استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط في اللجنة الدولية للصليب الأحمر نيكولا فون آركس، على رأس وفدٍ من اللجنة، في السرايا الحكومية.
وعرض الوفد أمام الرئيس سلام نتائج زيارته إلى لبنان، ولا سيّما إلى الجنوب، وما تخلّلها من معايناتٍ ميدانية، إضافةً إلى المشاريع التي تعمل اللجنة الدولية على تنفيذها هناك، خصوصًا في مجالات إصلاحِ شبكاتِ المياه وتعزيزِ البنى التحتية.
وقد شكر الرئيس سلام اللجنة الدولية للصليب الأحمر على جهودها ودورها الإنساني في هذه المرحلة، مؤكّدًا أهمّية استمرار التعاون معها في ظلّ الظروف الدقيقة التي يمرّ بها لبنان.
وتناول البحث ملفّ الأسرى اللبنانيّين في السجون الإسرائيلية، حيث شدّد سلام على "ضرورة أن تساهم اللجنة الدولية في التأكّد من أعداد الأسرى وتحديد مصيرهم ومعرفة أماكن احتجازهم والاطمئنان على ظروفهم الإنسانية وحالتهم الصحية". كما جدّد مطالبة لبنان المجتمع الدولي والمنظماتِ الدولية بالضغط على إسرائيل "من أجل إعادتهم إلى وطنهم وعائلاتهم".
جنبلاط: لإخراج إسرائيل
ونشر الرئيس السّابق للحزب التقدميّ الاشتراكيّ وليد جنبلاط، على منصة "إكس" تعليق قال فيه: "قبل أنّ نناشد الحياد ونعدل الدستور مهلًا أيها السادة فهل إسرائيل ستخرج من الأراضي المحتلة وهل من المفيد الخروج من المحيط العربي والتخلي عن مبدأ الارض مقابل السلام .أمّا تعديل الدستور فقد يدخلنا بدوامة نقاش داخلي نحن بغنى عنها".
إلى ذلك، أكّد وزير الداخليّة والبلديّات أحمد الحجّار أنّ لبنان يواجه اليوم "تحدّيًا أساسيًّا يتمثّل في بسط سلطة الدّولة على كامل أراضيها، تطبيقًا لأحكام الدّستور، واحترامًا لسيادة لبنان ووحدته الوطنيّة، وتعزيزًا للثّقة به في الدّاخل والخارج".
وفي هذا الإطار، أشار الحجّار إلى أنّ "الجيش اللّبناني يتولى، وسائر الأجهزة الأمنيّة، فرض السّيطرة الميدانيّة الكاملة على كلّ شبرٍ من الأرض اللّبنانيّة، وتشكل عمليّة تحرير أرضنا المحتلّة في الجنوب ووقف الاعتداءات الإسرائيليّة المتكرّرة أولويّةً وطنيّةً لا مساومة عليها".
وجاءت مواقف وزير الداخليّة في كلمةٍ ألقاها ممثّلًا رئيس الجمهوريّة جوزاف عون خلال مؤتمر "السّلامة المروريّة في لبنان" المنعقد تحت عنوان "نحو استراتيجيّة وطنيّة شاملة بشراكةٍ متعدّدة القطاعات"، حيث شدّد على أنّه "رغم المخاض الذي يمرّ به وطننا العزيز، ورغم محدوديّة الإمكانات، تبقى السّلامة المروريّة وسلامة المواطن اللّبناني في طليعة الأولويّات".
ودعا الحجّار المشاركين والمواطنين إلى التزام الشّراكة مع الدّولة في مسعاها للحدّ من حوادث السّير، قائلًا: "كونوا الشّركاء الفاعلين للدّولة في سعيها، من خلال مراقبة الذّات أوّلًا، وكونوا المثال الصّالح في زمنٍ نحن أحوج ما نكون فيه إلى الإصلاح، انطلاقًا نحو أفق الانفتاح والازدهار، الذي سنبلغه سويًا للعبور بوطننا إلى برّ الأمان والاستقرار".
الجميّل في كندا: حرّاك انتخابيّ
إلى ذلك، وصل رئيس حزب الكتائب اللبنانيّة النائب سامي الجميّل إلى كندا، في زيارةٍ تشمل مدينتَي مونتريال وأوتاوا، حيث سيجري سلسلة لقاءات مع أبناء الجالية اللبنانيّة والكوادر الكتائبيّة في الاغتراب.
وتندرج الزيارة، بحسب المكتب الإعلامي للحزب، في إطار "التواصل الدائم مع الانتشار اللبناني، تأكيدًا على دور المغتربين في دعم قضايا الوطن والمساهمة في استعادة الدولة والمؤسسات، خصوصًا في ظلّ المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها لبنان".
