شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على أنّ "العلاقة بين الدولة والمواطن تقوم على مسؤوليةٍ مشتركة، بين مسؤولية الدولة ومسؤولية المواطن تتأسّس علاقةٌ تقوم على شراكةٍ صادقةٍ تعيد وصل ما انقطع من ثقة"، معتبرًا أنّ "لبنان لم يعدْ يملك ترف إضاعة الوقت والفرص وقد أضاع الكثير منها، بدءًا من اتفاق الطائف، وعدم نشر الجيش في الجنوب في العام 2000، وصولًا إلى إدارة شؤوننا السياسية بعد الوصاية السورية".
وأشار سلام، خلال مشاركته في مؤتمرٍ حول المواطنة المسؤولة في قصر الأونيسكو، إلى أنّ "الدولة لا تدار بالخوف؛ بل بالثقة"، لافتًا إلى أنّ "وطننا أضاع فرصًا كثيرة، لكن ما زال فيه من عناصر القوة ما يتيح له النهوض من جديد". وأكّد أنّ مستقبلًا أفضل للبنان "يقوم على ثقافةٍ سياسيةٍ جديدة، تقوم على نبذ العنف وتقبّل الآخر".
الحريري: لبنان أوّلًا
من جهته، دعا الرئيس سعد الحريري، في بيانٍ له بمناسبة الذكرى الثانية والثمانين لاستقلال لبنان، إلى "العودة الفوريّة إلى مبدأ لبنان أولًا، فعلًا لا قولًا"، في ظلّ ما وصفه بـِ "أزمةٍ بالغة التعقيد" تعصف بالبلاد. وحثّ على "التوقّف عن الاكتفاء بالقول إننا نقف خلف الدولة ومؤسساتها الدستورية؛ بل ترجمة ذلك دعمًا حقيقيًّا يمكّنها من صون استقلال الوطن، وحماية حدوده، وتحرير أراضيه، والاهتمام بمواطنيه".
وأعرب الحريري عن أمله في أن "يأتي العيد المقبل، الثالث والثمانون للاستقلال، ولبنان ينعم بالأمان والاستقرار"، مشدّدًا على أنّ "الدولة وحدها تملك قرار السلم والحرب والسلاح"، ومؤكدًا أنّ "مهمة الدفاع عن البلاد وتطبيق القانون وتأمين الاستقرار يجب أن تقتصر على الجيش والأجهزة الأمنية فقط".
مراسم تكريم رجالات الاستقلال
وفي موازاة هذه المواقف السّياسيّة، تواصلت في بيروت والمناطق مراسم تكريم رجالات الاستقلال في ذكراه الثانية والثمانين. ففي منطقة الباشورة، وضع النائب قاسم هاشم، ممثّلًا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، إكليلًا من الزهر على ضريح رجل الاستقلال الراحل عدنان الحكيم، بحضور ممثّل قائد الجيش العميد مصطفى ندّاف، ورئيس حزب النجادة محمد فيومي، وشخصياتٍ سياسيةٍ واجتماعية.
وقال هاشم في كلمته: "نضع اليوم أكاليل على أضرحة شخصياتٍ وطنيةٍ قدّمت أرواحها من أجل هذا اليوم، وبعد مرور 82 عامًا على الاستقلال الذي نعتبره استقلالًا أوّل، ننتظر اللحظة التي ننجز فيها الاستقلال الكامل بعد دحر العدو الإسرائيلي وإزالة احتلاله عن أرضنا". وأكّد أنّ "الوصول إلى هذا الاستقلال ما كان ليكون لولا التضحيات الجسام، ولا بدّ من تحيّة أرواح الشهداء، شهداء الجيش اللبناني، شهداء رجال الاستقلال، والشهداء اللبنانيين الذين ضحّوا من أجل هذا الوطن".
وأضاف: "نأمل أن نصل إلى التوافق والتعاون، وعبر التضحيات والدماء التي ما زالت تبذل من أجل دحر العدو، حيث امتزجت دماء الجيش اللبناني مع دماء اللبنانيين على مساحات الوطن، خصوصًا على أرض الجنوب. نحن ننتظر اللحظة التي نستكمل فيها الاستقلال الكامل، ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى التكافل والتضامن بين اللبنانيين، والسير نحو الوحدة الوطنية الحقيقية. وحدة الموقف الوطنيّ هي التي تحصّن هذا الوطن وتردع هذا العدو وكلّ من يقف وراءه". وختم بالتأكيد أنّ "ما علينا اليوم، في ذكرى الاستقلال، إلا أن نكون مع الجيش الوطني، هذا الجيش الذي يتعرّض لما يتعرّض له، ويقف اللبنانيون جميعًا بكلّ مكوّناتهم وانتماءاتهم وتصنيفاتهم إلى جانبه"، معلنًا أنّ "الاستقلال يؤخذ ولا يعطى، وهكذا كانت المرحلة الأولى، وهكذا ننتظر أن تكون اللحظة التي ننتصر فيها على العدو الإسرائيلي وننجز استقلالنا التام. رحم الله الشهداء، شهداء هذا الوطن، شهداء الاستقلال، شهداء الجيش اللبناني".
