شراكة درزية –مارونية: رؤيةٌ اقتصاديّةٌ بأبعاد وطنية

غريس هبرالخميس 2025/11/06
Image-1762407858
شراكةٌ وتعاونٌ بين "مشيخة العقل" و"الرهبنة المارونية"، رؤيةٌ اقتصاديةٌ تنمويةٌ تستهدف الشباب.
حجم الخط
مشاركة عبر

شهدت دار طائفة الموحدين الدروز توقيع اتفاقية تعاونٍ مشتركٍ بين "مشيخة العقل لطائفة الموحدين الدروز" و"الرهبنة اللبنانية المارونية" في مجال التنمية الاقتصادية، من خلال إقامة مشاريع تنمويةٍ صناعيةٍ وزراعيةٍ وسياحيةٍ مشتركةٍ، والاستفادة من الأراضي والأملاك الوقفية التابعة لمشيخة العقل والرهبنة المارونية. ويشكّل هذا المشروع الاقتصاديّ الاجتماعيّ منطلقًا لإحداث تحوّلٍ في النمط الاقتصاديّ القائم في المناطق الريفية.
وبالإضافة إلى هذه الأبعاد التنموية، لهذه المبادرة أبعادٌ وطنية، وتحديدًا لجهة تحصين المصالحة التي أرساها "المثلّث الرحمات البطريرك مار نصر الله بطرس صفير" و"الرئيس السابق للحزب التقدميّ الاشتراكي" عام 2001، عبر كتابة صفحةٍ مشرقةٍ جديدةٍ من صفحات العلاقة المارونية الدرزية، تتطلّع إلى المستقبل انطلاقًا من الجبل، المتميّز بالتنوّع والعيش المشترك والتعدديّة، خصوصًا أنّها تأتي في إطار "برنامج الشراكة الروحيّة الوطنية" الذي تتبنّاه مشيخة العقل لطائفة الموحدين الدروز.

 

التعاون والشراكة

في كلمته خلال حفل توقيع اتفاقية تعاونٍ مشترك، شدّد سماحة شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في لبنان الشيخ الدكتور سامي أبي المنى على أنّ ما نشهده اليوم ليس حفل إعلانٍ عن مشروعٍ تنمويٍّ وحسْب، بل هو تأكيدٌ على شراكةٍ تتعدّى موضوع الاستثمار الماديّ إلى استثمارٍ روحيٍّ وطنيٍّ يعزّز مفهوم المصالحة والعيش الواحد في الجبل وعلى امتداد الوطن، معتبرًا أنّها صورةٌ معبّرةٌ عن مشهدٍ وطنيٍّ جامع، وإنْ جاءت تحت عنوان التعاون والشراكة بين الموحدين الدروز وإخوانهم الموارنة، من خلال علاقةٍ وثيقةٍ قائمةٍ مع البطريركية المارونية، ومع أكبر الرهبانيات المسيحية في لبنان، لكنها فصلٌ من فصول الشراكة الروحيّة الوطنية الشاملة التي نادينا بها، والتي تعكس جليًّا حقيقة لبنان الرسالة.
بدوره، شدّد رئيس الرهبنة اللبنانية المارونية "الأب العامّ هادي محفوظ" على أنّ الاتفاقية التي وقّعت عودةٌ إلى تاريخٍ مجيد، وتأكيدٌ في الحاضر على ثوابته الجلّة، وإعدادٌ لمستقبلٍ مجيدٍ للأجيال الطالعة ولوطننا الحبيب لبنان، مؤكّدًا أنّ الهدف من الاتفاقية التعاون لهمٍّ إنمائيٍّ يهدي إلى المجتمع كلّه أملًا بغدٍ مشرقٍ فيه عيشٌ كريمٌ ونبيلٌ ومشتركٌ يسوده السلام ومحبّة الآخر، بدلًا من أيّ خوفٍ من هذا الآخر.
وفي سبيل هذا الهدف، لفت إلى أنّ الجهتيْن درستا عدّة سبلٍ للتعاون إلى أن استقرّ الرأي على مشروعٍ واحدٍ هو موضوع الاتفاقية التي وقّعت على جزءٍ من عقارٍ للرهبنة في كفرمتى، مشيرًا إلى أنّ الصيغ المقترحة تعدّدت، فدرست، ووصلْنا إلى الصيغة الحاليّة، على أمل أن تكون هذه الاتفاقية حول هذا المشروع باكورة اتفاقياتٍ أخرى تعتمد فيها صيغٌ مغايرة.
والجدير بالذكر أنّ حفل الإطلاق شهد حضورًا رسميًّا وروحيًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا، تقدّمهم "نائب رئيس الحكومة الدكتور طارق متري"، و"رئيس الحزب التقدميّ الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط"، و"السفير البابويّ في لبنان المونسنيور باولو بورجيا".

