الضغوط أو الانقسام الداخلي: هل تنجو جلسة الحكومة من التعطيل؟

مانشيت - المدنالأحد 2025/08/31
جلسة في مجلس الوزراء في القصر الجمهوري(مصطفى جمال الدين)
لا بد من توقع دخول لبنان في مسار جديد لا يخلو من التوتر (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

وكأن لبنان يُخيّر بين مواجهة أزمة داخلية، سياسية، شعبية أو أمنية، أو البقاء خاضعاً لحجم هائل من الضغوط الدولية المترافقة مع استمرار التصعيد الإسرائيلي في الضربات المتواصلة. يأتي تأجيل جلسة الحكومة من 2 أيلول إلى الخامس منه للمزيد من التشاور، وبانتظار الخطة التي يعدها الجيش اللبناني، وسط استمرار المحاولات كي تكون الخطة مرنة ولا تنطوي على جوانب صدامية، وعلى الرغم من كلام قائد الجيش رودولف هيكل حول مواصلة الجيش مهامه مهما كانت الصعوبات، فإن القرار واضح في رفض الدخول في أية مواجهة داخلية أو حالة صدامية. 

 

على وقع استمرار الضغوط، فإن لبنان قد يتجه مجدداً نحو انقسام عامودي لا تقتصر تداعياته على الجانب السياسي؛ بل قد تطال جوانب مختلفة شعبية ومؤسساتية، لا سيما في حال أصرت الحكومة على المضي قدماً في تطبيق قرارها واتخاذ قرار واضح بتكليف الجيش البدء بسحب سلاح حزب الله، وهذا ما سيستدعي رداً أو تصعيداً من قبل الحزب الذي يدرس كل الخيارات، بما فيها اللجوء إلى الشارع كي يضغط على الحكومة للتراجع عن قرارها، أو لمنعها من تنفيذ قرارها. ووفق ما تشير إليه مصادر متابعة فإن الحزب يدرس كل الاحتمالات والسيناريوهات بما فيها تحركات شعبية متدرجة قد تصل إلى إعلان الإضراب العام أو العصيان المدني. 

 

تفادياً لمثل هذه السيناريوهات، تجري محاولات للاستفادة من ثغرة أساسية واردة في الورقة الأميركية تنص على وجوب موافقة إسرائيل وسوريا على بنودها وأهدافها، وبما أن تل أبيب لم تعطِ موافقتها، فيمكن للبنان أن يتحرر من الشروط القاسية التي تضع مهلة زمنية محددة لسحب السلاح، وهذه المهلة تنتهي بحدود نهاية السنة الحالية. علماً أن عملية سحب السلاح من منطقة جنوب الليطاني استغرقت حوالي 8 أشهر ولا تزال مستمرة، وهو ما يعني أن منطقة شمال الليطاني وكل الأراضي اللبنانية ستكون بحاجة إلى وقت أطول. 

 

بانتظار موقف رئيس مجلس النواب

في هذا السياق، جاء موقف نائب رئيس الحكومة طارق متري الذي اعتبر أن الرفض الإسرائيلي للورقة يعني أن تل أبيب ترفض الالتزام بها، ويمكن للبنان أن يعمل على تحقيق ما ورد في بيانه الوزاري وتطبيق الدستور انطلاقاً من معايير لبنانية، وليس بالضرورة وفق الشروط التي يفرضها الأميركيون، وخصوصاً مسألة الجدول الزمني. ما قاله متري ينسجم مع أفكار مشابهة تطرح في الكواليس بحثاً عن مخرج، ولتفادي حصول أي إشكال أو صدام داخلي. ولكنَّ الأساس يبقى في انتظار خطة الجيش وما ستتضمنه، إضافة إلى انتظار موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، من دون إغفال ما ستنتجه الاتصالات والمشاورات السياسية من الآن وحتى يوم الجمعة بين مختلف الأفرقاء والمسؤولين، في موازاة التشاور المستمر والمفتوح بين حركة أمل وحزب الله. 

 

في ظل استمرار المشاورات، لا يزال حزب الله يؤكد رفضه الالتزام بأهداف الورقة الأميركية، وبما أقرته الحكومة اللبنانية. ويطرح شروطه المعروفة لمعالجة ملف السلاح، وأن ذلك يتحقق عبر استراتيجية دفاعية بعد انسحاب إسرائيل ووقف الخروقات والضربات. وهذا يثير تساؤلات عديدة حول مصير جلسة يوم الجمعة، والسؤال الأكبر هو هل سيشارك فيها وزراء الطائفة الشيعية أم لا؟ ففي حال كان هناك بوادر لتفاهم معين يرضي الجميع، عندها ستكون المشاركة حتمية. ذلك لا يعني عدم وجود مشاورات بين طرفي الثنائي بخصوص عدم المشاركة، وهو ما سيتقرر بنتيجة المشاورات. كذلك من الممكن أن يشارك الوزراء فيها، وفي حال عدم الوصول إلى تفاهم على طاولة مجلس الوزراء فإنهم سينسحبون، كما حصل في الجلستين الماضيتين. 

 

هنا ستتركز الأنظار على وزير التنمية الإدارية فادي مكي، فهل سيلتزم بالمقاطعة أو الانسحاب؟ الجواب سيكون رهن الأيام المقبلة، والضغوط المتضاربة التي ستفرض نفسها على الجميع. هنا أيضاً، لا بد من انتظار الجلسة ونتيجتها، ففي حال اطلعت الحكومة على خطة الجيش، ولم تتخذ قراراً بشأن بدء التطبيق، لا بد من انتظار ردة الفعل الإقليمية والدولية، وإذا كانت ستتزايد الضغوط أم سيكون هناك تفهمٌ للموقف اللبناني. أما في حال اتخذت الحكومة قراراً بتطبيق خطة الجيش في مقابل رفض حزب الله لذلك، عندها لا بد من توقع دخول لبنان في مسار جديد لا يخلو من التوتر، لا سيما أن حزب الله سيرفض الامتثال والتطبيق، ويفضل أن يبقى القرار معلقاً وبلا أي تنفيذ. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث