معاريف: إسرائيل ترسم خطًا أحمر وتوسّع رسائل الردع الإقليمية

المدن - سياسةالجمعة 2025/11/21
GettyImages-2218152826.jpg
ترى الصحيفة أن العملية التي نُفِذت في لبنان "كانت معتدلة نسبيًا". (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

نشرت صحيفة "معاريف" الإسرائيليّة تقريرًا جديدًا قالت فيه إنّ التوتّر الأمني في لبنان قد يتصاعد خلال الأيّام القليلة المقبلة، مؤكدة أنّ إسرائيل حدّدت "خطًّا أحمر" واضحًا جدًا، يقوم على عدم السماح لأي جهة معادية بـ"مُعاظَمة" قوّتها بصورة تُشَكِّل خطرًا على إسرائيل أو على أيٍّ من مناطقها، في الشمال والجنوب والشرق والضفّة الغربية وخطّ التماس. وترى الصحيفة أنّ العمليات التي نُفِّذت في لبنان خلال العام الأخير تُعَدّ جزءًا من تنفيذ هذه السياسة.

ووفق التقرير، اكتشف الجيش الإسرائيلي في قيادة المنطقة الشمالية، بالتعاون مع شعبة الاستخبارات العسكرية، استعداداتٍ يقوم بها ما يُسمّى "فرع حماس في لبنان" لتنفيذ عملية ضد قوّات الجيش الإسرائيلي على "الخط الأزرق"، أي على الحدود الدولية. وتتابع شعبة الاستخبارات، كما تنقل "معاريف"، هذه الاستعدادات التي تُجريها "حماس" في مخيّم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، القريب من مدينة صور جنوب لبنان.

وبعد أيّام من المتابعة المُكثَّفة، أرسلت إسرائيل طائراتٍ تابعة لسلاح الجو، قبل ليلتين، محمّلة بقنابل وُصفت بأنّها غير كبيرة، بهدف تدمير موقع التدريب في اللحظة التي كان يتجمّع فيها عشراتٌ من مقاتلي "حماس" المشاركين في تلك الاستعدادات. وأسفرت العملية، بحسب التقرير، عن مقتل نحو عشرين مقاتلًا، وإصابة ما يقارب مئة مقاتل آخر، إلى جانب رسالة واضحة تنقلها إسرائيل إلى "حماس" في لبنان، وإلى "حزب الله" وحركة "الجهاد الإسلامي" وحكومتَي إيران ولبنان، مفادها "نحن نرى كل شيء، ونحن نهاجم في كلّ مرّة يتجاوز فيها أحدهم الخطّ الأحمر".

وتشير "معاريف" إلى أنّ إيران اتّخذت في الآونة الأخيرة قرارًا استراتيجيًّا، بعد هزيمتها في عملية "الأسد الصاعد"، يقضي بإعادة ترميم منظومة صواريخها الباليستية قبل كل شيء، بما يشمل إعادة بناء مراكز الإطلاق والصناعة المرتبطة بإنتاج الصواريخ والقاذفات، وكذلك إعادة بناء القوة الخاصة بهذه المنظومة.

وتضيف الصحيفة أنّ طهران تُدرك أنّ إسرائيل مُصمِّمة على منعها من ترميم هذه المنظومة، لذلك تعمل من جديد على إعادة بناء ما تصفه بـ"الطوق الخانق" حول إسرائيل، إذ أطلقت نوعًا من "مناقصة مفتوحة"، أو ما يشبه "منحة دعم وتشجيع"، لكل تنظيم مسلّح في لبنان واليمن وسورية والعراق، من "حزب الله" مرورًا بالحوثيين وصولًا إلى "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، فكل من يستعدّ لحمل السلاح وتوجيهه "يوم الأمر" نحو إسرائيل، يحصل على دعم مالي وتوجيه وكل مساعدة يطلبها من إيران، بحسب تعبير التقرير.

وتؤكّد "معاريف" أنّ قيادة "حماس" الموجودة في قطر وتركيا تُدرِك أنّها مُطالَبة اليوم بتصدير العمليات المسلحة من داخل قطاع غزّة إلى خارجه، نحو الضفّة الغربية ولبنان والأردن وسورية، بل وإلى أوروبا أيضًا. وفي هذا السياق، يُشير التقرير إلى سلسلة عمليات إحباط نَفَّذها "الموساد" خلال الأشهر الماضية في ألمانيا والنمسا، كُشِف عنها مؤخرًا أمام الرأي العام.