وفي بيروت أيضًا، وضع وزير الإعلام بول مرقص، ممثّلًا "الجمهورية اللبنانية"، إكليلًا من الزهر على تمثال الرئيس بشارة الخوري، في حضور ممثّل قائد الجيش العميد الركن مارون درويش، ورئيس جامعة الخوري جوزف الخوري، ومالك الخوري وأفراد العائلة، فيما عزفت ثلّةٌ من الجيش اللبناني موسيقى التكريم خلال المراسم.
كما وضعت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، باسم "الجمهورية اللبنانية"، إكليلًا من الزهر على ضريح الرئيس صائب سلام في جبّانة الشهداء – قصقص، في حضور الرئيس تمام سلام ونجله صائب سلام، وممثّل قائد الجيش العميد عامر عامر، والوزيرين السابقين فراس الأبيض ومحمد المشنوق، ومجلس أمناء جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية ونائب الرئيس عماد عيتاني، إضافة إلى عدد من الفاعليات والشخصيات ومخاتير بيروت ووفودٍ من الروابط والجمعيات البيروتية، وحشدٍ من طلاب مدارس المقاصد وكشاف المقاصد الذين رفعوا الأعلام اللبنانية.
وبعد أن وضعت الوزيرة السيد الإكليل، وُضع إكليلٍ باسم رابطة آل سلام، وآخر باسم جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية. وفي المناسبة، قال الرئيس تمام سلام: "في عيد الاستقلال، ولمناسبة استذكار رجال الاستقلال ومنهم صائب سلام، نتوجّه إلى كلّ اللبنانيين وندعوهم إلى التمسّك بهذا الإنجاز التاريخي الكبير، ورفده ودعمه بكلّ ما يحتاج من تفانٍ وإخلاصٍ وعملٍ دؤوب، لأن لبنان عزيزٌ علينا جميعًا، وحمايته وسيادته وحريته واستقلاله مسؤوليتنا جميعًا".
وفي طرابلس، وضع وزير الاقتصاد الدكتور عامر البساط، ممثّلًا الدولة اللبنانية، إكليلًا من الزهر تكريمًا لذكرى رجل الاستقلال الرئيس عبد الحميد كرامي في مقابر باب الرمل، بحضور رئيس "تيار الكرامة" النائب فيصل كرامي وشقيقه خالد وأفراد العائلة، كما شارك مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، والنائب الدكتور طه ناجي، ورئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال توفيق دبوسي، ورئيس بلدية طرابلس الدكتور عبد الحميد كريمة، ورئيس اتحاد بلديات الفيحاء المهندس وائل زمرلي، ورئيس بلدية الميناء عبد الله ممتاز كبارة، ورؤساء بلديات من طرابلس والمنية – الضنية، وأعضاء من المجلس البلدي والمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، إلى جانب قضاة شرع، ومشايخ، ورؤساء هيئات ونقابات وجمعيات، وحشد من أهالي طرابلس والشمال.
وبعد وضع الإكليل، قرأ المفتي إمام والحضور سورة الفاتحة عن روح الرئيس عبد الحميد كرامي، وعن أرواح الرؤساء الشهيد رشيد وعمر كرامي، ثم تلا عضو المجلس الإسلامي الأعلى في لبنان الشيخ فايز سيف دعاء الرحمة عن روح رجل الاستقلال كرامي.
وفي بكفيا، وضع وزير العدل عادل نصار، باسم "الجمهورية اللبنانية"، إكليلًا من الزهر عند تمثال مؤسس حزب الكتائب بيار الجميل، في إطار تكريم رجالات الاستقلال في الذكرى الثانية والثمانين. كما وضعت السيدة جويس الجميل إكليلًا باسم الرئيس أمين الجميل، ووضع عضو المكتب السياسي روبير داغر إكليلًا باسم رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل. كذلك وضعت رئيسة بلدية بكفيا – المحيدثة نيكول الجميل، ورئيس بلدية ساقية المسك – بحرصاف طوني شرابية، ورئيس قسم بكفيا الكتائبي شربل شبلي أكاليل مماثلة.
إلى ذلك، وضع نائب رئيس الحكومة والوزير السابق طارق متري إكليلًا من الزهر الأبيض على ضريح الرئيس رياض الصلح في الأوزاعي، باسم "الجمهورية اللبنانية" ورئيسها العماد جوزاف عون، لمناسبة الذكرى الثانية والثمانين للاستقلال، تكريمًا لرجال الاستقلال، وذلك في حضور الوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة، وممثّل قائد الجيش العماد رودولف هيكل العميد مارون القزي، ووفد من دار الفتوى.
