وجه رئيس مجلس النواب نبيه بري لمناسبة الذكرى الثانية والثمانين للاستقلال رسالة إلى اللبنانيين. وجاء في نص الرسالة كاملة: "الاستقلال ليس يوماً من تاريخ، وليس فعلاً ماضياً مبنياً على المجهول، إنما هو امتحان يومي للبنانيين شعباً وجيشاً ولسائر السلطات، وهو دعوة دائمة لهم لاستكمال معركة استقلال الوطن وتحصينه من الارتهان والخضوع، وصون السيادة، وتحصين الإرادة الوطنية من التبعية، وتحرير الأرض والإنسان من براثن الاحتلال، والسعي الحثيث لتأمين كل مستلزمات الدعم والمؤازرة لتمكين الجيش من تحقيق وانجاز كل المهام المناطة به باعتباره مؤسسة ضامنة وحامية للبنان واللبنانيين ولسلمهم وبالطبع لمكافأة قيادتها وجنودها وضباطها ورتبائها على عظيم ما يقدمون، وليس التشكيك والوشاية والتحريض عليهم في الداخل والخارج واستهداف دورهم الوطني المقدس الذي كان وسيبقى عنواناً للشرف والتضحية والوفاء من أجل حماية لبنان وصون كل تلك العناوين من عدوانية إسرائيل التي كانت ولا تزال تقف حائلاً بين اللبنانيين وبين استقلالهم الحقيقي الناجز براً وبحراً وجواً".
اختبار حقيقي للبنانيين
وأضاف بري: "مجدداً اللبنانيون كل اللبنانيين، وكل قواهم السياسية في ذكرى الاستقلال هذا العام، هم أمام اختبار مصيري لمدى استحقاقهم "الاستقلال" بكل ما يمثل من مفاهيم وأبعاد وقيم وطنية، إن ميدان هذا الاختبار اليوم هو الجنوب الذي يجسد صورة مصغرة عن لبنان الوطن والرسالة، يجسدها أبناؤه عيشاً واحداً، شراكة في الجرح والألم والأمل والشهادة والتضحية والقيامة والرجاء، هناك مقياس الوطنية والانتماء الحقيقي، وهناك تختبر جدية كل السلطات الرسمية وفاء بكل التزاماتها وخاصة إعادة الاعمار وبذل كل جهد مستطاع لوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل وذلك باعتبارها حاضنة ومسؤولة أمام وعن أصحاب الأرض الذين يصنعون إلى جانب الجيش الاستقلال الحقيقي ، صموداً وتمسكاً بآخر ذرة من التراب الوطني وبالثوابت مهما غلت التضحيات ولم ولن يبدلوا تبديلا ، فهل ننجح جميعاً في هذا الاختبار، ونحقق الاستقلال فنستحقه؟".
وختم بري: "في الذكرى ال82 لهذه المعركة الوطنية التي يخوضها اللبنانيون اليوم من أجل نيل استقلالهم، تحية للشهداء كل الشهداء الذين ارتقوا على هذا الدرب، وتحية اعتزاز وتقدير للأهل وللعمال، للمزارعين الذين يعانقون التين والزيتون وغرسات التبغ في كافة القرى على طول خط الحدود من الناقورة إلى أعالي العرقوب وحاصبيا، وللفعاليات البلدية والاختيارية ولأفراد الهيئات التعليمية والتربوية وللطلاب في هذه القرى الصامدة الذين يكتبون تاريخ استقلالهم وسيادتهم بمداد دمهم كما فعلوا بالأمس في بلدة "الطيري"، وقبل في النبطية، وفي كل قرية حدودية ، هم يقرأون في كتاب الحياة العزيزة الكريمة في كتاب الوحدة من أجل لبنان وفي سبيل صنع استقلاله .عشتم وعاش لبنان".
جعجع لبرّي: هل تخشى الديمقراطية وآراء النواب؟
على صعيد آخر، أكد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أنه "ليس لرئيس مجلس النواب نبيه بري الحق في أن يعطل عمل المجلس أو أن يمنع النواب من ممارسة دورهم الدستوري". وقال متوجها إليه: "لماذا لا تدعو إلى جلسة تشريعية فورية وتضع مشروع القانون المعجل واقتراح القانون المعجل المكرر على جدول الأعمال؟ أم أنك تخشى الديمقراطية وآراء النواب؟".
كلام جعجع جاء خلال لقائه وفد مصلحة المهن القانونية في الحزب، وتوجه إلى بري بالقول: "ليت الرئيس بري، وهو محام أيضا، يأخذ عبرة مما حصل في انتخابات نقابة المحامين. ففي تلك الانتخابات، كنا مختلفين، وكان هناك خلاف حول من يجب أن يكون النقيب. فكيف واجهنا هذا الخلاف؟ لم نغلق العدلية، ولم نمنع الجلسات، ولم نرفض إدراج الاستحقاق على جدول الأعمال. ليست هكذا تحل الأمور. وضعنا المسألة على جدول الأعمال كما يجب، واحترمنا المهل الانتخابية كاملة، وذهبنا إلى الانتخابات بروح طيبة وديمقراطية عالية".
ولفت إلى أن "فريق الممانعة يقول اليوم — والآن فهمت لماذا خسروا الحرب، لأنهم يقضون أوقاتهم في الكلام والجدالات العقيمة، وفي فبركة المعادلات النظرية التي لا ترتكز إلى واقع، بل تقوم على الأضاليل والأكاذيب— هذا الفريق يقول لنا اليوم إننا وافقنا على قانون الانتخابات في الأساس، فلماذا لم نعد راضين عنه الآن؟ الجواب بسيط: نعم، وافقنا عليه، لكننا نريد تعديله اليوم. أليس هذا جائزا في أي قانون أو دستور أو شرعة في العالم؟ أليس طبيعيا أن يعدل قانون قائم لتصحيح بعض مواده؟ هذا أمر مألوف في العمل التشريعي". وتابع: "يقولون: أليس هذا القانون معروفا باسم "قانون عدوان"؟ فكيف لم تعودوا تريدونه؟ والجواب: نريده بكل تأكيد، ولكن نريد تعديل نقطة صغيرة فيه، وهذا حقنا الدستوري. فلماذا لا تعرض المسألة على الهيئة العامة لمجلس النواب لتقرر هي ما تراه مناسبا؟".
