شدّد البطريرك المارونيّ بشارة الرّاعي في عظة الأحد على أنّ لُبنان يحتاج اليوم إلى لحظةِ إصغاءٍ صادقة ووقفةٍ مسؤولة في ظلّ الظروف الوطنيّة الراهنة، مؤكِّدًا أنّ النهضةَ الوطنيّة لا تبدأ من الخُطَب والشعارات، بل "من القلب والتجدّد الداخليّ". ورأى أنّ الله لا يزال حاضرًا في تاريخ لُبنان، وأنّه "يزور هيكل الوطن إذا وجد قلوبًا مستعدّةً ومصلِّية".
ودعا الرّاعي إلى وجود مسؤولين يعرفون متى يُصغون ومتى يتكلّمون، معتبرًا أنّ الكلمة التي تُولَد من قلبٍ متألِّمٍ ومتطهِّر تكون أكثر قدرةً على البناء وخدمة الصالح العام. وشبَّه حال اللّبنانيّين بزعكريّا الذي شَعَر بأنّ التاريخ تأخّر والأمل توقّف على الرغم من صلاته وانتظاره، لافتًا إلى أنّ الرسالة الإلهيّة تبقى هي نفسها "لا تَخَفْ، إنّ صلاتكَ قد سُمِعَت".
ورأى البطريرك أنّ لُبنان المُرهَق من الأزمات والانقسامات يحتاج إلى روح البشارة، وإلى الإيمان بأنّ الله يُهَيِّئ في الخفاء ولادةً جديدةً لوطنٍ جديد، مشدِّدًا على أنّ الكلمة الصادقة الخارجة من قلبٍ مؤمنٍ قادرٍ على الإصغاء، هي وحدها القادرة على تجديد الحياة الوطنيّة وإطلاق مسارِ نهوضٍ حقيقيّ.
قبلان يُحذّر
من جهته، حذّر المفتي الجعفريّ الممتاز الشيخ أحمد قبلان من "لعبة العَسَس العابرة للبحار تجاه الرئيس نبيه برّي"، معتبرًا أنّه "لا ضامن للتوازنات الوطنيّة أكبر منه".
وقال قبلان في بيان إنّ "مصلحة البلد فوق كلّ اعتبار"، موضحًا أنّ قواعد حلّ الأزمات تحتاج إلى صراحة ووضوح، وأنّه "لا يمكن الخروج من الأزمة اللبنانيّة طويلة الأمد بلا رؤية جذريّة ذات مراحل". وأسف لأنّ "الحكومة الحاليّة لا تمتلك أيّ رؤية وطنيّة، بل إنّها تفتقر إلى القدرة على ابتكار الحلول المفتاحيّة"، مشدّدًا على أنّ "الإصلاح، أوّلًا وأخيرًا، يمرّ بإدارة لُبنان من الداخل لا من الخارج".
وأشار إلى أنّ لُبنان "يُعاني اليوم أنواعًا من الوصايات السياسيّة والماليّة والأمنيّة والإعلاميّة"، لافتًا إلى أنّ "سياسة الحلول المتدرّجة ممكنة جدًّا لصالح لُبنان لا عليه، إن كانت النوايا صادقة ومخلصة وطنيًّا وسياديًّا". وأكّد أنّ "هندسة النظام المالي السليم لا تفترض تقديم كلّ شيفرات لُبنان الماليّة لواشنطن، ولا أن نضع المصرف المركزي في الحقيبة الأميركيّة"، داعيًا الحكومة إلى إعداد "جداول عمل جدّية تتعلّق بخطّ الفقر، والبطالة، والجريمة، والودائع المنهوبة، ومفاتيح الفساد الذي ينخر أعمدة الإدارات العامّة، ومدى سيطرة اليد الأجنبيّة على سوق العمل، والرقعة الهائلة للفلتان والوحشيّة الاقتصاديّة والماليّة، ونكبة الغياب الحكومي عن الواقع الاجتماعي والسيادي"، بدل الاكتفاء "بمحاولات الثأر والخنق والمهاترات".
وجدّد قبلان تحذيره قائلًا: "إيّاكم ولعبة العَسَس العابرة للبحار تجاه الرئيس نبيه برّي، لأنّه لا ضامن للتوازنات الوطنيّة أكبر من الرئيس نبيه برّي، ولا وسطية مفيدة في هذا البلد بلا الرئيس نبيه برّي، فالديمقراطيّة التوافقيّة لا تعمل تلقائيًّا، ومفتاحها التاريخي الرئيس نبيه برّي". وأضاف أنّه "لا مقياس وطنيًّا أكبر من جبهة الجنوب اللبناني، فيما حكومة لُبنان تتخلّى عمدًا أو جُبنًا عن مسؤوليّاتها تجاه الجنوب".
وختم قائلًا إنّه "حين يكون الجنوب والبقاع خارج الأولويّات السياديّة والإغاثيّة، تكون الحكومة اللبنانيّة خارج المعادلة الوطنيّة"، محذّرًا من أنّ "السلطة التي تترك سيادتها للوصفات الخارجيّة إنّما تنحر نفسها ورعاياها من دون سكين". وشدّد على أنّ "السيادة والحدود والتفاوض وثروة لُبنان ليست لعبة تسويات، وأنّ الثبات والدفاع الكامل والوحدة الوطنيّة من أكبر ضرورات لُبنان".
