فاز المحامي مروان ضاهر بمقعد النقيب في انتخابات نقابة محامي الشمال، فيما حصل على العضوية المحامي نبهان حداد.
وكانت صناديق الاقتراع في نقابة المحامين في طرابلس فتحت عند الساعة التاسعة صباحاً، في استحقاقٍ نقابيٍّ بالغ الأهمية يترقبه الشارع المهني والسياسي في الشمال. أكثر من 1550 محامياً توجّهوا إلى الصناديق، ليختاروا نقيبهم الجديد، في معركةٍ بدت نقابية في الشكل، لكنها لم تَخْلُ من حساباتٍ سياسيةٍ كامنة قد تشكل خارطة طريق للتحالفات النيابية المقبلة.
انسحابٌ مفاجئ أربك المشهد
وكانت الجلسة السابقة يوم الاحد الماضي فشلت بسبب عدم اكتمال النصاب، ما رفع منسوب الترقّب، وزاد من حدة المعركة، وهذا ما دفع بفريق أساسي إلى الانسحاب من المعركة . فقد سُجّل انسحابٌ مفاجئ يوم الاربعاء الماضي للمرشح إيلي ضاهر، المدعوم من القوات اللبنانية والوزير أشرف ريفي والجماعة الإسلامية، في خطوةٍ بدت كأنها إعادة رسمٍ لمشهدية المعركة.
ضاهر قال في بيانِ انسحابه: "لا شك أن المصلحة العامة هي الدافع للعمل، وهي الأساس الذي يمنح الجهد قيمته واتجاهه وصلابته. وحين نستحضر المصلحة العامة في الضمير، تصبح الوسائل أدوات في خدمتها، لا أغلالاً تُقيدها وتأسر صاحبها".
في بيانه المقتضب والمحمّل بالدلالات الرمزية والاشارات الغامضة، قلب ضاهر موازين السباق. فالمعركة التي كانت ثلاثية الأضلاع تحولت إلى مواجهةٍ مباشرة بين مروان ضاهر المدعوم من تيار المستقبل والنائب فيصل كرامي وتيار المردة، وشوقي ساسين الذي حظي بدعم عددٍ من النقباء السابقين، فيما بقيت علامات استفهامٍ كثيرة تحوم حول وجهة الأحزاب بعد انسحاب إيلي ضاهر، لا سيّما القوات اللبنانية والجماعة الإسلامية، وان كانت النتيجة تشير الى أن اكثرهم صبّت اصواتهم للمرشح الفائز مروان ضاهر.
إقبال كثيف ونسبة مشاركة لافتة
وفقاً للعُرف النقابي، يكون منصب النقيب لهذا العام من حصة المسيحيين، على أن تكون العضوية لمسلم، وذلك التزامًا بمبدأ المداورة المعمول به داخل النقابة.
وقد بلغت نسبة المشاركة 88% بعد اقتراع 1387 محامياً من أصل 1559 يحق لهم التصويت، في مؤشرٍ إلى الحيوية النقابية التي ميّزت هذا الاستحقاق.
وانتهى الفرز بإعلان فوز مروان ضاهر نقيبًا للمحامين في طرابلس بأكثرية 874 صوتًا، فيما فاز نبهان حداد بعضوية المجلس بـ 721 صوتًا، مقابل 515 صوتًا نالها شوقي ساسين، فيما نال زاهر مطرجي 493.
ساعات الحسم والاصطفافات
في حديثه إلى “المدن”، قال المرشح شوقي ساسين: “اصطفافات كثيرة حصلت خلال الساعات الأخيرة، اصطفافات حزبية واضحة، ومعظم الأحزاب ذهبت باتجاه واحد، في حين أن حزب المحامين، الذي يقوده زملاء وزميلات من مختلف التيارات السياسية، يقف إلى جانب خيار التغيير.”
تصريحات ساسين عكست مناخ اللحظات الأخيرة التي خلطت الأوراق وبدّلت في مزاج بعض القواعد، بين من اختار الاستمرار في "نهج التقليد"، ومن راهن على صوتٍ مهنيٍّ حرٍّ لا تدجّنه الاصطفافات.
تثبيت النفوذ السياسي داخل النقابة
أظهرت نتائج الانتخابات أنّ تيار “المستقبل” وتيار “المردة” تمكّنا من الحفاظ على حضورهما التقليدي داخل نقابة المحامين في طرابلس، رغم التقلّبات السياسية التي شهدها الشمال في السنوات الأخيرة.
وتشير مصادر متابعة إلى أنّ “المستقبل” خاض هذا الاستحقاق بهدوء نسبي، محاولًا استعادة موقعه في المؤسسات النقابية بعد غيابه السياسي القسري، بينما كان ينظر “المردة” إلى الانتخابات كفرصة لتأكيد حضوره في الساحة الطرابلسية عبر الشراكة مع “المستقبل”.
فهل يكون للانتخابات النيابية المقبلة حظّ من هذه التحالفات أم انها تحالفات آنية لا تلبث ان تتبدل مؤذنة باصطفافات جديدة؟
نقابة المحامين في بيروت
أمّا في بيروت فتستعد الجمعية العمومية للمحامين في السادس عشر من تشرين الثاني لاختيار ثمانية أعضاء جدد لمجلس النقابة في الدورة الأولى، ومن ثم انتخاب نقيب جديد لمحامي بيروت في الدورة الثانية في السادس عشر من تشرين الثاني.
وتبقى المنافسة قائمة على عضوية مجلس النقابة بين 22 مرشحًا على 8 مراكز، وعلى عضوية لجنة صندوق التقاعد بين 8 مرشحين على 5 مراكز.
ومن بين المرشحين للعضوية، أربعة يتنافسون على مركز النقيب وهم: المحامي عماد مرتينوس، المحامي الياس بازرلي، والمحامي بيار حنا، والمحامي وجيه مسعد.
