أعاد رئيس مجلس النواب نبيه بري التأكيد على دور لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، لافتاً إلى "وجوب أن تضطلع الميكانزيم بدورها"، وكذلك بالنسبة إلى الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار "لتوقف إسرائيل عدوانها وتنسحب".
وقال بري خلال استقباله في عين التينة وفداً موسعاً من اللقاء الروحي العكاري ضم ممثلين عن كافة الطوائف الروحية في محافظة عكار، إن "لبنان لن يكون من دون هذه الصيغة الفريدة في الوحدة والتعايش في المنطقة والتي تمثل نقيضاً لعنصرية إسرائيل"، مضيفاً أن "المخاطر الإسرائيلية التي هددت ولا تزال تهدد الجنوب إنما هي مخاطر تهدد جميع اللبنانيين، والذين هم مطالبون بمقاربة هذه المخاطر والتحديات والتداعيات مقاربة وطنية".
واعتبر بري أن "الجنوب اللبناني ومنذ قيام الكيان الإسرائيلي دفع ثمن التاريخ والجغرافيا ليس لأن أبناءه من طائفة محددة، بل العكس فالجنوب بتعدد طوائفه يشبه إلى حد كبير عكار وإقليم الخروب".
وشدد على أن "كل المصائب التي يعاني منها لبنان على المستوى الداخلي ناجمة عن الهروب من تنفيذ البنود الإصلاحية في اتفاق الطائف، لا سيما البند المتصل بتحقيق الإنماء المتوازن والذي وللأسف محافظة عكار بما تعانيه من حرمان، هي ضحية عدم تنفيذ هذا البند ولغياب الإنماء المتوازن".
وأمام الوفد قال بري إن "لبنان في هذه المرحلة بأمس الحاجة إلى هذا المزيج الحقيقي الذي يمثله قولاً وعملاً اللقاء الروحي العكاري والذي يختصر في تكوينه صورة لبنان الحقيقية في العيش الواحد وفي الوحدة الوطنية".
وتابع: "أنتهزها مناسبة ومن خلالكم لكي أجدد توجيه الشكر لكل المناطق اللبنانية عامة والشمال وعكار خصوصا الذي كان لبنانياَ جنوبياً في استضافته ومؤازرته للنازحين من أبناء الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت خلال العدوان الإسرائيلي الأخير".
بدوره تحدث مفتي عكار الشيخ محمد زيد بكار باسم اللقاء الروحي العكاري قائلاً، مشيراً إلى أن "الرئيس بري يمثل العصب الأساسي في تدوير الزوايا وهو ضمانة محلية وإقليمية وعربية وإسلامية"، مضيفاً "استمعنا أيضاً إلى شرحه وتوضيحاته حول ما يجري ويحصل". وتابع: "شددنا من خلال اللقاء أيضا على أهمية العيش الواحد الإسلامي المسيحي، مرحبين جميعاً بزيارة قداسة البابا إلى لبنان التي تعطي هذه الصورة الجميلة الرائعة عن بلدنا، كما تطرقنا أيضاً إلى شؤون ومطالب عكارية وعلى رأسها مطار القليعات، وإقرار قانون الشراكة، ثم بعد ذلك التلزيم وأيضا موضوع الجامعة اللبنانية والإسراع فيها وموضوع المستشفيات الحكومية".
وكان بري تابع الاوضاع العامة والمستجدات السياسية، خلال استقباله أمين سر كتلة اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن، والوزير السابق نهاد المشنوق.
جعجع يرد على قاسم: "حفاظا على مصداقيتك"
على صعيد آخر، رد رئيس حزب "القوّات اللبنانية" سمير جعجع، على خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، لجهة إشارة قاسم إلى أن الاتفاق المعقود في 27 تشرين الثاني 2024 هو حصراً في جنوب نهر الليطاني. وفي بيان صادر عن جعجع، توجه للشيخ قاسم بالقول: "شيخ نعيم، حفاظًا على مصداقيتك فحسب، وليس لأي سبب آخر، نؤكّد على التالي:
أولًا، ينصّ البند الثالث من القرار 1701 على ما يلي: "بسطُ سيطرة حكومة لبنان على جميع الأراضي اللبنانية وفقًا لأحكام القرارين 1559 و1680، والأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف.
ثانيًا، تؤكّد مقدّمة اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 على نزع سلاح جميع الجماعات المسلّحة في لبنان، بحيث تكون القوات الوحيدة المخوّلة حمل السلاح هي القوات المسلحة اللبنانية، أي:
أ. الجيش اللبناني.
ب. قوى الأمن الداخلي.
ج. الأمن العام.
د. أمن الدولة.
هـ. الجمارك اللبنانية.
و. الشرطة البلدية.
ثالثًا، ينصّ البند السابع من الاتفاق ذاته على التالي: "تفكيك جميع المنشآت غير المصرّح بها لاستخدام الأسلحة، وتفكيك جميع البنى التحتية العسكرية، بدءًا من جنوب الليطاني.
رابعًا، جاء في قرار مجلس الوزراء الصادر في 7 آب 2025: "تأكيد تنفيذ لبنان لوثيقة الوفاق الوطني المعروفة باسم اتفاق الطائف والدستور اللبناني وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدّمها القرار 1701، واتخاذ الخطوات الضرورية لبسط السيادة الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، بهدف تعزيز دور المؤسسات الشرعية، وتكريس السلطة الشرعية للدولة لاتخاذ قرارات الحرب والسلم، وضمان حصر حيازة السلاح بيد الدولة وحدها في جميع أنحاء لبنان.
