لم يعد الجنوب اللبناني مجرّد ساحة اشتباك أو منطقة نزاع. في ظل تصعيد الاحتلال لعمليات الاغتيال اليومية، تحوّلت المنطقة إلى حقل رماية مفتوح، تُنفّذ فيه الإعدامات الميدانية بلا محاسبة، وبلا تمييز. الأخطر أن هذا العنف لم يعد محصوراً بجغرافيا الجنوب؛ بل يتمدّد ليطال كافة المناطق وكل من يرتبط وجدانياً أو اجتماعياً بالمقاومة، حتى لو لم يكن منخرطاً فيها. ما يجري ليس حرباً تقليدية؛ بل مشروع تفكيك ممنهج لهوية جماعية، وإبادة اجتماعية وسياسية ومعنوية وإرهاب موصوف.
تفكيك الهوية... والعودة إلى "التقية"
ما يُطلب عملياً من الشيعة في لبنان هو نفي أيّة صلة بالحزب؛ بل نفي هويتهم الطائفية والاجتماعية وحتى الجغرافية، ولفظ كل ما يمتّ بصلة للمقاومة، حتى لو كان مجرد صداقة أو قرابة. هي تغريبة الشيعة تكتمل فصولها منذ أن قرر هؤلاء التصدي للاحتلال في قراهم وأحيائهم وحياتهم اليومية. في زيارة إلى بلدة رميش، قال لي أحد السكان: "لم نعد نجرؤ على الاتصال بأصدقائنا"، ثم خفض صوته وأضاف: "أصدقاؤنا في المقلب الآخر"، قاصداً الشيعة في القرى المحيطة. هذا الاعتراف بصوت خافت يكشف حجم العزلة التي تُفرض اليوم، ليس فقط على الحزب؛ بل على الطائفة بأكملها، وحجم الخوف والترقّب اللذين يعيشهما الناس في الجنوب المنكوب. إنها عودة قسرية إلى منطق "التقية"، حيث يُطلب من الناس إخفاء علاقاتهم، وانتماءاتهم، وحتى هويتهم العائلية والجماعية والطائفية والمناطقية، خوفاً من أن يُصنّفوا كأهداف مشروعة أو تفاديًا للعزل والتغريب. في جنازات الشهداء، حيث يجتمع الناس لتوديع أحبائهم، يتسلّل القتل عبر جمع البيانات. وفقاً لشهادات ميدانية ومتابعات تقنية، تقوم إسرائيل بتوثيق وجوه المشاركين، خصوصاً الشباب، وتحديد الهواتف المتواجدة في محيط التشييع. كل من يشارك في وداع قريب أو صديق من الحزب، يصبح هدفاً مشروعاً، حتى لو لم يكن له أي انتماء سياسي أو عسكري. هذا ليس مجرد استهداف أمني؛ بل قتل ممنهج، وعزل اجتماعي، وثقافي، وعائلي. إنه رسالة واضحة لطائفة بأكملها، فإما أن يتبرأ المرء من حزبه، من طائفته، من ذاكرته، أو أن يموت بصمت لأنه أصبح هدفاً مشروعاً.
وهنا يكمن جوهر الإرهاب؛ إذ يُعرّف على أنه فعل عنيف متعمّد يُرتكب لتحقيق هدف سياسي، أو اقتصادي أو ديني أو اجتماعي، ويتضمن نية واضحة للترهيب أو إيصال رسالة إلى جمهور أوسع من الضحايا المباشرين، ويُنفّذ بطريقة تنتهك مبادئ القانون الدولي الإنساني. وإذا كان هذا التعريف يُحصر غالبًا في الجهات غير الحكومية أو الجماعات المسلحة، فإن ما تمارسه إسرائيل يُشكّل إرهابًا مضاعفًا: إرهاب احتلال غير شرعي، وإرهاب دولة خارجة عن القانون، تُمارس العنف المنظّم تحت غطاء الشرعية الدولية، وتُعيد تعريف الضحية باعتبارها تهديدًا، والمقاومة باعتبارها جريمة.
ويأتي هذا المسار الترهيبي استكمالًا لمشروع إسرائيل اليوم، الذي لم يعد توسعيًا فحسب؛ بل تحوّل إلى هجوم ممنهج لاستعادة اعتبار مفقود تحت ضربات المقاومة اللبنانية، بأجنحتها كافة، الدينية منها وغير الدينية. إنه مسعىً انتقامي لمحو ذاكرة أهل الجنوب، وثأر من مقاومة بيروت العام 1982، ومن تحرير الأرض العام 2000، ومن صمود الناس في تموز 2006. كأن إسرائيل تقول، بوضوح لا لبس فيه، إنه لن يجرؤ أحد على مقاومتي بعد اليوم إلا وسيُباد.
غياب المشروع الوطني وتشوّه سردية المواجهة
في خضمّ العدوان المتكرر، وتراجع المشروع المقاوم عن تحقيق وعوده، تتكاثر المواقف في لبنان كما تتكاثر الروايات: كلٌّ يدّعي امتلاك الحقيقة، وكلٌّ يفسّر الانهيار من زاويته. لكن ما يجمع هذه المواقف، بالرغم من تناقضها الظاهري، هو أنها لا تلامس جوهر الأزمة. لا أحد ينظر إلى الأزمة الحقيقية اليوم، والكل يبحث عن النجاة الفردية بعيدا عن العدالة الجماعية.
بعض الخطابات يُصرّ على أن لا هزيمة وقعت؛ بل "إعادة تموضع"، وأن كل اغتيال هو "نصر تكتيكي"، وأن السلاح، مهما عجز عن ردع آلة القتل، يبقى مقدّسًا لا يُمسّ. في هذا الخطاب، لا مكان للمراجعة، ولا لأسئلة من نوع: ما أهدافنا؟ وهل نملك أدوات تحقيقها؟ بل يُختزل كل نقد في خانة "العمالة"، ويُحوَّل الفعل المقاوم من مشروع تحرري إلى طقس شعائري، ومن أداة كرامة إلى وسيلة إنكار.
في الجهة المقابلة يظهر الهاربون من "المحور المهزوم" ممن كانوا يلوّحون بولائهم للمقاومة، لا لأنهم رفضوا الهزيمة؛ بل لأن مصالحهم لم تعد مضمونة. هؤلاء لم يؤمنوا يومًا بالمقاومة كمسار تحرري أو رؤية وطنية؛ بل تعاملوا معها كمنصة ظرفية للنفوذ والحماية والارتزاق السياسي، بتواطؤ واضح مع بنية المحور نفسه. ولما اهتزّ هذا المحور، اهتزّت ولاءاتهم معه، وانتقلوا إلى مشاريع أكثر ربحًا أو أقل كلفة، حتى لو كانت مناقضة لما ادّعوا تمثيله سابقًا. هذا الانسحاب لا يُعد خسارة للمشروع التحرري؛ بل هو كشفً ضروريً لطبيعة التحالفات المبنية على المصلحة لا على المبادئ.