ومن المقرّر أن يعقد الجميّل لقاءات مع فعاليات روحيّة واجتماعيّة واقتصاديّة في مونتريال وأوتاوا، لعرض التطوّرات السياسيّة في لبنان وشرح "الموقف الكتائبي من الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدّمها الانتخابات النيابيّة وحقّ المغتربين في المشاركة الكاملة في الحياة الوطنيّة"، مع التشديد على أهميّة صوت الانتشار في معركة التغيير السياسي وبناء دولة القانون.
المقداد يحذّر من تطيير الانتخابات
من جهته، ركّز عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي المقداد على الملف الانتخابي، محذّرًا ممّا وصفه بمحاولة "محاصرة الثنائي الوطني" عبر مشروع قانون جديد للانتخابات، يقوم على أساس اقتراع المغتربين اللبنانيين لـ 128 نائبًا. واعتبر أنّ "هذا هو حلمهم"، لافتًا إلى أنّ "أي مشروع قانون يُرسل من رئاسة الحكومة إلى رئاسة مجلس النواب، ويكون بحسب مضمونه شكلًا من أشكال الحصار على الثنائي الوطني، لن يكون مقبولًا".
وشدّد المقداد، خلال لقاءٍ سياسي نظمته العلاقات العامة في بلدة التليلة، غرب بعلبك، على أنّ "لدينا قانونًا نافذًا أُقر في العام 2017 ويجب أن يُطبّق ويُنفّذ"، معتبرًا أنّ "الكلام عن أنّه إذا لم يضع دولة الرئيس بري هذا المشروع على جدول أعمال المجلس فهو هرطقة دستورية ومخالف للقانون والدستور". وأكد أنّ "لرئيس المجلس النيابي الحق في تحديد جدول الأعمال، وخصوصًا ما له علاقة بالانتخابات".
وأشار إلى أنّ "قانون الانتخابات كان يأتي دائمًا بالتوافق، ولا يستطيع أحد اليوم أن يفرض على الآخرين قانون انتخابات جديدًا، وخصوصًا أنّ عناصر تطبيق هذا المشروع المزعوم غير متوافرة"، موضحًا أنّ "العدالة في الحملة الانتخابية غير متحققة في ظل عدم السماح لنا بدخول العديد من الدول"، متسائلًا: "هل يستطيع أي لبناني في أي سفارة في تلك الدول أن يصوّت للثنائي الوطني؟". وأعرب عن رفضه للمشروع "قانونيًا وممارسةً"، مشدّدًا على أنّ "لدينا قانونًا نافذًا ويجب أن يُطبّق، وخصوصًا قبل عدّة أشهر من موعد الانتخابات النيابية المزمع إجراؤها، وهم يضيّعون الوقت والهدف من ذلك تطيير الانتخابات". وختم بالقول: "نحن جاهزون للانتخابات اليوم قبل الغد، ومن يراهن على أنّ بيئة المقاومة قد ضعفت فهو مخطئ جدًا".
أمّا في الشقّ السّياسيّ والأمنيّ، فاعتبر المقداد أنّ "هناك عناصر أساسية يجب أن تُطبّق قبل الحديث عن أي شيء آخر، تتمثّل في الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى، والبدء بالإعمار، ووقف الخروقات التي ازدادت في الفترة الأخيرة"، مشيرًا إلى أنّ "الإسرائيلي والأميركي لم يطبّقا أيًا من البنود التي اتُّفق عليها في 1701 وفي اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني الماضي".
وأوضح أنّ "هناك العشرات، لا بل المئات من الخروقات، والأمم المتحدة نفسها تحدّثت عن سبعة آلاف خرق واعتداء منذ وقف الأعمال العدائية وإلى اليوم، وأنّ لجنة الميكانيزم، التي من المفترض أن ترعى هذا الاتفاق، غائبة عن السمع، لا بل إنّ بعض من فيها شريك في الاعتداءات".
ودعا المقداد "اللبنانيين إلى كلمةٍ واحدةٍ وطنيةٍ جامعة"، مطالبًا بدايةً "بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، ولنجلس بعدها لنتحدّث ونفكّر ونضع خططًا لكيفية حماية هذا البلد"، مؤكّدًا أنّ "الوطن اليوم، كل الوطن، في خطر، وكل مكوّناته مستهدفة، وأنّ المطلوب من كل اللبنانيين أن يجلسوا على طاولة واحدة تضم جميع الأفرقاء اللبنانيين". وخلص إلى القول إنّه "ليس هناك بلد في هذا العالم يتخلّى عن قوّته لصالح العدو ويترك وطنه مشرّعًا للأعداء".