وترى الصحيفة أنّ العملية التي نُفِّذت في لبنان "كانت معتدلة نسبيًّا"، موضحة أنّ الجيش الإسرائيلي يملك خططًا لشنّ هجوم أكبر بكثير على "حزب الله" وعلى أهداف مسلّحة أخرى ممولة من إيران. وتعتبر أنّ إسرائيل تُدرك أنّ الحكومة اللبنانية ما زالت ضعيفة، وأنّ في صفوف الجيش اللبناني "خلايا" مرتبطة بـ"حزب الله" وبإيران، الأمر الذي يزيد تعقيد المشهد الأمني في الساحة اللبنانية، ويرفع من احتمالات التصعيد في المرحلة المقبلة.

 

لبنان في مركز الاهتمام بدل غزّة

وبحسب "هآرتس"، في تقريرٍ جديد، انتقل مركز الاهتمام الإسرائيلي والأميركي من غزّة إلى لبنان. وتشير الصحيفة إلى أنّ الساحة اللبنانية "اعتُبرت، قبل أشهر، قصة نجاح إسرائيلية أميركية"، إذ كانت إسرائيل المبادِرة إلى الهجوم في الشمال، بينما أخطأ "حزب الله" في قراءة نياتها، وانتهى ذلك إلى "فشل عسكري كبير" للحزب.

وخلال الفترة بين تموز/يوليو وتشرين الأوّل/أكتوبر 2024، تمّت، وفق التقرير، تصفية معظم قيادة "حزب الله"، وعلى رأسها الأمين العام حسن نصرالله، ولم ينجح مَن خَلَفه، نائبه نعيم قاسم الذي تصِفه "هآرتس" بأنّه "شخصية باهتة"، في ملء مكان الزعيم. كما تَضرّرت القدرات العسكرية للحزب بصورة كبيرة، وبدا أنّ الحكومة والجيش في بيروت، بقيادة جديدة وبضغط أميركي، جاهزان للمرة الأولى لمواجهته ومحاولة نزع سلاحه، على الأقل جنوب نهر الليطاني.

لكن هذه الآمال، بحسب التقرير، تبخّرت تدريجيًّا خلال الصيف، إذ أثبت "حزب الله" أنّه خصم عنيد وأكثر دهاءً ممّا افترضته واشنطن، فلم يخضع للضغوط، وعاد إلى تعزيز تسلّحه وتكثيف وجوده السرّي حتى جنوب الليطاني. في المقابل، صعّدت إسرائيل هجماتها الجوية، وقَتلت أكثر من 350 مقاتلًا من الحزب منذ وقف إطلاق النار في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، مع تزايد وتيرة الضربات في الأشهر الأخيرة. وتشير "هآرتس" إلى أنّ إسرائيل قصفت هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ فترة، هدفًا تابعًا لـ"حماس" في مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان، ما أدّى إلى مقتل 14 فلسطينيًّا.

وتُظهِر المؤشرات كلها، وفق التقرير، أنّ هناك تصعيدًا إسرائيليًّا مقبلًا في الساحة اللبنانية، إذ يتحدّث الجيش عن احتمال "أيام قتال"، أي بضعة أيام من الاشتباكات المركّزة مع "حزب الله" لإعادة فرض قيود عليه. وتقرّ الصحيفة بأنّ الحزب يدخل المواجهة التالية أضعف من الماضي، إلّا أنّ قيادته قد ترى أنّها لا تملك خيارًا آخر، محذّرة من حجم الضرر المعنوي الذي قد تُلحِقه مواجهة كهذه بالجبهة الداخلية الإسرائيلية، في وقت تَراجع فيه اهتمام الجمهور اليومي بالجبهة الشمالية.

 

حسابات نتنياهو والانتخابات المقبلة

وترى "هآرتس" أنّه لا يمكن فصل التطورات عن حسابات نتنياهو السياسية الداخلية، إذ يستند رئيس الحكومة، في تبرير مواقفه، إلى "دروس 7 تشرين الأوّل"، معتبرًا أنّ إسرائيل لن تُظهِر "ضبط نفس" تجاه بناء قوة عسكرية في محيطها كي لا تواجه منظمات "إرهابية" تتحوّل إلى جيوش. لكن الصحيفة تلفت إلى أنّ لدى نتنياهو أيضًا حسابات انتخابية مع اقتراب الاستحقاق المقبل.

