عقدت لجنة الإشراف على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار "الميكانزيم" اجتماعها الـثالث عشر في رأس الناقورة اليوم. الاجتماع وصفته مصادر عسكرية لـ"المدن" بأنه اعتيادي"، من حيث الشكل، غير أنه اكتسب أهمية في توقيته الذي تزامن مع تصعيد ميداني خطير على الحدود. وبحسب المصادر فاجتماع رأس الناقورة جاء "التزاماً بالآلية الدورية التي يرأسها الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، رئيس اللجنة العسكرية المشتركة"، مشيرة إلى أن "الاجتماعات تُعقد بانتظام".
في الاجتماع الذي عُقد اليوم في غياب الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، برزت المواقف التي طرحها قائد الجيش العماد رودولوف هيكل في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة ولاسيما "تعليق خطة الجيش طالما أن الإسرائيلي مستمرّ بقصفه" والتي جاءت انعكاساً مباشراً للمطالب والطروحات التي عرضها الوفد اللبناني خلال الاجتماع الدوري للآلية الخماسية.
عرض لبناني وتحذيرات متبادلة
خلال الجلسة، قدّم الوفد اللبناني عرضاً شاملاً للخروقات والانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة، سواء عبر القصف المدفعي والجوي أو من خلال التهديدات المتكرّرة التي طالت القرى الحدودية، خصوصاً بعد الإنذارات الإسرائيلية الأخيرة التي وُجّهت يوم الخميس الماضي إلى بلدات طيردبا والطيبة وزوطر الشرقية. وأشار الوفد إلى أن هذه التهديدات تُعدّ خرقاً واضحاً لاتفاق وقف الأعمال العدائية المبرم عام 2024 وللـقرار 1701، وتشكل خطراً على المدنيين وعلى الجيش خصوصاً أن الغارات استهدفت أماكن قريبة لمراكز الجيش.
وفي المقابل، وفق ما نقلت المصادر أن الجانب الإسرائيلي مصر على مواصلة عملياته ضد ما يصفه "بالأهداف التابعة لحزب الله"، متجاهلاً الدعوات اللبنانية إلى ضبط النفس واحترام سيادة لبنان. واعتبرت مصادر متابعة أن الاجتماع لم يخرج عن إطار المتابعة الروتينية للتطورات، وإن كان قد تخلله نقاش حول سلوك الجيش الإسرائيلي وممارساته الميدانية.
الجيش اللبناني: التزام رغم التحديات
مصادر في قيادة الجيش أكدت لـ"المدن" أن القوات المنتشرة جنوب نهر الليطاني تواصل تنفيذ مهامها الميدانية وفق الخطة الموضوعة، بالتعاون مع قوات "اليونيفيل"، رغم الصعوبات والمخاطر الناتجة عن التصعيد الإسرائيلي.
وأضافت أن القيادة العسكرية اللبنانية كانت قد طلبت يوم الخميس، عبر الميكانزيم، السماح بدخول وحدات من الجيش لتفتيش مواقع اشتبهت إسرائيل بأنها تُستخدم لأغراض عسكرية في المناطق المذكورة، إلا أن الجانب الإسرائيلي رفض الطلب وأقدم على تنفيذ غارات جوية استهدفت تلك المواقع، ما عرقل الجهود المشتركة للتحقق الميداني وأظهر مجدداً "التعنّت الإسرائيلي" في التعامل مع آليات التنسيق الأمني.
خروقات متواصلة ومشهد ميداني مفتوح
ترى مصادر عسكرية مطلعة أن استمرار إسرائيل في عملياتها العسكرية والخروقات الجوية والبرية اليومية يُعرقل عمل الجيش اللبناني ويُهدد الاستقرار النسبي في الجنوب.
وفي المحصلة، يعكس المشهد الجنوبي حالة من التوازن الدقيق بين الالتزام اللبناني بالقواعد الدولية والتصعيد الإسرائيلي المستمرّ، ما يجعل الاجتماعات الدورية في الناقورة محطة أساسية لمحاولة احتواء التوتر، وإن بقيت نتائجها حتى الآن ضمن حدود "إدارة الأزمة" من دون حلّها.