وهنا تبرز الحاجة إلى التفريق بين "المشروع" و"المحور". فالمشروع، في جوهره، هو نضال إنساني جامع ضد منظومة استعمارية وعنصرية. وهو، بحكم طبيعته التحررية، لا يمكن أن يكون فئويًا أو حصريًا؛ بل يجب أن يكون بالضرورة منفتحًا، تعدديًا، غير عقائدي، وغير إقصائي. لأن أي مشروع مقاومة يُبنى على الانغلاق أو الولاء الضيق، يفقد قدرته على التحرير، ويتحوّل إلى أداة هيمنة لا إلى وسيلة كرامة. أما المحور، فقد كان تموضعاً سياسياً فئوياً تسلطياً منغلقاً، يقوم على الولاء لا على المبادئ، وعلى الإقصاء لا على التعدد، وعلى الهيمنة لا على التحرر. صحيح أن المشروع والمحور تقاطعا شكليًا لفترة زمنية محددة، لكن هذا التقاطع لم يكن جوهريًا؛ بل ظرفيًا. وسقوط المحور لا يعني سقوط المشروع؛ بل على العكس، المشروع يستمر لأنه لا يرتبط ببنية سلطوية أو بتحالفات ظرفية، بل بقضية عادلة وبنضال شعبي طويل النفس. المشكلة أن كثيرين لم يُمنحوا الفهم الكافي لهذا التفريق، فظنوا أن من انسحب بعد هزيمة المحور كان يومًا مؤمنًا بالمشروع. والحقيقة أنهم لم يكونوا جزءًا من النضال؛ بل من ديكوره الموقت. كانوا مجرد مرتزقة، غادروا حين جفّت منابع الامتيازات، لأنهم لم يروا في المقاومة إلا وسيلة، لا قضية.
وهناك من يلوّح بالحياد، لا عن قناعة؛ بل عن خوف. يرفعون شعار "النأي بالنفس" كأن العدل عبء، والمقاومة مغامرة غير محسوبة. هذا الحياد لا يحمي؛ بل يعزل. لا يجنّب الخطر؛ بل يسلّم له. إنه حياد يشرعن الانسحاب من القضايا العادلة، ويعيد إنتاج خطاب الهزيمة، لا لأنه واقعي؛ بل لأنه مريح.
أما الأخطر، فهم من باتوا يرون في المشروع الإسرائيلي نموذجًا للنجاح، وفي المقاومة عائقًا أمام "الانفتاح" و"الاستقرار". لا يكتفون بنقد الأداء؛ بل ينقلبون على الفكرة نفسها، ويشيطنون كل ما يمتّ للمقاومة بصلة، حتى لو لم يكن مرتبطًا بحزب أو محور. يروّجون للتطبيع لا كخيار سياسي؛ بل كهوية بديلة، تُبنى على التبرؤ من الذات والتماهي مع المعتدي.
كل هذه المواقف، بالرغم من تباينها، تنطلق من مصالح ظرفية، فئوية، أو فردية. ليس هناك واحد منها يطرح مشروعًا وطنيًا جامعًا، أو يعيد تعريف المقاومة كحق شعبي، لا كأداة سلطوية. الكل يتحدث عن لبنان، لكن لا أحد يتحدث عن الكيان اللبناني كفكرة جامعة، كعقد اجتماعي مهدد، كجغرافيا تُقصف وديمغرافيا تفقد توازنها، كمجتمع يُشرذم باسم الطائفة أو الواقعية أو الربح، في حين السلطة تتفرج والقوى السياسية على اختلاف مشاربها هالكة في الرداءة والتفاهة والابتذال والسطحية.
في ظل مشروع تفكك الدول العربية التي نشأت نتيجة الاستعمار، يبدو لبنان اليوم نموذجاً صارخاً لانهيار الكيانات السياسية الهشة التي بُنيت على توازنات طائفية ومصالح خارجية. العدوان الإسرائيلي لا يستهدف الجنوب فقط؛ بل يضرب في عمق فكرة الدولة اللبنانية نفسها: يضعف مؤسساتها، يشرذم مجتمعها، ويحوّلها إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية. هذا الاستهداف المتكرر، المباشر وغير المباشر، يُعيد إنتاج لبنان ككيان عاجز عن حماية مواطنيه، عاجز عن اتخاذ موقف موحد، وعاجز عن صياغة سردية وطنية جامعة. في هذا السياق، يصبح لبنان ضحية مزدوجة: ضحية الاحتلال وضحية التفكك، حيث تُترك الشعوب لمصيرها، وتُفرغ الدولة من معناها، وتُختزل السيادة إلى مجرد إدارة للأزمات وتوسّلا مقيتًا في المحافل الدولية لوقف العدوان دون جدوى، ويمسي نصف الوطن ساحة إعدامات ميدانية لمواطنين صدرت بحقهم أحكام عرفية من احتلال، وصادق عليها بصمت مدوٍ النصف الآخر، بدلاً من أن ينتج هذا البلد ابن المئة عام من الويلات مشروعاً وطنياً متماسكاً يحمي أبناءه ويحتضنهم في رحلتهم الشاقة لجمع أشلائهم واستعادة أرضهم وكرامتهم.
