فتح اغتيال إسرائيل للقيادي في حزب الله هيثم الطبطبائي باب الاحتمالات على أكثر من سيناريو مرتقب، ما بين كيفية رد حزب الله على الاغتيال، وبين أهداف إسرائيل التوسعية للقضاء على ما تبقى من قيادات داخل حزب الله، وضرب أي محاولات تفاوضية عبر المسار الذي ترغب الدولة اللبنانية في خوضه، بينما يستنفر الجيش الإسرائيلي على الحدود، مع إعلان رئيس الأركان إيال زامير رفع الجهوزية، بعدما تفقد اليوم منطقة الفرقة 210 خلال تمرين مفاجئ في المنطقة للتعامل مع حادث طارئ ومفاجئ.
بيان حزب الله الذي نعى فيه الطبطبائي كان واضحاً، وما صدر على ألسنة الشخصيات الحزبية التي زارت أمس موقع الاغتيال في حارة حريك في الضاحية الجنوبية. وأمام الاحتمالات المطروحة، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن مصدر مقرب من حزب الله، أن "داخل حزب الله رأيين حالياً، بين من يفضّل الرد على اغتيال أبو علي الطبطبائي ومن يريد الامتناع عنه"، مشيرة إلى أن "قيادة الحزب تميل إلى اعتماد أقصى أشكال الدبلوماسية في المرحلة الراهنة"، وهو ما عكسه بيان النعي الذي أصدره الحزب الأحد.
الشيخ دعموش: لسنا معنيين بأي طروحات
وتعليقاً على حادثة الاغتيال، سُجل موقف لرئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" الشيخ علي دعموش الذي قال خلال مراسم تشييع القائد الجهادي السيد هيثم علي الطبطبائي ورفاقه "لسنا معنيين بأي طروحات ما دام العدوّ لا يلتزم باتفاق وقف إطلاق النار"، معتبراً أن "كل التنازلات التي قدمتها الحكومة اللبنانية إلى الآن لم تثمر ولم تؤدِّ إلى أي نتيجة"، ومؤكداً أنه "من واجب الدولة حماية مواطنيها وسيادتها، وعلى الحكومة وضع خطط لذلك ورفض الإملاءات والضغوط الخارجية".
ورأى دعموش أن "الإسرائيليين قلقون من رد محتمل للحزب على اغتيال المسؤول العسكري الطبطبائي".
وإذ أكد دعموش أن "استشهاد القائد أبو علي لن يعيد المقاومة إلى الوراء أو يثنيها عن استكمال ما بدأه الشهيد القائد ولن يدفعنا للاستسلام أبدًا"، أشار إلى أنه "لدينا من يستطيع تولي المسؤوليات أيًّا تكن التضحيات".
وتابع: "السيد الطبطبائي رجل الميدان في كل المواجهات وهو من أبرز قياديي معركة "أولي البأس"، والهدف من اغتيال الطبطبائي هو زعزعة المقاومة وثنيها عن مواقفها". وقال: "سيزيدنا دم الشهداء عزماً وإرادة وتمسكاً بصوابية القرار، لأننا أتباع الإمام الحسين. والسيد أبو علي قائد شجاع عاشق للجهاد والمقاومة، تنقل من ميدان إلى ميدان وما غادر ساحات القتال على مدى أكثر من 35 عامًا".
وأشار دعموش إلى أن "السيد علي كان يتواجد في أي مكان يطلب منه أن يكون لأنه نذر حياته للمقاومة.. يقتحم الموت بالموت ولم يتعب يومًا من حمل السلاح في مواجهة العدوان. والعدو اغتال أبو علي لينال من عزيمة وإرادة المقاومة لكن هذا الهدف لن يتحقق لأننا جماعة تنتمي إلى عقيدة إيمانية وهوية وطنية وثقافة وتاريخ عريق في النضال".
