تتوالى المواقف السياسية حيال أبرز ملفين تشهدهما الساحة المحلية اللبنانية، العدوان الإسرائيلي والمفاوضات من جهة، والانتخابات النيابية من جهة ثانية. واليوم، أكد المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، النائب علي حسن خليل القول "أننا نتعاطى بأعلى درجات المسؤولية ونثق بخيارات شعبنا وأبناء هذه الأرض، ولكن الواجب يتطلب منا أن نخوض المعركة السياسية وسنخوضها، ولن نقبل بأن يُفرض علينا قرار أو خيار يتجاوز دورنا الذي يجب أن يحفظ لنا خلال خوض الانتخابات النيابية على مستوى الداخل أو الخارج"، مشيراً إلى أن "المعركة طويلة وشعبنا فيه عزيمة وإيمان وإخلاص ومكتوب عليه أن يسجل انتصاراً تلو الانتصار".
كلام خليل جاء خلال إحياء الذكرى السنوية الاولى لشهداء مجزرة دير قانون رأس العين، حيث أشار إلى أن "ثوابتنا هي العداء لهذا العدو الاسرائيلي، في الوقت الذي لا يتعاطى فيه البعض بوطنية وشراكة حقيقية، بل يحاول الانقلاب السياسي على الموقف من خلال تعديل قانون الانتخاب بما يلائم مصلحة فئة على حساب مصلحة المواطنين"، قائلاً لهم: " لا أحد يراهن على ضعفنا وسنقود معركة سياسية للحفاظ على قانون الانتخابات الحالي دون تعديل يسعى له البعض من أجل مزيد من الضغط".
فضل الله: لسنا هواة حرب
من جهته، رأى عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب الدكتور حسن فضل الله، أن "أمامنا في هذه المرحلة تحديات يمكن أن تختصر بثلاثة عناوين، هي الاعتداءات الإسرائيلية وإعادة الإعمار والوضع الداخلي، وأن لبنان يوضع اليوم أمام خيارين، إما القتل والحرب واستمرار الاستهدافات أو الاستسلام، وإن كنّا لسنا هواة حرب ولكنّ شعبنا الوفي الأبي لا يمكن تحت أي ظرفٍ أن يقبل بالاستسلام أو الخضوع".
كلام فضل الله جاء خلال مشاركته في الاحتفال التكريمي لشهداء بلدة برج قلاوية الجنوبية، حيث أشار إلى أنه "نصرّ في هذه المرحلة على قيام الدولة بمسؤوليتها، إذ أن لديها الآن آلية للتواصل عبر لجنة الإشراف على تطبيق وقف إطلاق النار التي ورغم أنها لم تقم بواجباتها ولم تكن على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقها، لكنها لجنة قائمة وتتحمل مسؤولية، ويمكن للحكومة من خلالها أن تلجأ إلى كل الخيارات المتاحة من أجل الضغط لوقف هذه الاعتداءات، فلا يمكن الانتقال إلى مرحلة أخرى قبل استنفاد تطبيق هذا الاتفاق الذي لم يُطبق حتى الآن إلا من طرف واحد".
وقال: "اليوم يخرج بعض المسؤولين ليقول إن قرار الحرب والسلم في يد الدولة، ولكن متى أخذت هذه الدولة قرارًا ليس بالحرب ضد هذا العدو؟ بل قرارًا بالدفاع في وجه هذا العدو ومنعها أحد؟ فنحن نرفض أن يكون في لبنان قرار للاستسلام لهذا العدو، والمطلوب اليوم من هذه الحكومة ألا تكتفي بترداد شعارات لم يعد لها أي معنى، بل أن تلتزم بما كتبته في البيان الوزاري وتتلخص في حماية السيادة وردع المعتدي وإعادة الإعمار وإطلاق الأسرى، وهذه البنود بقيت حبرًا على ورق، ولم يكتشفوا من البيان الوزاري إلا جملة واحدة لا تستهدف حماية السيادة، بل توجّه ضد جزء كبير من الشعب اللبناني".
الراعي: لا خلاص للوطن بالخطابات
بدوره، أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، خلال قداس الأحد، أن "لبنان يعيش اليوم جدالاً عميقاً حول هويته وقيمه واتجاهه ومصيره".
وقال: "لبنان اليوم بأمسّ الحاجة إلى من يسمع صوت الحقّ والحقيقة، وإلى من يضع المصلحة العامة فوق مصالحه الخاصة"، مشيراً إلى أنّ "ما يعانيه شعبنا من أزمة اقتصادية خانقة، ومن تفكّكٍ في المؤسسات، ومن فوضى في المسؤوليات، ليست قدراً، بل هو نتيجة خيارات بشريّة غابت عنها الأمانة الوطنيّة".
وأضاف الراعي: "لا خلاص للوطن بالخطابات، بل بأعمال الإيمان والمواطنة الصادقة"، موضحاً أنه "ما من طريقٍ لبناء الدولة إلا طريق الصدق والعدالة".
عودة: ماذا تنتظر دولتنا لتحزم أمرها؟
كذلك ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس، وسأل: "هل نبقى على هذه الحال من اللاإستقرار والتردد. ماذا تنتظر دولتنا لتحزم أمرها وتتخذ الخطوات المناسبة من أجل إخراج لبنان واللبنانيين من حالة المراوحة واليأس إلى آفاق فجر جديد يحلم به الجميع؟".
