خلال جلسة مجلس الوزراء، نبّه قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، إلى استحالة استكمال العمل على تنفيذ خطة حصرية السلاح ما لم توقف إسرائيل عدوانها وتنسحب من النقاط التي تحتلها. وهو الموقف الذي أبلغه هيكل إلى رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، الذي أبدى تفهّماً للصعوبات التي تعترض عمل الجيش. ويعني موقف هيكل أن استكمال خطة الجيش بات مرهوناً بالانسحاب الإسرائيلي ووقف العدوان.
ولم يكن من قبيل الصدفة أن تستأنف إسرائيل اعتداءاتها بالتزامن مع انعقاد مجلس الوزراء، الذي عرض خلاله قائد الجيش تقريره الثاني حول خطة حصرية السلاح في الجنوب، وعلى مسافة زمنية قصيرة من بيان حزب الله الرافض للمفاوضات مع إسرائيل. فقد وجّهت إسرائيل رسائل بالنار إلى الجيش، الذي كان قد تعرّض لانتقادات إسرائيلية عبّرت عنها الصحف العبرية، معتبرةً أنه لا يقوم بمهامه كما ينبغي. كما جاء العدوان بالتوازي مع حركة الموفدين والمبادرات الساعية إلى تسهيل مبدأ المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
أما جملة الموفد الأميركي توم باراك، ونصيحته للرئيس اللبناني جوزاف عون بأن يرفع هاتفه ليحادث رئيس وزراء إسرائيل وينهي المسألة، فلم تكن عبثية، بل جاءت بمثابة جسّ نبض يهدف إلى تهيئة الأرضية لجعل الأمر اعتيادياً، بما يتجاوز معه لبنان مفهوم علاقته العدوانية مع إسرائيل.
عدم الاعتراف بالجيش اللبناني
وفي حين يُراد أميركياً وإسرائيلياً أن يُنجز الجيش خطته لحصرية السلاح في أسرع وقت، تسعى إسرائيل بعدوانها المستمر إلى مصادرة دور الميكانيزم ومنع إتاحة المجال أمام الجيش لاستكمال تنفيذ الخطة. وقد توقّف قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، خلال جلسة الحكومة عند هذه النقطة، شارحاً أن العمل في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل يصعّب مهمة الجيش، مقترحاً تجميد خطة حصرية السلاح إلى حين انسحاب إسرائيل ووقف الخروقات والاعتداءات. كما استمهل الحكومة لدراسة المقترح، وأبلغها استحالة العمل في ظل وجود الاحتلال، محذّراً من أن استمرار الوضع على حاله سيضطر الجيش إلى وقف تنفيذ الخطة والاكتفاء بمنطقة جنوب الليطاني أو بما تم إنجازه منها حتى الآن، مشدّداً على استحالة الاستمرار في العمل في ظل الظروف الراهنة، وهو ما اعتُبر رسالة واضحة إلى المعنيين بهذا الملف في الخارج.
وبينما كان هيكل يستعرض حساسية الوضع، رفض الجيش إخلاء مقرّ فرع التدخّل في كفردونين بعد التهديدات الإسرائيلية باستهداف منازل تبعد نحو مئة متر عن الموقع. وقد تلقّت العناصر الموجودة أوامر مباشرة من القيادة بعدم الانسحاب. وفي تطوّر ميداني لافت، استهدفت إسرائيل بلدة كفردونين بغارة من طائرة مسيّرة، لا عبر غارات الطيران الحربي كما في العدوان على البلدات الأخرى.
وسواء أكانت الاعتداءات عبر المسيّرات أم الطيران الحربي، فإنها تمثّل رسالة إنذار إسرائيلية واضحة، تأتي عقب الأوامر التي تلقاها العماد هيكل بالردّ على أي محاولة توغّل إسرائيلية جديدة.
ومن خلال موقف هيكل في ما خصّ تنفيذ الخطة، أو رفض إخلاء عناصر الجيش موقع كفردونين، يُطرح السؤال: هل يمكن أن نصل إلى لحظة يتصدى فيها الجيش للعدوان الإسرائيلي؟ وماذا لو أوقف الجيش تنفيذ خطته؟
