أعلن الجيش الإسرائيليّ "نجاح اغتيال هيثم علي الطبطبائي قائد أركان حزب الله". وكان قد نُقل عن مصدر أمنيّ لبنانيّ أنّ الغارة الإسرائيليّة على الضاحية أدّت إلى اغتيال القائد العسكريّ في حزب الله هيثم الطبطبائي. وكذلك، أشارت القناة 12 الإسرائيليّة إلى أن عملية تصفية طبطبائي قد نجحت.
وأعلن المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أنّ رئيس الأركان الجنرال إيال زامير أشرف من مقرّ القيادة العليا على الغارة التي شنّها الجيش على الضاحية الجنوبيّة لبيروت، بمشاركة رئيس هيئة العمليّات الميجَر جنرال إتسيك كوهين، ورئيس شعبة العمليّات البريغادير يسرائيل شومر، وقادة آخرين. ونقل البيان عن زامير قوله: "استهدفنا القائد الأبرز في منظّمة حزب الله الإرهابيّة. الغارة هدفها منع تعاظم قوّة المنظّمة وضرب كلّ من يحاول الاعتداء على دولة إسرائيل". وأضاف أنّ "جيش الدفاع يواصل التزامه بالتفاهمات المتّفق عليها بين دولة إسرائيل ولبنان، إلّا أنّنا لن نسمح لمنظّمة حزب الله الإرهابيّة بأن تتعاظم أو تعيد تسلّحها، وسنعمل على إزالة أيّ تهديد موجَّه إلى مواطني دولة إسرائيل".
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو أعلن، في بيان، أنّ الجيش الإسرائيلي نفّذ هجومًا في قلب بيروت، موضحًا أنّ الغارة استهدفت "رئيس أركان حزب الله الذي دفع باتّجاه تعاظم قدرات الحزب". وأشار البيان إلى أنّ نتنياهو "أمر بتنفيذ الهجوم بناءً على توصية وزير الدفاع ورئيس الأركان"، في ما يدلّ على أنّ القرار اتُّخذ بالتنسيق بين المستويَيْن السياسي والعسكري في إسرائيل.
وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارةً جويّة استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، وتحديدًا شارع العريض في حارة حُريك، حيث أصابت الغارة شقّة في أحد المباني، وفق المعلومات الأولية. وأدّى القصف إلى سقوط خمسة شهداء، إضافة إلى نقل 20 جريحًا من موقع الاستهداف، وسط انتشار مكثّف لطواقم الإسعاف.
وتزامنت الغارة مع تحليق مكثّف للطيران الإسرائيليّ في الأجواء اللبنانية وغارات وهمية في منطقة البقاع. فيما أفادت تقارير ميدانيّة بأنّ مسيّرة إسرائيليّة عادت لتحلّق فوق المبنى المستهدف في منطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبيّة.
ونشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي منشورًا على منصّة "إكس" أعلن فيه أنّ جيشه "استهدف شخصية مركزية في حزب الله في غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت".
كما أشارت القناة 12 الإسرائيلية إلى أنّ "إسرائيل حاولت اغتيال طبطبائي مرتين خلال الحرب، وهذه هي المرة الثالثة"، لافتة إلى أنّ الغارة على "رئيس أركان حزب الله في شقة اختبائه" تمّت "بتنسيق مع الأميركيين". من جهتها، أفادت القناة 14 الإسرائيلية بأنّ "هناك يقينًا تامًا لدى السلطة السياسية والعسكرية بأن حزب الله سيقوم بالرد على عملية الاغتيال"، في حين كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" أنّ إسرائيل "أخطرت واشنطن مسبقًا بالهجوم في بيروت، على المستوييْن السياسي والأمنيّ العسكريّ".
وأوردت تقارير إعلامية أنّ الاستهداف الإسرائيليّ لم يُبنَ فقط على معلومات استخباراتية مصدرها مسيّرات إسرائيلية، بل استند أيضًا إلى "معطيات دقيقة وصلت إلى الجيش الإسرائيلي من داخل الضاحية الجنوبية"، ما يعزّز الانطباع بوجود اختراق استخباراتي في بيئة عمل حزب الله.
وقال مصدر أمنيّ لإذاعة الجيش الإسرائيليّ: "من لحظة وصول المعلومة الاستخباراتيّة وحتى تنفيذ الهجوم في الضاحية الجنوبيّة مرّت ساعة واحدة فقط"، في إشارة إلى السّرعة التي اتُّخذ فيها القرار بتنفيذ الغارة. وزعم المصدر "نحن ما زلنا ضمن منطق الإنفاذ، ولم نغيّر سياستنا تجاه حزب الله"، مشيرًا إلى أن إسرائيل "تواصل فرض اتفاق وقف إطلاق النار" ، رغم التصعيد الميداني الأخير.
وبشأن الردّ المحتمل، أشارت القناة الـ15، أنّ تلّ أبيب أبلغت لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار أنّها لن تصعد إلّا إذا ردّ حزب الله.
مسؤولون أمريكيون: واشنطن لم تُبلّغ مسبقًا
أفادت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أنّ الولايات المتحدة لم تُبلَّغ مسبقًا بالضربة الإسرائيليّة التي استهدفت اليوم في بيروت "رئيس أركان" حزب الله هايثم علي طباطبائي، وذلك بحسب ما نقله تلفزيون "القناة 12" الإسرائيلي عن مسؤولٍ أمريكيٍّ رفيع المستوى.
وقال المسؤول الأمريكي إنّ "الولايات المتحدة لم تُخطر مسبقًا بهذه الضربة في بيروت، ولم تكن جزءًا من قرار تنفيذها"، موضحًا أنّ المعلومات حول العملية وصلت إلى واشنطن بعد حصولها.
مسؤولٌ أمريكيٌّ رفيعٌ ثانٍ أشار من جهته إلى أنّ واشنطن كانت "على عِلم منذ أيّام" بأنّ إسرائيل تخطّط لتصعيد ضرباتها في لبنان، مضيفًا أنّ الإدارة الأمريكية "لم تكن تعرف مسبقًا توقيت الضربة، ولا مكانها المحدّد، ولا الهدف الذي ستطاله"، ما يعني أنّ التنسيق بين الجانبين في هذا الملف اقتصر على الإطار السياسي العام للتصعيد، من دون الدخول في تفاصيل العملية الميدانيّة.
إذاعة الجيش الإسرائيلي تكشف موقع الطبطبائي في حزب الله
أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنّ هيثم علي الطبطبائي، الذي تصفه بأنّه "الرقم 2 في حزب الله بعد الأمين العام نعيم قاسم والقيادي الفعلي للحزب"، يُعدّ من كبار القادة العسكريّين في صفوف الحزب خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب الإذاعة، فقد قاد الطبطبائي في الأعوام الماضية قوّات النخبة في "حزب الله"، ومع اغتيال الصفّ العسكريّ الأوّل في الحزب بات فعليًّا القائد العام للقوّات العسكريّة والشخصيّة العسكريّة الأعلى نفوذًا على مستوى القيادة الميدانيّة.
وأضافت الإذاعة أنّ الطبطبائي شارك خلال العام الماضي في قيادة الذراع العسكريّة للحزب إلى جانب القياديّ محمّد حيدر، مشيرةً إلى أنّهما تحمّلا معًا مسؤوليّة إعادة تأهيل "حزب الله" عسكريًّا، والعمل على تعزيز قدراته وتنظيم بنيته القتاليّة في المرحلة الأخيرة.
عمار من الضاحية يتوعد إسرائيل
أكّد النائب علي عمار، من مكان الاستهداف في الضاحية الجنوبيّة، أنّ "العدوانيّة الإسرائيليّة تضرب كلّ لبنان منذ اتفاق وقف النار الذي رعته واشنطن، وكلّ اعتداء على لبنان هو تجاوز للخطّ الأحمر"، معتبرًا أنّ "هذه العدوانيّة متأصّلة في هذا الكيان الذي يستهدف كرامة لبنان وسيادته وأمن مواطنيه".
وأضاف عمار أنّ "المقاومة تتعامل بأعلى درجات الحكمة والصبر، وهي ستحدّد الوقت المناسب لمواجهة هذا العدو"، مشدّدًا على أنّ "نحن في معركة شاملة مع العدو، وتوقيتنا للمعركة مختلف عن توقيت العدو، ونحن سنحدّده في الوقت المناسب".
السفارة الإيرانيّة تندّد بغارة الضاحية
أشارت السّفارة الإيرانيّة، في بيانٍ حول الاستهداف الإسرائيليّ للضّاحية الجنوبيّة، إلى أنّه "تتوسّع مساحة الاعتداءات الإجراميّة لتشمل الضّاحيةَ الجنوبيّةَ لبيروت، بتوقيعٍ واضحٍ من الكيان الإسرائيليّ الإرهابيّ الذي لا يتورّع عن تهديد الآمنين من أبناء الشّعب اللّبنانيّ العزيز".
وأكّد البيان أنّ "هذه الاعتداءات الجبانة لن تَنالَ من عزيمة أصحاب الحقّ، ولن تضعفَ إرادتَهم الرّاسخةَ في مواجهة الظّلم".
ويأتي هذا الاستهداف في سياقِ مرحلةٍ يعتبرها مراقبون من الأخطر على الجبهة اللبنانيّة منذ اندلاع الحرب على غزّة، إذ انتقلت إسرائيل تدريجيًّا من سياسة "الاحتواء الموضعي" على الحدود إلى توسيع بنك الأهداف ليشمل العمقَ المدنيّ والسياسيّ والعسكريّ في الضاحية الجنوبيّة ومناطق أخرى من لبنان، تحت عنوان "شلّ قدرات حزب الله" ومنع ما تصفه بـ"تثبيت معادلة جبهتَيْن مفتوحتَيْن" في غزّة ولبنان معًا.
سياسيًّا، تحاول الحكومة الإسرائيليّة، التي تواجه أزمات داخليّة حادّة وانتقادات حول الأداء في غزّة والملفّات الأسيريّة، نقل الضغط إلى الخارج عبر إظهار قدرتها على استهداف قيادات رفيعة في حزب الله، وإيصال رسالة مزدوجة إلى طهران وحلفائها بأنّ "ذراع إسرائيل الاستخبارية والجوّيّة" لا تزال فاعلة في العمق. في المقابل، يوازن حزب الله بين الردّ العسكريّ حفاظًا على معادلة الردع، وبين تجنّب الانجرار إلى حربٍ شاملة، في ظلّ ضغوط دبلوماسيّة دوليّة – خصوصًا فرنسيّة وأميركيّة – لدفع الطرفين إلى تسوية تضمن هدوء الحدود مقابل تفاهمات أوسع على واقع الجنوب وترتيبات ما بعد حرب غزّة.
وبهذا المعنى، لا يُقرأ استهدافُ هيثم الطبطبائي، إن تأكّد رسميًّا، كحدثٍ أمنيّ معزول، بل كحلقة في مسار تصعيد متدرّج تسعى من خلاله إسرائيل إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك، فيما يُصرّ حزب الله على أنّ أيّ مسّ بقياداته الميدانيّة لن يمرّ بلا ثمن، ما يرفع من منسوب المخاوف من انزلاقٍ أوسع في الأيام والأسابيع المقبلة إذا فشل المسار السّياسيّ في لجم هذا التصعيد.
