تتفاقم الأزمة في مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين شمالي لبنان، بعد إقدام الجيش اللبناني على إغلاق عدد من المداخل والممرات الفرعية التي تربط المخيم بالأحياء المجاورة، ما أثار موجة احتجاجات شعبية خلال اليومين الماضيين.
الإجراءات التي برّرتها الجهات الأمنية "بتدابير أمنية"، يُنظر إليها داخل المخيم كخطوة تقيّد الحركة اليومية وتعمّق المعاناة المعيشية، خصوصاً أن آلاف السكان يعتمدون على هذه الممرات للوصول إلى مدارسهم وأعمالهم ومراكزهم الصحية.
ومع حصر الدخول والخروج بالمدخل الرئيسي فقط، يخشى الأهالي من ازدحام خانق وتأخير دائم في تنقّلهم، وسط مطالبات بإعادة فتح "الممرات الإنسانية" التي تخفف الضغط وتؤمّن حياة طبيعية للسكان.
رفض شعبي وبيان من "التجمّع الشبابي الفلسطيني"
في هذا السياق، أصدر "التجمّع الشبابي الفلسطيني في مخيم البداوي" بياناً عبّر فيه عن رفضه للإغلاقات المتكررة التي تطال المداخل الحيوية للمخيم على يد الجيش اللبناني، محذّراً من انعكاساتها الاجتماعية والمعيشية الخطيرة على حياة اللاجئين الفلسطينيين وسكان الجوار من اللبنانيين والسوريين.
وأشار البيان إلى أن الإجراءات الأخيرة شملت مداخل صحية وتجارية يرتادها الأهالي يومياً، ما أدى إلى تعطّل مصالح الناس وعرقلة وصولهم إلى أماكن العمل والمدارس والمراكز الطبية.
وأكد التجمّع أن "المخيمات الفلسطينية ليست مناطق أمنية أو بيئات مفخخة" كما يصوّرها البعض، بل مجتمعات مدنية تسعى للعيش الكريم والحفاظ على أمنها واستقرارها.
ودعا الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية إلى تحمّل مسؤولياتهم ومتابعة الملف بشكل مباشر مع الجهات اللبنانية المختصة، كما طالب لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني باتخاذ موقف واضح وشفاف حول ما جرى، باعتبارها الجهة الرسمية المعنية بمتابعة شؤون اللاجئين في لبنان.
الخطة بدأت منذ ثلاث سنوات
في حديثه لـ "المدن"،أكد عاطف خليل، مسؤول الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في المخيم، أنّ إغلاق الطرق ليس أمراً جديداً، بل بدأ قبل نحو ثلاثة أشهر ضمن خطة أوسع يجري متابعتها بين قيادة الجيش ومخابرات الشمال.
وأوضح خليل أن هدف المَسيرات والاحتجاجات وقطع الطرق يهدف إلى فتح ممرات إنسانية تسهّل حركة الطلاب والنساء وتخفف الضغط على المدخل الرئيسي، مؤكداً أن هناك متابعة حثيثة من سفارة دولة فلسطين لمعالجة الأزمة.
وأضاف خليل أن الاستياء الشعبي تفاقم اليوم بعد إغلاق أحد المداخل الجديدة، ما دفع الأهالي إلى التظاهر والمطالبة بإعادة فتح الطرق.
أما عن خلفيات القرار، فقال: "الجيش اللبناني كان لديه خطة وُضعت قبل نحو ثلاث سنوات لإغلاق بعض الممرات لأسباب أمنية، ومنع دخول مطلوبين من خارج المخيم إلى داخله، لكن الجيش يدرك أن مخيم البداوي يُعتبر من أكثر المخيمات الفلسطينية أماناً واستقراراً في لبنان".
وأشار إلى أن التواصل مستمر بين الفصائل والجيش بهدف التوصل إلى صيغة توازن بين الضرورات الأمنية وحاجات الناس المعيشية، مؤكداً أن "المطلوب اليوم هو حلول واقعية تحفظ الأمن دون أن تمسّ بكرامة السكان وحقوقهم الأساسية".