جعجع: حكومة سلام تفتقر للإرادة
هذا وأكّد رئيس حزب "القوّات اللّبنانيّة" سمير جعجع أنّ "الحكومة اللّبنانيّة لم تُظهر أيّ مثابرة ولا أيّ تصميم على نزع سلاح حزب الله"، معتبرًا أنّ "غياب الإرادة السياسيّة في هذا الملف يمنع قيام دولةٍ فاعلة في لبنان".
وجاء كلام جعجع في مقابلة مع صحيفة "ذا ناشيونال"، تناولت سلاح حزب الله، والعلاقات مع سوريا، ودول الخليج، والولايات المتحدة، وإمكان التوصّل إلى اتفاق هدنة مع إسرائيل. وشدّد على أنّ "مستقبل لبنان القريب يجب ألّا يكون محصورًا بين خياري الحرب الأهليّة أو حرب إسرائيليّة جديدة على البلاد"، محذّرًا من أن "يتخلّف لبنان عن ركب منطقةٍ تتغيّر بسرعة بسبب حالة الجمود السائدة فيه".
وأوضح جعجع أنّه "في خطوةٍ كسرت محرّمًا استمر لعقود، كلّفت الحكومة اللّبنانيّة في آب الماضي الجيشَ رسميًا بجمع الأسلحة كلّها تحت سلطة الدولة، وبالتالي نزع سلاح حزب الله، وهو أمر يرفضه الحزب بشدّة"، مشيرًا إلى أنّ "مراقبين، ومن بينهم الولايات المتحدة الأميركيّة، يعتبرون أنّ التنفيذ لم يتم بالسرعة المطلوبة، فيما تُصعّد إسرائيل هجماتها على لبنان بشكلٍ متزايد".
وأضاف "لا يوجد تصميم، ولا وضوح، ولا مثابرة، ولو أنّه تصدر من وقت إلى آخر بعض التصريحات، والجميع يعلم أنّها مجرد تصريحات فارغة". ورأى أنّ "معظم أعضاء الحكومة غير جدّيين في مسألة سلاح حزب الله ويفتقرون إلى الإرادة السياسيّة"، مستثنيًا "وزراء القوّات الأربعة، وبينهم وزير الخارجيّة، وعددًا محدودًا من الوزراء الآخرين"، لافتًا إلى أنّ "الحكومة اتّخذت قرارات مهمّة في الخامس والسابع من آب، لكنّها لم تطبّق أيًّا منها ولم تنفّذها".
وقارن جعجع بين الوضع الحالي والأجواء السياسيّة في كانون الثاني، عند انتخاب الرئيس جوزف عون وتكليف القاضي نواف سلام تشكيل الحكومة، وهما شخصان دعمتهما "القوّات اللّبنانيّة". وقال إنّ تلك المرحلة "كانت تتّسم بالإرادة السياسيّة والإعلان السياسي والتصميم السياسي"، في إشارة إلى "تعهّد الرئيس ورئيس الحكومة في خطاباتهما الأولى بوضع الأسلحة كلّها تحت سلطة الدولة"، معتبرًا أنّ الدولة "كان يجب أن تكون أكثر حزمًا عندما أعلنت وجوب حصر السلاح بيدها، بعد الرفض الفوري من مسؤولي حزب الله لتلك الخطوة"، مضيفًا أنّه "في تلك اللحظة كان يجب أن تكون الحكومة واضحة وحازمة جدًا، وأن تستدعيهم وتقول لهم إنّ ما يقومون به مخالفة صريحة للقانون".
وأشار جعجع إلى أنّ لبنان "عالِق وسيبقى عالِقًا حتى نغرق، ما لم يسلّم حزب الله سلاحه ويتحسّن تنسيق لبنان مع الولايات المتحدة والدول العربيّة، وخصوصًا دول الخليج"، معتبرًا أنّ "ذلك وحده الكفيل بإخراج البلاد من أزمتها السياسيّة والاقتصاديّة".
ولفت إلى أنّ "جزءًا كبيرًا من ترسانة حزب الله الضخمة دُمّر في حربه مع إسرائيل العام الماضي"، إلّا أنّ "الأهم، في رأيه، أنّ البنية العسكريّة والتنظيميّة للحزب لا تزال سليمة"، ما يُبقي ملفّ السلاح "مفتوحًا ومفصليًّا في أيّ نقاش حول مستقبل الدولة في لبنان".