في زيف إشكالية المقاومة وحصر السلاح
لا يمكن بناء دولة بشعار حصر السلاح، في حين يُترك جزء من شعبها يواجه القتل والتهجير والعزل. فالدولة لا تُبنى على خطابات مجتزأة؛ بل على حماية مواطنيها، وعلى رؤية وطنية تعالج جذور الأزمة لا مظاهرها فقط. اختزال الأزمة بالسلاح وحده يُغفل السياق الأوسع: الاحتلال المستمر، العدوان المتكرر، وغياب أيّة استراتيجية وطنية لحماية الأرض والناس. وعليه، فإن طرح حصر السلاح كشرط مسبق لبناء الدولة، في حين تُترك المناطق الحدودية ساحة مفتوحة للقتل الميداني، ويُعامل أهلها كعبء لا كمواطنين، هو طرح فارغ من أي مضمون سيادي. لا يمكن الحديث عن السيادة في ظل صمت رسمي عن المجازر، ولا عن القانون في ظل غياب العدالة. فالدولة التي تُبنى على أنقاض شعبها، تُعيد إنتاج هشاشتها، وتُفرغ مفهوم السيادة من معناه. ولنكن واقعيين، ليست المقاومة، بجميع فئاتها ومشاربها، السابقة منها والحالية، سببا لعدم قيام الدولة في لبنان، بل هي، في جوهرها، نتيجة لذلك. وما دام هناك احتلال ستكون هناك مقاومة. يبقى أن نلتمس أيّة تجربة مقاومة سينتجها الظلم اللاحق بأهل الجنوب، وما سيكون انعكاس ذلك على لبنان الذي نعرفه.
لن يساند الفلسطينيين أحد، إلا وسيدفع الثمن باهظاً. وها نحن اليوم ندفع ثمن إسناد غزة، وقد خسرنا المعركة. لكن هل تعني هذه الخسارة أن المشروع لم يكن محقاً؟ المقاومة، في معناها الأعمق، ليست معركة نتائج فقط؛ بل معركة كرامة، ومعركة معنىً، ومعركة بقاء. كل عملية إعدام ينفذها الاحتلال في حق أهل الأرض والقضية هي محاولة لاغتيال هذا المعنى، وللانتقام من صمود الجنوبيين، وكسر عزيمتهم على العودة والبقاء والتجذّر.
من هنا، تصبح إعادة التفكير في المقاومة ضرورة وجودية، لا مجرد خيارسياسي، ليس بهدف التراجع عنها؛ بل لتوسيع أدواتها وتنويع أسلحتها وتجديد لغتها. فالمقاومة اليوم يجب أن تكون متعددة الأشكال: إعلامية، حقوقية، ثقافية، رقمية، قانونية، وشعبية. يجب أن تفضح إسرائيل كمشروع استعماري يمارس الإبادة الجماعية، لا فقط كقوة احتلال، وأن تُعرّي خطابها الأمني، وتكشف بنيتها العنصرية، وتتصدى لعدوانها، وتُظهر للعالم أن ما يجري في غزة والجنوب اللبناني ليس دفاعاً عن النفس؛ بل هو إرهاب ممنهج لتصفية شعبين كاملين. ما كان يُعتبر مستحيلاً قبل سنوات، بدأ يتشكّل اليوم: تحوّل في المزاج الغربي، لا سيما بين الأجيال الشابة، تجاه القضية الفلسطينية. الجامعات، النقابات، الصحافيون، والمثقفون بدأوا يرفعون الصوت ويكسرون حاجز الصمت. هذا التحوّل لا يزال هشاً، لكنه حقيقي، وهو ثمرة تراكم طويل من النضال، ومن الشهادات والصور والكلمات التي لم تُقتل بالرغم من الحصار. لذلك، فإن فضح إسرائيل كفعل إبادة ليس فقط واجباً أخلاقياً؛ بل استراتيجية مقاومة عالمية.
"لست مهزوماً ما دمت تقاوم" ليست شعاراً؛ بل موقف وجودي يرى أن الهزيمة تبدأ حين يُمحى المعنى، لا حين يُهزم الجسد. ليست هزيمة ما دام أهل الأرض يعودون إليها، مصرّين على البقاء فيها، ولو أنهم سيُتقَلون. لكن الاعتراف بالإخفاق خاصة في شقه السياسي وإدراك حجم الخسارة شرط لتجاوزها، لأن المقاومة لا يمكن أن تستمر بمنطق المكابرة والإنكار. وما يحمي لبنان اليوم هو هذا النموذج من المقاومة، ليس الشعارات ولا الاستعراضات ولا الولاءات الأولية؛ بل بكونها تجسّد الإصرار على مواجهة الاحتلال، وإنتاج الأدوات الملائمة لذلك. مقاومة حقيقية لا تُشبه جلاديها، ولا تتغذى على الغرائز؛ بل تُصغي لحاضنتها الشعبية لا للمرائين، وتحاور المختلفين ولا تتهمهم بالعمالة، وتستمد شرعيتها من الأرض لا من زعامات المصلحة وعقدة البيوت السياسية. تُجدد نفسها دون أن تتنازل، وتبني دون أن تساوم، وتواجه دون أن تنزلق إلى منطق الهيمنة.
وعليه، فإن ما نحتاجه اليوم ليس التكرار الببغائي لشعار "بناء الدولة" عبر زواريب حصر السلاح أو عبر ردّ فائض القوة بفائض آخر، حتى إن ارتدى عباءة الشرعية؛ بل نحتاج إلى مشروع وطني متماسك يعيد الاعتبار للناس، كل الناس، ويضع حماية حياتهم وكرامتهم في صلب أي نقاش حول السلاح، أو المقاومة، أو الدولة نفسها.
وكل ذلك يتطلب وعيًا لا يمكن أن يُختزل بالعصبية، ولا أن يُدار بمنطق الاصطفاف، ولا أن يُستعار من خطابات جاهزة، وعيًا لا يُصاغ في غرف السلطة؛ بل يتشكّل في ميادين الناس، من تجاربهم، وخساراتهم، وإصرارهم على البقاء، وعيًا يُدرك أن المقاومة ليست تبريرًا للقمع، ولا الدولة غطاءً للتصفية؛ بل أن كليهما يجب أن يُعاد تعريفهما انطلاقًا من الحق، والكرامة، والعدالة. وهذا الوعي لا ينبثق من أصحاب الشعارات الفارغة، ولا من المستقوين بالسلاح؛ بل من أولئك الحريصين فعلاً على لبنان الذين يرفضون المتاجرة بقناعاتهم. هم من يعيدون للناس ثقتهم بأن المقاومة ممكنة، وأنها لا تُبنى على التبعية؛ بل على الالتزام بالحق. هم من سيصوغون مقاومة ناضجة، خلاقة، جامعة، تُصغي إلى الناس، وتُجدد نفسها باستمرار، وتبقى وفية لجوهرها. وعندها فقط، يصبح الحديث عن بناء الدولة حديثًا ذا معنى.