 

رؤيةٌ اقتصاديةٌ استثماريّة

في التفاصيل، تأسّست منذ عاميْن شركةٌ متخصّصةٌ باسم "شركة B5 للدراسات والاستثمار"، وتمّ اعتمادها إحدى أذرع مشيخة العقل الاقتصادية المساعدة، بالإضافة إلى الطاقات في المجلس المذهبيّ ولجانه وإدارته، وبدأت مسار التفاهم مع الرهبنة اللبنانية المارونية، بالتعاون مع رئيسها "الأب العامّ هادي محفوظ".
وفي حديثٍ إلى "المدن"، يشير رئيس مجلس إدارة الشركة "نظام حاطوم" إلى أنّها شراكةٌ روحيّةٌ وطنيةٌ إنمائيّة، معتبرًا أنّنا في أمسّ الحاجة إلى رؤيةٍ اقتصاديةٍ متكاملةٍ، تمكّن الناس من الحفاظ على وجودهم وأرضهم وبقائهم واستمراريتهم، ولا سيّما أنّنا نعيش تحدّي هجرة الشباب من كلّ المناطق والنزوح من الريف إلى المدن.
ويكشف حاطوم أنّ الاتفاقية هي نتاج عملٍ استمرّ لعامٍ ونيّف، حيث وضعت خارطةٌ ممنهجةٌ لتحقيق المشاريع بعد دراسةٍ اقتصاديةٍ استراتيجيةٍ استثماريّةٍ تؤمّن فرص العمل، وتفْسح المجال أمام رجال الأعمال والراغبين في الاستثمار، مع الحفاظ على الحقّ الماليّ والمعنويّ للمستثمرين في هذه المشاريع.
ويوضّح حاطوم أنّ الدراسة الاقتصادية التي أجريت مبنيّةٌ على أسسٍ علميةٍ ثابتةٍ، وعلى جملةٍ من القواعد الأساسيّة تشمل قطاعات الزراعة والصناعة والصيانة والخدمات والثقافة والتعليم والسياحة والتطوير العمراني.
ويلفت حاطوم إلى أنّ المشاريع تطال شريحةً كبرى من الشباب الموجودين في لبنان والاغتراب، إذ تخلق فرص عملٍ، وتتيح كذلك الفرصة أمام الراغبين منهم في الاستثمار بمبلغٍ معيّنٍ في هذه المشاريع ذات البعد الاقتصاديّ التي تخدم الدورة الاقتصادية والقاطنين في القرى والأرياف، كما تستهدف الشريحة التي تحتاج إلى دخلٍ ثابتٍ ودائم.

 

ثلاثة مشاريع

في السياق العمليّ، أعدّت مجموعةٌ من المشاريع وبدأ العمل على إنجازها تمهيدًا لطرحها على الجهات الاستثمارية. المشروع الأوّل هو "الزراعة المستدامة"، ويعدّ الأوّل من نوعه في المنطقة، إذ بني على قاعدة إعادة تأهيل وتطوير البنية الزراعية بالشراكة مع "كلية الزراعة في الجامعة اللبنانية" عبر إقامة مركزٍ للأبحاث ومختبراتٍ للتجارب العلمية وحقولٍ زراعيةٍ على مساحة الوطن، تبدأ من ارتفاع صفرٍ إلى أعلى قمم الجبال.
كما يتضمّن المشروع إدخال عشرات الأصناف من الأشجار المثمرة الجديدة والأعشاب الطبية والعطرية التي تخفّف من استهلاك الثروة المائية. ويؤكّد حاطوم أنّ كلّ الدراسات العلمية والتقنية أنجزت، وأضحى المشروع قابلًا للتحويل إلى مشروعٍ استثماريٍّ يغطّي سائر المناطق اللبنانية، وستكون البداية من الجبل، حيث إنّ أراضي أوقاف الرهبنة المارونية موجودةٌ ويمكن الاستفادة منها في إطارها الصحيح.
أمّا المشروع الثاني فهو مشروعٌ صناعيٌّ بيئيٌّ لإنتاج الفحم الطبيعيّ الطبيّ الخالي من السموم والموادّ الكيميائية، والمقرّر إنشاؤه على أملاك الرهبنة اللبنانية المارونية في منطقة كفرمتى. ومن المتوقّع أن يؤمّن المشروع ما يزيد على ألف فرصة عمل، وفق ما يكشف حاطوم.
وفي ما يتعلّق بالمشروع الثالث، فيتمثّل في استراتيجيةٍ لمعالجة تلوّث المياه والنفايات العضوية. ويرتكز المشروع على المعالجة البيولوجية والفيزيائية المتكاملة، حيث تتمّ معالجة النفايات العضوية والمطامر والمكبّات العشوائية، كما تتمّ السيطرة التامة على الروائح الكريهة والانبعاثات السامّة، ويساهم في تحويل النفايات إلى أسمدةٍ عضويةٍ خلال واحدٍ وعشرين يومًا فقط، وكذلك معالجة مياه الصرف الصحيّ وتحويلها إلى مياهٍ صالحةٍ للريّ.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث