ليونة قضائية غير مسبوقة: لبنان وليبيا نحو صفحة جديدة

فرح منصورالأحد 2025/11/09
C:\Users\User21\Desktop\1299828947_1.jpg
سيسلم القذافي إلى جهاز الأمن العام لستهيل سفره إلى خارج الاراضي اللبنانية. (غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

تشهد العلاقات اللبنانية الليبية تحولًا نحو الطريق الصحيح بعد نصف قرنٍ من سلبية العلاقة بين بيروت وطرابلس الغرب على خلفية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه. وإن كان العنوان الظاهر لهذه القضية قضائيّ أمنيّ إلا أن باطنه يرسم العلاقة المعقدة بين لبنان وليبيا. وتصحيح مسار هذه العلاقة، لا بدّ أن ينطلق من حلحلة هذا الملف، وقد سلك أخيرًا طريق الحلّ بعد القرار القضائيّ الظاهر بالإفراج عن هانيبال معمر القذافيّ. ولا يختلف اثنان أنه في العمق حلّ سياسي لتصويب البوصلة بين بيروت وطرابلس.

يريد اللبنانيون والليبيون أن تكون العلاقة بينهما طبيعية، وهذا ما سهّل الوصول إلى حلّ يعيد المياه إلى مجاريها، عنوانُه درء تعقيدات الماضي وفتح صفحة جديدة أساسها الاحترام المتبادل والتعاون المؤسساتي الذي كان أوله تعاون طرابلس الغرب في تسليم ملف التحقيقات في قضية اختفاء الامام موسى الصدر ورفيقيه. بعدما تحفظت عن تسليمه مرارًا.  

 

تسهيلات مُتبادلة

في المقابل، خُفضت كفالة القذافي من 11 مليون دولار أميركي، إلى 80 مليار ليرة لبنانية (900 ألف دولار أميركي). هذه القيمة التي سُتسدد يوم الإثنين 10 تشرين الثاني لصندوق تعاضد القضاة مقابل تسليم القذافي إلى جهاز الأمن العام لتسهيل سفره إلى خارج الأراضي اللبنانيّة وفقًا للأصول، وسط معلومات عن أنه قد يتوجه للاقامة في الإمارات. 

تكشف معلومات "المدن" أن قرار المحقق العدلي في قضية اختفاء الامام موسى الصدر ورفيقيه، القاضي زاهر حمادة أتى نتيجة عدم رغبة الجهات المدعية في الحصول على أي تعويضات مالية من القذافي، بل هي ترغب في معرفة مصير الامام المُغيّب فقط. فعائلة الأخير طلبت تعويضًا قدره ليرة لبنانية واحدة فقط، وعائلة الصحافي عباس بدرالدين لم تطلب أي تعويض ماليّ، أما عائلة الشيخ محمد يعقوب فاعترضت على كفالة الـ11 مليون دولار وطلبت رفع الكفالة لضمانة حضور الجلسات وليس تعويضًا شخصيًا. 

وتشير مصادر قضائية لـ"المدن" إلى أن تسهيل حمادة خفض الكفالة إلى الحد الأدنى، أتى بعدما قدم الوفد الليبي التحقيقات الليبية ووعد بمساعدة لبنان لحل هذه القضية، وبعدما تراجع وكلاء القذافي القانونيين عن الدعوى المرفوعة ضد الدولة اللبنانية في جنيف، نتيجة الاستمرار في احتجاز القذافي، وذلك حرصًا من القضاء اللبناني على عدم جرّ الدولة اللبنانية إلى أي تحقيقات دولية تتعلق بهذه القضية، وحفاظًا على صورة لبنان أمام المجتمع الدوليّ. 

انطلاقًا من تسهيل الجانبين ما سلف ذكره، قد تتطور العلاقة بين بيروت وطرابلس الغرب إلى حد إعادة العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفارات، وقد كان سبب انقطاعها ملف الإمام الصدر ورفيقيه، إضافة إلى التعاون القضائي الذي سيتمثل بتبادل الاستنابات القضائية وتزويد لبنان بتحقيقات إضافية. 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث