تقرير إسرائيلي: جدول لبنان الزمني لتسليم السلاح مرنٌ جدًّا

المدن - سياسةالثلاثاء 2025/09/02
GettyImages-2164178570.jpg
يشبه شرط بري المتعلق بـ"استراتيجية الأمن القومي" موقف "حزب الله". (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيليّة تقريرًا جديدًا أشارت فيه إلى أنّ "الجدول الزّمنيّ اللّبنانيّ معروفٌ بمرونته الفائقة". فقد كان من المفترض أن تناقش الحكومة، اليوم (الثّلاثاء)، خطّة الجيش اللّبنانيّ لنزع سلاح "حزب الله"، إلّا أنّ عقد جلسةٍ من هذا النّوع يحتاج إلى استعداداتٍ وتفاهماتٍ ومساوماتٍ بين الأطراف، ما أدّى إلى تأجيلها إلى يوم الجمعة. وتعتبر المهلة الزّمنيّة الأهمّ هي تلك المتّصلة بموعد بدء تنفيذ الخطّة وموعد إكمال مشروعٍ يوصف بأنّه الأهمّ منذ نهاية الحرب الأهليّة (1990).

وفقًا لقرارٍ حكوميٍّ لبنانيٍّ صدر الشّهر الماضي، كان على الجيش أن يقدّم خطّته المتعلّقة بنزع السّلاح خلال مهلةٍ تمتدّ حتّى 31 آب/أغسطس، لعرضها أمام الحكومة وأمام المبعوث الأميركيّ "توم برّاك"، وللحصول – بشكلٍ غير رسميٍّ – أيضًا على موافقةٍ إسرائيليّة. ولا يزال غير واضحٍ مسار العمل الّذي سيعتمده الجيش، وما إذا كانت الخطّة – الّتي لا تزال بحاجةٍ إلى "صقلٍ" – ستحظى بموافقة جميع الأطراف؛ إلّا أنّ الواضح منذ الآن أنّ الجدول الزّمنيّ سيبقى مرنًا إلى أبعد الحدود.

وبحسب تقارير إعلاميّةٍ لبنانيّةٍ أوّليّةٍ، من المتوقّع أن يقدّم الجيش للحكومة، يوم الجمعة، تقريرًا يفصّل ما تحقّق حتّى الآن في ملفّ نزع سلاح الحزب جنوب نهر اللّيطاني، وأن يعرض خطّة العمل المقبلة القائمة على تقسيم البلاد إلى منطقتين، شمال اللّيطاني وجنوبه، والعمل فيهما تدريجيًّا، دون تحديد موعدٍ لإنهاء العمليّة. كما تفصّل الخطّة أعداد القوّات اللّازمة، وأنواع الأسلحة، وحجم التّمويل المطلوب.

ومع ذلك، فإنّ قضايا اللّوجستيّات والميزانيّة، وحتّى مسألة القدرات البشريّة، تبقى ثانويّةً مقابل حقل الألغام السّياسيّ والدّبلوماسيّ الّذي ينتظر الخطّة. فقد أوضح الأمين العامّ لـ"حزب الله" الشّيخ نعيم قاسم أنّ الحزب لا ينوي التّخلّي عن سلاحه، وإن وافق على النّقاش فسيكون ذلك فقط ضمن إطار "استراتيجيّة دفاعٍ وطنيٍّ" عن الدّولة.

حتّى الآن، لم يوضّح قاسم وقيادات الحزب ماهيّة هذه "الاستراتيجيّة"، وهل يريدون أن يكونوا جزءًا من جيشٍ لبنانيٍّ موحّدٍ، أم الاستمرار كقوّةٍ عسكريّةٍ مستقلّةٍ تتعاون مع الجيش فقط. والأهمّ أنّهم لم يحدّدوا هل سيدخلون في مواجهةٍ مباشرةٍ مع الجيش إذا بدئ بتنفيذ نزع السّلاح من دون موافقتهم، أم سيقبلون تسويّاتٍ تمنع المواجهة في النّهاية.

من جهته، قدّم رئيس المجلس النّيابيّ وزعيم "حركة أمل" نبيه برّي خطّةً خاصّةً، أبدى فيها استعدادًا مبدئيًّا لمناقشة نزع السّلاح. وفي مقابلةٍ تلفزيونيّةٍ مطوّلةٍ، أبدى برّي استياءه الشّديد من "خطّة برّاك"، ووصفها بأنّها "إملاءٌ يهدف إلى إرضاء إسرائيل". ومع ذلك، فقد أظهر انفتاحًا على مناقشة مستقبل السّلاح ضمن "حوارٍ هادئٍ ومتّفقٍ عليه"، يستند إلى "الدّستور" و"خطاب القسم الرّئاسيّ" و"قرارات الحكومة"، وبما يتماشى مع "القوانين والمواثيق الدّوليّة"؛ وبحسب قوله، فإنّ الهدف هو بلورة "استراتيجيّة أمنٍ قوميٍّ تحمي لبنان، وتحرّر أرضه، وتحفظ حدوده المعترف بها، بعيدًا عن التّهديدات".