فهو، بحسب التقرير، دأب قبل كل انتخابات على زرع وعي بوجود "عدو خارجي"، سواء كان إيران أو "حماس" أو السلطة الفلسطينية أو تنظيم "داعش". أمّا في غزّة، وربما في إيران أيضًا، فتقول الصحيفة إنّ يد نتنياهو "مقيّدة حاليًّا" بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، وبسبب سعيه لتمرير قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية، وهو قانون غير شعبي. في هذا السياق، يخدم استمرار الأجندة الأمنية نتنياهو انتخابيًّا، حتى لو ذكّر الجمهور بأنّ "المهمة العسكرية لم تكتمل بعد".

وتضيف "هآرتس" أنّ نتنياهو يستطيع، في روايته للجمهور، الاستمرار في تقديم نفسه بصورة "حامي الأمّة" الذي هزم إيران و"حماس" افتراضيًّا، ولم يبقَ سوى "إغلاق ملف صغير في بيروت". وتعتبر الصحيفة أنّ اندلاع معركة في لبنان سيكون مؤشرًا إلى أنّ نتنياهو حصل على ضوء أخضر من ترامب، أو أنّه يمارس ضغطًا علنيًّا بإذن أميركي لدفع الحكومة اللبنانية إلى تقديم تنازلات.

 

أزمة في الجيش الإسرائيلي وسباق تسلّح غير مسبوق

وتكشف "هآرتس" عن تفاقم أزمةٍ داخل الجيش الإسرائيلي نفسه، إذ أُبلغ الكنيست هذا الأسبوع بأن نحو 600 من عناصر الخدمة الدائمة طلبوا التقاعد المبكر، في ظل عجز يبلغ نحو 12 ألف جندي نظامي. أمّا جنود الاحتياط، فمن المتوقّع أن يتلقّوا أوامر استدعاء لما يصل إلى 70 يومًا خلال العام المقبل، بينما يحتاج الجيش في الوقت نفسه إلى تجديد مخازن الذخيرة، وتحديث خططه القتالية، وإبرام صفقات تسلّح طويلة الأمد، في ظل قناعة بأنّ العودة إلى نموذج ما قبل 7 تشرين الأوّل لحماية الحدود لم تعد ممكنة.

وتخلص الصحيفة إلى أنّ السؤال المركزي أصبح "ماذا ستجلب إسرائيل إلى الحرب القادمة؟" فإذا كانت إيران و"حزب الله" يستعيدان قوّتيهما، فما الجديد لدى إسرائيل بعد أن كُشفت معظم أوراقها. وتوضح أنّ خطط الجيش السابقة كانت مبنيّة على حرب تستمر أربعة أسابيع في لبنان، تليها أسبوعان في غزّة، وأنّ رئيس الأركان السابق هرتسي هليفي دعا إلى تمديد هذه المدة، بينما بات من الواضح الآن ضرورة الاستعداد لحروب استنزاف متعدّدة الجبهات.

هذه المتطلبات، بحسب "هآرتس"، تترجم إلى ميزانيات غير مسبوقة، إذ تتحدّث وزارة الدفاع عن 144 مليار شيكل في سنة 2026، منها مئة مليار للتسلّح، و37 مليارًا للاحتياط، وسبعة مليارات للجاهزية، من دون احتساب سيناريو حرب جديدة. وفي الخلفية، تشير الصحيفة إلى أنّ الصناعات العسكرية الإسرائيلية بلغت ذروة الطلب العالمي، مع سعي دول أوروبية وآسيوية تواجه تصعيدًا مع روسيا أو الصين إلى زيادة ميزانيات الدفاع والبحث عن صفقات شراء عاجلة. وفي مفارقة تاريخية، تكتب "هآرتس" أنّ إسرائيل باتت تساهم في تعزيز القوة الدفاعية لألمانيا واليابان، بينما تُعتبَر الهند الشريك المركزي لها في صفقات الإنتاج العسكري المشترك.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث