تناول مقال في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية تقريراً تطرق للبند الإشكالي في المخطط الأميركي المتعلق بغزة، وتحدث من خلاله عن التهديد الذي يواجه لبنان.
وإذ اعتبر التقرير أنه "لا يزال من المبكر تقييم وتحليل تفاصيل المسودة التي عرضتها الولايات المتحدة على بعض أعضاء مجلس الأمن من أجل الشروع في التفاوض معهم بشأن الصيغة النهائية لـ"قوة تحقيق الاستقرار" الدولية في قطاع غزة"، إلا أن هذه المسودة لم تُعرض بعد بشكل رسمي على مجلس الأمن، وعليه لم تطلع عليها كل الدول الـ15 الأعضاء. كذلك لم يتضح متى سيتم إقرار صيغة الاقتراح نهائياً، والدول التي ستشارك في هذه القوة.
وبحسب التقرير فإنه "من الضروري التأكيد أن الولايات المتحدة لا تطلب قراراً من مجلس الأمن (ومن المؤكد ليس وفق المادة السابعة التي تسمح لقوة حفظ الاستقرار باستخدام القوة)، بل وثيقة مُصاغة بلغة عامة ومبهمة، يُفترض أن تتيح لمجلس الأمن التمكن من منح تغطيته ومباركته لتأسيس القوة التي ستشكّلها الولايات المتحدة، بالشراكة مع دول عربية ومسلمة. من المقرر أن تعمل هذه القوة تحت إمرة "مجلس السلام" الذي من المفترض أن يترأسه رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب ورئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير، وبموجب توجيهات مركز التنسيق في كريات غات الذي ستمثل فيه نحو 40 دولة".
واستناداً إلى تقارير الإعلام الأميركي والعالمي بشأن مسودة الولايات المتحدة المقدَّمة لمجلس الأمن، يبدو كأن المسودة، حتى الآن، لا تتضمن بنوداً تُعَد إشكالاً جوهرياً من وجهة نظر الحكومة الإسرائيلية، باستثناء بند واحد: وهو البند المتعلق بتجريد "حماس" والمنظمات المسلحة الأُخرى في غزة من سلاحها. لقد استُخدم مصطلح Disarmament، أي "نزع السلاح"، في النص الأصلي لخطة ترامب "العشرين نقطة"، بينما تعتمد الإدارة الأميركية مصطلح Decommissioning للسلاح، أي "إخراج السلاح من الخدمة"، في مسودة الاقتراح المرفوعة إلى مجلس الأمن، لكن آلية تنفيذ هذا التعبير غير واضحة إلى حد كبير، وهو يسمح لـ"حماس" بالتهرب من تسليم سلاحها كله، بما في ذلك الأسلحة الخفيفة، إلى جهة خارجية تضمن عدم وصول "حماس" والمنظمات المسلحة الأُخرى في القطاع إليه بعد ذلك.
فما الذي يزعج إسرائيل؟
يتابع التقرير: "هناك نقطة أُخرى تزعج إسرائيل، وهي اللجوء إلى الأمم المتحدة، كمصدر للسلطة، من أجل تأسيس قوة التثبيت ومجلس السلام، وهو ما يمنحها القدرة على التأثير في صوغ التفويض الذي ستحصل عليه القوة، وفي قواعد إطلاق النار الخاصة بها. تخشى إسرائيل من الحصول على نسخة جديدة من "اليونيفيل" التي فشلت، مراراً، في مهمتها المتمثلة في تجريد حزب الله من سلاحه. إذا كان هذا ما سيحدث، فستصبح قوة حفظ الاستقرار عقبة أمام إسرائيل فيما يتعلق بإتمام مهماتها الحربية الرئيسية: التأكد من أن "حماس" لم تعُد تشكل تهديداً لها، وأنها لن تتمكن من إعادة بناء قدراتها وبنيتها التحتية العسكرية".
الجبهة اللبنانية: الضغط على الحكومة واستعادة حزب الله قدراته
أمّا بالنسبة إلى الساحة اللبنانية، يتابع التقرير: "فيبدو من جانب إسرائيل في هذه المرحلة كأن الأمر يتعلق بممارسة ضغط على الحكومة اللبنانية وتهديد حزب الله، بهدف تسريع العملية المتعثرة لتفكيك سلاح الحزب. فالجيش اللبناني ما زال يعمل في جنوب البلد، أحياناً، على تدمير مواقع الصواريخ ومنصاتها، ومخازن العتاد العسكري المتبقية في الميدان، والتي تشير إليها إسرائيل أمام لجنة الرقابة، لكن هذا ليس كافياً. ومع ذلك، حتى في هذه المنطقة، لا يعمل الجيش اللبناني على منع الجهود التي يبذلها حزب الله من أجل إعادة تمركُزه في الميدان وإنتاج العتاد العسكري (مصانع أسمنت، وأنفاق، وما إلى ذلك)".
وبحسب التقرير "إلّا إن المشكلة الأساسية تكمن في سهل البقاع وشرق لبنان عموماً. فهناك تهريب كميات صغيرة من الأسلحة والتقنيات التي تُنقل من العراق، عبر مسارات برية سرية من إيران، عبر العراق، إلى قواعد حزب الله ومعسكراته التدريبية. قال مصدر مطّلع لموقع "يديعوت أحرونوت" (واينت) إن الحجم صغير حتى الآن، وإسرائيل تهاجم كل تهريب، أو محاولة إعادة تعافٍ لحزب الله نعلم بوجودها، ولدينا كثير من المعلومات".
ويضيف المقال: "وبحسب المصدر نفسه، يعيد حزب الله التمركز، ليس بالضرورة بهدف تعزيز قدرته على مهاجمة إسرائيل، بل ليعود القوة الأولى على الساحة اللبنانية الداخلية، بحيث تخشى الحكومة والجيش اللبنانيان من التصدي له، ويتخوف من اندلاع حرب أهلية حقيقية. لذلك، يمكن أن نفترض أن إسرائيل ستستنزف أولاً الضغوط الدبلوماسية ووسائل التهديد العسكري المتاحة لديها على الحكومة اللبنانية، وعلى حزب الله، لإجبار الحكومة اللبنانية على تفكيك سلاح الحزب، ووقف تهريب وسائل القتال له، ووقف محاولاته بشأن إعادة التمركز. وإذا لم تؤتِ هذه الإجراءات ثمارها خلال إطار زمني معقول، فستُجبَر إسرائيل على تصعيد هجماتها لتفعل ما لا تجرؤ عليه الحكومة اللبنانية وحزب الله في الوقت الراهن. طبعاً، هذا كله رهن باتفاقيات مع الولايات المتحدة".
