لبنانيّة، إضافة إلى رسائل وضغوط خارجيّة، قد تدفع قيادة الحزب إلى إدارة المواجهة ضمن "هوامش محسوبة"، بدلاً من الذهاب إلى مواجهة مفتوحة.
في موازاة ذلك، جدّدت الأمم المتحدة دعوتها "جميع الأطراف إلى وقف إطلاق النار في لبنان، والامتثال الكامل للقرار 1701"، مؤكّدة أنّ استمرار الخروقات على جانبي الحدود يهدّد بتوسّع دائرة النزاع. ويُذكَر أنّ القرار 1701، الصادر عن مجلس الأمن بعد حرب تموز، ينص على وقف الأعمال العدائية، وانسحاب القوات الإسرائيلية خلف الخط الأزرق، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وتعزيز دور قوات "اليونيفيل" في مراقبة الوضع الميداني.
وتؤكد الأمم المتحدة أنّ العودة إلى تطبيق هذا القرار تشكّل الإطار الأنسب لاحتواء التصعيد، وحماية المدنيين، ومنع انزلاق لبنان إلى حرب أوسع، في وقت تتزايد فيه النداءات الدولية لوقف النار، وفتح المجال أمام مسار سياسي يضع حدًا للاعتداءات ويعيد تثبيت الاستقرار على الحدود اللبنانية الإسرائيليّة.
تل أبيب تلوّح بجولة إضعاف جديدة
تواصل إسرائيل، عبر جيشها، الاستعداد لما تسمّيه "جولة إضعافٍ" جديدةٍ ضدّ حزب الله، في وقتٍ كثّفت فيه هجماتها على ما تصفه بتعاظم قوّة الحزب وإعادة تأهيله، معلنةً تعزيز منظومة الدّفاع الجوي في الشمال ورفع مستوى الجهوزيّة على نحو كبير، وذلك وفق إذاعة الجيش الإسرائيلي.
وذكرت الإذاعة أنّ تقييمات الوضع في المؤسّسة الأمنيّة الإسرائيلية خلصت إلى عدّة سيناريوهاتٍ محتملةٍ لردّ حزب الله، بينها إطلاق رشقاتٍ صاروخيّةٍ نحو الجبهة الداخلية، أو محاولة تسلّلٍ إلى داخل إسرائيل أو باتجاه مواقع الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللّبنانية، إلى جانب احتمال تنفيذ حركة "أنصار الله" الحوثية عمليةً ضدّ إسرائيل، نظرًا إلى قرب القائد المغتال هيثم الطبطبائي من الحوثيين.
