شدّد الأمينُ العامُّ لـِ "حزب الله" نعيمُ قاسم، في كلمةٍ لمناسبة "يوم شهيد حزب الله"، على أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل تمارسان ضغوطًا على الحكومة اللبنانية، "لمنعها من تثبيت مكاسب لبنان التي تحقّقت بعد اتفاق وقف إطلاق النار".
وقال قاسم إنّ العدوّ الإسرائيليّ لم يلتزم ببنود الاتفاق بالرغم من مرور عامٍ على توقيعه؛ "إذ يواصلُ خروقاته واستهدافاته، ليوحي بأنّ لبنان هو من لا يلتزم"، معتبرًا أنّ "إسرائيل تسعى إلى التدخّل في مستقبل لبنان وفرض معادلاتٍ جديدةٍ على حساب سيادته"؟
ورأى أنّ إسرائيل "خسرت المعركة لأنّها فشلت في تحقيق أهدافها"، موضحًا أنّ المقاومة قدّمت في معركة "أُولي البأس" تضحياتٍ كبيرةً "ومنعت العدوّ من اجتياح الجنوب". وأضاف، "منذ عام 2000 حتى 2023 حافظنا على معادلة الردع ومنعنا العدوّ من مشروعه التوسّعي، لأنّ المجاهدين يملكون قوّة الإيمان والإرادة، وهي التي تصنعُ الفارق الحقيقيّ".
واستعاد قاسم تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، "الذي تضمّن انسحاب العدوّ من جنوب نهر الليطاني وانتشار الجيش اللبناني"، واصفًا هذا الانتشار بأنّه "ثمنٌ مقبولٌ لأنّ الجيش أهلُنا وأبناءُ وطننا".
وأكّد أنّ "المقاومة تحمّلت مسؤوليّاتها طوال اثنتين وأربعين سنةً"، لافتًا إلى أنّ "الحكومة أعلنت اليوم أنّها ستتحمّلُ المسؤوليّة، ونحن نؤيّدُ كلّ من يريدُ الدفاع عن الوطن". واتّهم الولايات المتحدة وإسرائيل "بالتدخّل مباشرةً في مستقبل لبنان"، مضيفًا، "هما تُريدان إنهاء قدرة لبنان على المقاومة، وتسعيان إلى تسليح الجيش بقدرٍ يُتيحُ له مواجهة المقاومة لا مواجهة العدوّ الإسرائيليّ".
وفي انتقادٍ مباشرٍ للحكومة اللبنانية، قال قاسم إنّها "لم تجد في البيان الوزاريّ سوى بند حصر السلاح بيد الدولة، ورأت فيه نزع سلاح المقاومة"، معتبرًا أنّ "المشكلة اليوم لم تعُد في السلاح؛ بل في ذريعة بناء القدرة وجمع الأموال، ثمّ يُقالُ إنّ المشكلة في أصل الوجود، وهذه الذرائعُ لن تنتهي".
وشدّد على أنّ "المعركة الحاليّة سياسيّةٌ بامتياز، هدفُها كسرُ إرادة لبنان ومنعُه من تثبيت معادلة الردع، لكنّ المقاومة ستبقى صمّام أمان هذا الوطن". وأضاف أنّ "مجتمع المقاومة هو الذي يحمي الدولة من الضغوطات الخارجيّة"، داعيًا إلى "الاستفادة من هذا المجتمع الذي يصونُ لبنان، ويُشكّلُ درعًا حقيقيًّا أمام محاولات الإخضاع".
ولفت قاسم إلى أنّ "استمرار العدوان لا يمكنُ أن يستمرّ، فلكلّ شيءٍ حدّ"، محذّرًا من أنّ "الصمت على الخروقات الإسرائيليّة لن يدوم". وقال، "العدوُّ يواصلُ اعتداءاته ويمنعُ الأهالي من العودة إلى قراهم، لكنّ لبنان لن يبقى متفرّجًا أمام هذه الانتهاكات".
وأشار إلى أنّ "اتفاق وقف إطلاق النار محصورٌ بجنوب نهر الليطاني"، مضيفًا، "على إسرائيل أن تخرج من لبنان وتُطلق سراح الأسرى، ولا خطر على المستوطنات الشماليّة، لأنّ الاتفاق واضحٌ ومُلزم، ولا مجال لتأويله أو استبداله". وأردف، "لا استبدال للاتفاق ولا إبراء لذمّة الاحتلال باتفاقٍ جديد"، داعيًا إلى "تنفيذه الكامل قبل أيّ نقاشٍ داخليّ حول مستقبل قوّة لبنان وسيادته، فهذا النقاشُ لبنانيٌّ لبنانيٌّ ولا علاقة للخارج به".
وهاجم قاسم الولايات المتحدة، معتبرًا أنّها "تمارسُ وصايةً مباشرةً على الحكومة اللبنانيّة عبر الضغط الإسرائيلي"، وقال، "ما تطلبُه أميركا من لبنان أوامرُ تُضغطُ باليد الإسرائيليّة لتطبيقها، وتدخّلُها في شؤوننا الداخليّة مرفوضٌ بالكامل". وانتقد تصريحات المسؤول الأميركيّ توم برّاك، قائلًا، "توم برّاك صرّح علنًا أنّه يريدُ تسليح الجيش اللبنانيّ ليواجه شعبهُ المقاوم، فكيف ترتضي الحكومةُ بذلك".
كما تساءل قاسم، "لماذا لا تضعُ الحكومةُ خطّةً زمنيّةً واضحةً لاستعادة السيادة الوطنيّة وتكليف القوى الأمنيّة بتنفيذها". ولفت إلى أنّ "المتحدّث باسم اليونيفيل أكّد أنّ إسرائيل نفّذت أكثر من سبعة آلاف خرقٍ في الجنوب، في حين لم يُسجّل أيُّ خرقٍ من المقاومة"، مضيفًا، "ومع ذلك يُصرّ بعضُهم على القول إنّ المشكلة في لبنان، في حين أنَّ أصلُها في إسرائيل".
واختتم قاسم بالتحذير من أنّ "إذا كان الجنوبُ نازفًا اليوم، فالنزيفُ سيطالُ كلّ لبنان بسبب أميركا وإسرائيل، ولا يمكنُ أن يستمرّ الوضعُ على ما هو عليه، فلكلّ شيءٍ نهايةٌ، ولكلّ صبرٍ حدود".
