زيارة رئاسية للجنوب عشية الاستقلال: الدولة خلف الجيش

جاسنت عنترالجمعة 2025/11/21
لقاء بين عون وقائد الجيش (رئاسة الجمهورية)
وصل الرئيس عون إلى ثكنة بنوا بركات بمواكبة طوافات الجيش. (وطنية)
حجم الخط
مشاركة عبر

في خطوة حملت رمزية عالية وتوقيتاً دقيقاً، قام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بزيارة مفاجئة للجنوب، وتحديداً لقطاع جنوب الليطاني في صور، عشية الذكرى الثانية والثمانين للاستقلال. رئيس الجمهورية، الذي فضّل أن يكون بين العسكريين في الميدان بدلاً من القصر الجمهوري، أراد، وفق مصادر مطّلعة، أن يوجّه رسالة واضحة بأنّ الجنوب ليس خارج أولويات الدولة، وأنه رئيس لكلّ اللبنانيين من دون استثناء، في لحظة وطنية دقيقة سيكتمل إطارها خلال كلمته مساء الجمعة "والتي تحمل دلالة خاصة".

 

استقبال عسكري ورسائل ميدانية واضحة

وصل الرئيس عون إلى ثكنة بنوا بركات صباحاً، وقد تقصدّ الوصول إليها بسيارته، فيما كانت تواكبه طوافات الجيش. وكان في استقباله هناك قائد الجيش العماد رودولف هيكل وقائد القطاع العميد الركن نيكولا تابت وكبار الضباط. وبعد مراسم الاستقبال، انتقل الجميع إلى قاعة العمليات، حيث ألقى العماد هيكل كلمة ترحيبية شدد فيها على أهمية الزيارة في هذا التوقيت، وعلى ارتباطها الوثيق بذكرى الاستقلال. في القاعة نفسها، قدّم قسم العمليات عرضاً مفصلاً مدعّماً بالخرائط والأرقام حول الوضع الميداني في الجنوب، بما في ذلك تنفيذ خطة القيادة المتعلقة بإزالة الذخائر غير المنفجرة، ضبط الأسلحة والمنشآت المخالفة، تعزيز الانتشار العسكري على طول الحدود، تفعيل الحواجز والدوريات الثابتة والظرفية. كما تطرّق العرض إلى خلاصة اجتماعات "الميكانيزم" الدورية، والموقف اللبناني الثابت في الدفاع عن السيادة والحقوق الوطنية.

 

رسالة من قلب الجنوب: الاستقلال ليس احتفالاً بل ممارسة

من داخل القطاع، وجّه الرئيس عون تهنئته للضباط والعسكريين بذكرى الاستقلال، مؤكداً أن الجنوب "منطقة غالية في قلوبنا دائماً"، وأن الجيش يحمي أهله كما يحمي جميع اللبنانيين دون تمييز. وشدّد على الدور المركزي للمؤسسة العسكرية في الدفاع عن الكرامة الوطنية وصون السيادة. وفي ختام الزيارة، هنّأ قائد الجيش العماد هيكل بعيد الاستقلال، متمنياً أن تحل الذكرى المقبلة والجنوب محرراً بالكامل وترفرف راية الدولة اللبنانية وحدها فوق حدوده.

تقول مصادر مطّلعة لـ"المدن" إن الزيارة لم تكن عفوية بل كانت مقرّرة منذ أيام، وجاءت لتقطع الطريق أمام محاولات رسم صورة غير دقيقة عن مواقف رئيس الجمهورية في ملف حصر السلاح بيد الدولة. فالبعض حاول الإيحاء بأن الرئيس متراخٍ في تنفيذ قرارات الحكومة أو منحاز لطرف معيّن. لكن الزيارة، وفق المصادر، أعادت التأكيد على:التزام الرئيس بما ورد في خطاب القسم وتمسّكه بقرارات الحكومة حول السلاح الشرعي لكونه رئيساً لكلّ اللبنانيين ومنهم الجنوبيون وركّزت على أهمية التوازن والحكمة في إدارة الأزمات الداخلية. وتضيف المصادر أنّ الظروف الحالية التي يمرّ بها لبنان لا تسمح بمزيد من الانقسامات، ما يفرض على رئيس الجمهورية التحلّي بأعلى درجات الوعي والتروّي.

 

التحديات أمام المؤسسة العسكرية: إلغاء زيارة واشنطن في الواجهة

تزامنت الزيارة مع تطورات تخص المؤسسة العسكرية، أبرزها إلغاء زيارة قائد الجيش إلى واشنطن، وما حمله ذلك من تساؤلات حول خلفياته ودلالاته. وجاءت لتثبّت معادلة أساسية: الدولة خلف الجيش… والجيش ثابت في حماية لبنان كلّه. وتعتبر مصادر مطّلعة أن المؤسسة مستمرّة بعملها وبتطبيق قرارات الدولة اللبنانية وأن القرار الأميركي خلّف إرباكاً داخل وزارة الدفاع. لكنّ مصادر مقربة من بعبدا تشدد على أن هذه التطورات ليست موجّهة ضد الجيش أو قائده، وأنها تُعالج ضمن السياق الدبلوماسي الطبيعي. وتضيف أن الدعم الأميركي للجيش لم ينقطع، وأن الرئيس عون أراد من خلال زيارته إعادة ترميم الثقة بين الدولة ومؤسستها العسكرية، والتأكيد على وحدة القرار في مواجهة التحديات.

 

زيارة في لحظة مفصلية

اختتم الرئيس عون زيارته برسالة واضحة: الاستقلال لا يقتصر على الاحتفالات، بل يتجسّد يومياً في صمود الجيش وشراكة الدولة معه في حماية الحدود والسيادة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث