يوم واحد فقط يفصل اللبنانيين المقيمين في الخارج عن انتهاء مهلة التسجيل للاقتراع، فيما لا يزال الغموض سيّد الموقف: هل سيقترع المغتربون لستة نواب مخصّصين لهم كما نص القانون الحالي، أم سيشاركون في انتخاب النواب الـ128 في مكان إقامتهم كما تطالب قوى سياسية عدّة؟
ورغم تأكيد مختلف القوى السياسية أنّ الانتخابات ستُجرى في موعدها في أيار، فإنّ أيّ اتفاق نهائي لم يتبلور بعد، ما يزيد الشكوك حول المسار الانتخابي.
وفي خطوة تهدف إلى دفع رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى الدعوة لعقد جلسة عامة، وقع نحو 38 نائبًا عريضةً ثانية تطالب بإدراج مشروع القانون الذي قدّمته الحكومة والمرتبط بتعديل بعض مواد قانون الانتخابات رقم 44/2017، والمتعلق مباشرة بتنظيم اقتراع اللبنانيين غير المقيمين. وجاءت العريضة موقعة من القوى نفسها التي وقّعت العريضة الأولى، أبرزها: كتلتا "الجمهورية القوية" و"تجدّد"، و"تحالف التغيير"، وعدد من النواب المستقلّين.
وفي مؤتمر صحافي في مجلس النواب، أكّد النائب ميشال دويهي أنّ الانتخابات ستُجرى في موعدها التزامًا بالدستور، وأنّ "الخطوة الأساسية لضمان هذا الالتزام هي إدراج مشروع القانون المُعجَّل على جدول أعمال أول جلسة عامة من دون أيّ تأجيل".
تهديد مباشر لحق مئات آلاف المغتربين
وشدّد النواب على أنّ "الحكومة قامت بواجبها عبر إحالة المشروع الذي ينصّ على تمديد مهلة تسجيل المغتربين حتى نهاية العام، مؤكدين أنّ أيَّ تأخير في طرح المشروع ومناقشته “يشكّل تهديدًا لحقّ مئات آلاف اللبنانيين في الخارج بالمشاركة في الانتخابات".
وأشاروا إلى "أنّ إحالة المشروع إلى اللجان، أو الامتناع عن إدراجه ضمن أولويات الجلسة العامة، "يعني عمليًّا تعطيل العملية الانتخابية وتعريضها للطعن وعدم القدرة على احترام المهل الدستورية واللوجستية".
كما دعا النواب المغتربين إلى الإسراع في التسجيل قبل انتهاء المهلة الحالية، إذ بلغ عدد الطلبات المسجَّلة حتى 18 تشرين الثاني 2025، 101,355 طلبًا بحسب وزارتي الداخلية والخارجية.
حاصباني: برّي يعطّل عمل سلطة دستورية أخرى
وفي حديثٍ لـ"المدن"، قال النائب غسان حاصباني إنّ للنواب الحقَّ الكامل في تقديم العرائض، مضيفًا أنّ "رئيس المجلس يملك صلاحية الدعوة إلى جلسة، لكن امتناعه يصبح بمثابة تعطيل لطلبٍ عاجل صادرٍ عن الحكومة".
وأشار إلى أنّ مجلس الوزراء "أعلن صراحة أنّ إجراء الانتخابات يتعثّر من دون تعديل بعض مواد القانون، باعتبار أنّ الصيغة الحالية “غير قابلة للتطبيق".
موقف برّي: القانون نافذ ولا تعديل في ملف المغتربين
في المقابل، يتمسّك رئيس المجلس بإحالة مشروع القانون إلى اللجان المشتركة لمناقشته أسوةً بباقي الاقتراحات التي بلغ عددها نحو 12 اقتراحًا.
وتؤكد مصادر نيابية لـ"المدن" أنّ برّي مقتنع بأنّ القانون الحالي قابل للتطبيق من دون تعديل، وبأنّ الانتخابات "حتمًا في موعدها". وتشير المصادر إلى أنّ الاتجاه السياسي العام قد ينتهي إلى صيغة تقضي بأن يقترع المغتربون في لبنان لـ128 نائبًا، ما يعني إلغاء فكرة اقتراعهم في مكان إقامتهم، وبالتالي إسقاط مقاعدهم الستة المخصّصة.
اجتهادات دستورية: “لا سلطة تعرقل سلطة أخرى”
دستوريًّا، يقول بعض الخبراء إنّ على رئيس المجلس عرض العريضة على أول جلسة تُعقد ومناقشتها مع النواب، علمًا بأنّ هذه العريضة الجديدة "مُحصَّنة قانونيًّا"، على حدّ تعبير النائب وضّاح الصادق.
وأوضح الصادق في حديث لـ"المدن" أنّهم استندوا في عريضتهم إلى اجتهادات قانونية، أبرزها ما ورد في القرار الدستوري رقم 1/2005، الذي يؤكد أنّه "لا يجوز لأيّ سلطة دستورية تعطيل عمل سلطة دستورية أخرى".
وأشار إلى أنّ العريضة الجديدة التي وقّعها 38 نائبًا جاءت لضمان احترام هذا المبدأ، ولحماية العملية الانتخابية من أيّ تعطيلٍ محتمل.