ظاهرًا، يشبه شرط برّي المتعلّق بـ"استراتيجيّة الأمن القوميّ" موقف "حزب الله". لكنّ التّفاصيل تظهر قبولًا بمبدإ أنّ الدّولة هي صاحبة القرار الوحيد في شأن السّلاح – وهو المبدأ الّذي أعلنه أيضًا الرّئيس "جوزاف عون" في "خطاب القسم" في كانون الثّاني/يناير – أي إنّ برّي يقبل ما يرفضه "حزب الله" حاليًّا من حيث المبدأ، ويقترح مسارًا لتجاوز الصّراع من خلال "الحوار". ويذكر أنّ هذا النّوع من الحوار كان قد اقترحه الرّئيس عون نفسه قبل أشهرٍ، وطلب من توم بارّاك السّماح للبنان بالتّوصّل إلى تفاهماتٍ دون الالتزام بجدولٍ زمنيٍّ محدّدٍ.

إلّا أنّ المبعوث الأميركيّ بارّاك رفض طلب الرّئيس عون عدم الالتزام بمواعيد محدّدةٍ، مؤكّدًا أنّ واشنطن لن تكتفي بتصريحات الرّئيس أو رئيس الحكومة "نواف سلام" حول "حصريّة السّلاح في يد الدّولة"، وطالب بقرارٍ تنفيذيٍّ واضحٍ. وهدّد بارّاك، في تصريحاتٍ علنيّةٍ، بأنّه إن لم يتّخذ مثل هذا القرار فقد ينسحب من المفاوضات، وأنّ لبنان سيتحمّل تبعات انسحاب الولايات المتّحدة من العمليّة – وهو ما فسّر على أنّه منحٌ لإسرائيل "حرّيّة" استئناف الحرب الّتي لم تتوقّف عمليًّا منذ اتّفاق وقف إطلاق النّار في تشرين الثّاني/نوفمبر الماضي – كما أنّ لبنان قد يخسر فرص الحصول على مساعداتٍ دوليّةٍ لإعادة الإعمار. وفي المقابل، وافق "برّاك" أخيرًا على القرار الحكوميّ، وطلب من إسرائيل "تخفيف الضّغط قليلًا على لبنان".

وعلى الرّغم من تأكيد بارّاك أنّه لا يستطيع إملاء أفعال إسرائيل وأنّ الولايات المتّحدة لا تقدّم "ضماناتٍ" لسلوكها، فمن الصّعب فصل القرار الحكوميّ اللّبنانيّ عن تصريح رئيس الوزراء الإسرائيليّ "بنيامين نتنياهو" الّذي رحّب بالقرار قائلًا: "إنّ إسرائيل تقدّر أهمّيّة قرار الحكومة اللّبنانيّة. إنّ القرار الأخير بالشّروع في نزع سلاح "حزب الله" حتّى نهاية سنة 2025 قرارٌ مهمٌّ". وأضاف: "إذا اتّخذ الجيش اللّبنانيّ الخطوات المطلوبة لتنفيذ نزع السّلاح، فإنّ إسرائيل ستتّخذ خطواتٍ مقابلةً، منها تقليصٌ تدريجيٌّ لوجود قوّاتها".

غير أنّ التّوقّع اللّبنانيّ بأن يفضي القرار إلى انسحاب الجيش الإسرائيليّ من المواقع الخمسة الّتي يستحكم بها داخل الأراضي اللّبنانيّة – ولو "رمزيًّا" – لم يتحقّق. فلبنان يؤكّد أنّ المسألة لا تنحصر في خمس نقاطٍ فقط، بل تمتدّ إلى أكثر من ثلاثين قريةً جنوبًا يمنع سكّانها من العودة.

وعلى الرّغم من أهمّيّة "حرّيّة" العمل الجوّيّ والمدفعيّ الّتي تتمتّع بها إسرائيل داخل الحدود اللّبنانيّة، فإنّ السّيطرة العسكريّة على المواقع الخمسة غدت محلّ تساؤلٍ، وتحوّلت إلى ورقة مساومةٍ سياسيّةٍ مهمّةٍ، وأضحت عقبةً أساسيّةً في المفاوضات الّتي تجريها الحكومة اللّبنانيّة مع "حزب الله". ومن هنا تبرز أهمّيّة اقتراح "برّي" بشأن إطلاق "حوارٍ هادئٍ ومتّفقٍ عليه"، كما تبرز رغبة الرّئيس "جوزاف عون" في تجنّب المواجهة العسكريّة. قد يكون هذا المسار هو الخيار الّذي ستتبنّاه الحكومة، إلّا أنّه قد يؤخّر عمليًّا بدء تنفيذ خطّة نزع السّلاح.

وفي هذه المرحلة، ستجد واشنطن نفسها أمام قرارٍ حاسمٍ: هل تضغط على إسرائيل لتقدّم "مبادرة حسن نيّةٍ" تجاه لبنان – مثل الانسحاب من بعض نقاط تموضعها – لتمكين الحكومة اللّبنانيّة من حصاد "ذخيرةٍ سياسيّةٍ" تساعدها على المضيّ قدمًا في خطّة نزع السّلاح؟ أم تبقي كلّ طرفٍ يراوح مكانه تحت سقف "جدولٍ زمنيٍّ" لا يزال مرنًا إلى حدٍّ بعيدٍ؟

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث