تستعدّ إسرائيل لاحتمالِ اندلاعِ مواجهةٍ عسكريّةٍ متزامنةٍ مع إيران ولبنان، في ظلِّ تقديراتٍ استخباراتيّةٍ تقلِّل من فرص نجاح المساعي الدبلوماسيّة لنزع سلاح "حزب الله" قبل نهاية العام، وترجِّح تصاعد التوتّر على الجبهة الشماليّة.
ووفقًا لتقارير استخباراتيّةٍ إسرائيليّة، تدّعي تل أبيب أنّ "حزب الله" ماضٍ في تعزيز قدراته العسكريّة بدعمٍ كاملٍ من إيران، خصوصًا بعد الهجوم الإسرائيليّ الأخير على الأراضي الإيرانيّة. وتقول هذه التقارير إنّ إسرائيل، إذا أقدمت على هجومٍ يستهدف مشروع بناء منظومةِ الصواريخ الإيرانيّة، ستكون مطالبةً في الوقت نفسه بالتعامل مع تهديدٍ متزايدٍ من الأراضي اللبنانيّة، بعدما أوجدت طهران آليّةً تمكِّنها من تفعيل القدرات النّاريّة للحزب في أيِّ جولةِ قتالٍ جديدة مع إسرائيل.
وتستبعد التقديرات الإسرائيليّة نجاح الحكومةِ اللبنانيّة والجيشِ اللبنانيّ في التوصّل مع واشنطن إلى حلٍّ دبلوماسيٍّ يؤدّي إلى تسليم "حزب الله" سلاحه بحلول نهاية العام الجاري. وتذهب هذه التقديرات إلى القول إنّ الحكومة اللبنانيّة رفعت عمليًّا يديها عن ملفّ تفكيك سلاح الحزب، كما أنّ الجيش اللبناني لن يدخل في مواجهةٍ مباشرة معه، ما يحرم تل أبيب من ركيزةٍ لبنانيّةٍ داخليّة لأيِّ مسارٍ لنزع السلاح.
وبينما تعلن إسرائيل نيّتها تكثيف هجماتها، تعترف أوساطٌ أمنيّةٌ فيها بوجود "مأزقٍ حقيقيّ"، نتيجة استمرار التواصل السياسيّ بين بيروت وواشنطن حول هذا الملف، ما يجعل من الصّعب التنبّؤ بمسار التطوّرات في المدى القريب. غير أنّ هذه الأوساط تؤكّد في الوقت نفسه أنّ "سلاح حزب الله لن ينزع حتّى نهاية السنة، وأنّ الأمور تتّجه إلى مزيدٍ من التعقيد".
الجيش الإسرائيليّ ادّعى من جهته أنّ في حوزته تقارير استخباراتيّةً "تشرعن" استمرار وجود قوّاته داخل أجزاء من الأراضي اللبنانيّة، وتبرِّر هجماته، بزعم أنّها ترصد نشاطاتٍ يقوم بها "حزب الله" لإعادة بناء قوّته العسكريّة، من خلال تجنيدٍ واسعٍ لعناصره وتجميعِ كميّاتٍ جديدةٍ من الأسلحة. وذهب أحد هذه التقارير إلى القول إنّ الحزب أقام خطّ دفاعٍ جديدًا شمال نهرِ الليطاني، ونشر في تلك المنطقة منظوماتٍ قتاليّةً وصاروخيّةً ومدفعيّةً متكاملة.
وفي تعليقٍ نسب إلى مسؤولٍ عسكريٍّ إسرائيلي، جاء أنّ "إسرائيل تطبِّق اتفاق وقف إطلاق النار تطبيقًا حازمًا جدًّا، لكنّ استمرار خروقات حزب الله للاتفاق يفرِض علينا أن نوضِّح له الثمن الذي سيدفعه، وإذا لم تحسم هذه الجبهة في جولةِ قتالٍ جديدة، فستبقى المنطقة تعيش حالة اضطرابٍ وتصعيدٍ أمنيٍّ دائمٍ لفترةٍ طويلة".
ميدانيًّا، يواصل الجيش الإسرائيليّ انتشاره داخل مناطق حدوديّةٍ في الأراضي اللبنانيّة، بالتوازي مع بناء جدارٍ خلف "الخطّ الأزرق". وفي تطوّرٍ لافت، أبقت السلطات الإسرائيليّة الحدود مفتوحة أمام مجموعاتٍ من المدنيّين الإسرائيليّين لاقتحامها، وسمحت لعشراتِ اليمينيّين المتطرّفين من حركة "أوريتسافون"، وتعني "انهضي يا شمال"، بدخول الأراضي اللبنانيّة للمرّة الثالثة، حيث اجتاز هؤلاء الخطّ الأزرق، ودعوا الحكومة الإسرائيليّة إلى "حسم المواجهة مع حزب الله" و"إقامة مستوطناتٍ في جنوب لبنان المحاذي للحدود".
يأتي ذلك كلّه فيما تستمرّ الجهود الدبلوماسيّة لاحتواء التوتّر، عبر محاولاتٍ لدفع المسار السياسيّ وإلزام إسرائيل بالتراجع عن تكثيف وتوسيع اعتداءاتها، والانسحاب بوحداتها المنتشرة داخل الأراضي اللبنانيّة، غير أنّ المؤشّرات الميدانيّة والسياسيّة، بحسب التقديرات ذاتها، ترجِّح مرحلةً طويلةً من التصعيد وعدم الاستقرار على الحدود اللبنانيّة ــ الإسرائيليّة.