خامسًا، نصّ قرار مجلس الوزراء الصادر في 7 آب على: "الإنهاء التدريجي للوجود المسلّح لجميع الجهات غير الحكومية، بما فيها حزب الله، في كافة الأراضي اللبنانية، جنوب الليطاني وشماله".
وختم جعجع: "من جديد، شيخ نعيم، إنّ هذا التوضيح لا يأتي إلا حفاظًا على مصداقيتك، لا أكثر ولا أقل".
الكتائب تهاجم حزب الله
أصدَرَ حزبُ الكتائبِ اللبنانيّة بيانًا انتقدَ فيه مواقفَ الأمينِ العامّ لحزبِ الله، معتبرًا أنّه "أطلَّ لِيُطمئِنَ الإسرائيليَّ إلى عدمِ وجودِ خطرٍ يُهدِّدُ مستوطناتِه الشماليّة، وأبدى استعدادَ حزبِه لإخلاءِ جنوبِ الليطاني من السلاح طمأنةً لإسرائيل، مؤكِّدًا في الوقتِ نفسِه أنّه لن يُسلِّمَ سلاحَه شمالَ الليطاني".
وأَضافَ البيانُ، "السؤالُ البديهيُّ، ما وظيفةُ هذا السلاحِ بعدَ كلِّ ذلك؟ وأينَ فكرةُ "مقاومةِ إسرائيل" إذا كانت أولويّتُه اليومَ طمأنتَها لا مواجهتَها؟".
وتابع البيان أنّ الأمينَ العامّ "يوجِّهُ تهديداتِه إلى الحكومةِ والداخلِ اللبنانيّ، اللذين يَعُدُّهما "خُدّامَ إسرائيل"، مُتوَعِّدًا بأنّ نزفَ الجنوب، إنِ استمرَّ، فسينزفُ معه كلُّ لبنان بسببِ أميركا وإسرائيل، وهو خطابٌ تصعيديّ لا يستهدفُ العدوّ، بل الداخلَ اللبنانيَّ والدولةَ ومؤسّساتِها".
وأشار البيان إلى أنّ الشيخَ نعيم قاسم "سألَ عن سببِ عدمِ وضعِ الحكومةِ خطّةٍ زمنيّةٍ لاستعادةِ السيادةِ الوطنيّة وتكليفِ القوى الأمنيّة بتنفيذِها، غافلًا أنّ قرارَ حصرِ السلاحِ الذي اتّخذهُ مجلسُ الوزراء، إلى جانبِ خطّةِ الجيشِ اللبنانيّ، يُشكِّلان فعلًا خطّةً سياديّةً وطنيّةً متكاملةً لاستعادةِ الدولةِ سيادتَها الكاملةَ على أراضيها، إذ لا يُمكنُ لأيِّ دولةٍ أن تمتلكَ سيادةً خارجيّةً حقيقيّةً قبلَ أن تُعيدَ سيادتَها الداخليّة".
واعتَبَرَت الكتائبُ أنّ "اعترافَ الحزبِ بتحمُّلِ "المسؤوليّة" طيلةَ 42 عامًا هو الإقرارُ الأوضحُ بأنّ هذا النهجَ سببٌ مباشرٌ لفقدانِ السيادةِ، وضعفِ الجيشِ، وترهُّلِ مؤسّساتِ الدولة، فمَن يحتكرُ القرارَ الوطنيَّ ويفرضُ وصايتَه على المؤسّساتِ لا يستطيعُ في الوقتِ نفسِه الادّعاءَ حمايةَ الدولةِ أو الدفاعَ عنها، وقد أَقررتم بفشلِ تجربتِكم".
وأضاف البيان أنّ "هجومَ الحزبِ اليومَ على المجتمعِ الدوليّ يأتي نتيجةَ انتقالِ هذا المجتمعِ من مرحلةِ التغطيةِ على الحزبِ ومحورِ الممانعة ومنحِه غطاءً ضمنيًّا في تفاهماتِه الإقليميّة مع إسرائيل، إلى مرحلةِ دعمِ قيامِ الدولةِ اللبنانيّة ومؤسّساتِها الشرعيّة، وهو تحوُّلٌ أخرَجَ من يدِ الحزبِ ورقةً تفاوضيّةً كانَ يستثمرُها في الداخلِ والخارج".
وخَتَمَ البيانُ، "المؤسِفُ أنّ حزبَ الله ما يزالُ يدعو شبابَنا إلى الموتِ والاستشهاد، كأنّ حياةَ هؤلاءِ بلا قيمةٍ، وكأنّ بيئتَه لم تَكتفِ بما أصابَها من تهجيرٍ ودمارٍ وخسائرَ لا تُحصى، مُستسلمًا سلفًا لنتيجةِ تفوُّقِ إسرائيل عليه ميدانيًّا. لقد باتَ واضحًا أنّ تهديداتِ حزبِ الله موجّهةٌ إلى "عدوِّه الداخليّ"، الحكومةِ والدولةِ اللبنانيّة، أكثرَ ممّا هي موجّهةٌ إلى العدوِّ الإسرائيليّ، وهو مشهدُ "جنونِ الخسارة" بعد سقوطِ الورقةِ اللبنانيّة من يدِ إيران، ومحاولةٌ يائسةٌ للتعويضِ بخطاباتِ التهديدِ والوعيد".
