"الاعتصام" الذي لم يحصل: الرسالة وصلت

محمد علوشالثلاثاء 2025/08/26
حزب الله يحي ذكرى عاشوراء في الضاحية الجنوبية(مصطفى جمال الدين)
قرار التأجيل لا يعني أن "الرسالة" لم تصل (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر


لم تكن الدعوة المشتركة من المكتب العمّالي في حركة "أمل" ووحدة النقابات في "حزب الله" إلى التجمّع يوم الأربعاء في ساحة رياض الصلح نشاطاً تعبوياً عادياً. ولو أُجّل التحرك، فمضمون البيان واضح، والعنوان هو رفض قراري الحكومة في 5 و7 آب 2025، تثبيت حق المقاومة وسلاحها، والتنبيه إلى ضغوط خارجية يُراد ترجمتها داخلياً.
اختيار العنوان العمّالي النقابي، والمكان والتوقيت، يقول إن الرسالة تُوجَّه إلى السلطة التنفيذية والوسط السياسي والخارج في آنٍ معاً، تقول مصادر قيادية في الثنائي الشيعي، مشيرة عبر "المدن" إلى أن قرار التأجيل لا يعني أن "الرسالة" لم تصل؛ بل على العكس تماماً، لأن البيان جاء مفصلاً بمنزلة ورقة سياسية تُتلى على منبر الاعتصام، لا في الدعوة إليه.


لماذا الآن؟

قبل الدخول في أسباب تأجيل التحرك، لا بدّ من الإضاءة على الظروف التي رافقت الإعلان عنه، ومعنى اللجوء إلى الشارع في هذا التوقيت حيث اللحظة سياسية حسّاسة، إذ يؤخذ على الثنائي اللجوء لورقة الشارع في حين عادت قنوات التواصل مع رئيسي الجمهورية والحكومة لتكون فاعلة، وفي الوقت الذي كان يمكن فيه تفهّم هذه الخطوة بعد قرارات 5 و 7 آب مباشرة.
هنا تُشير المصادر إلى أن المرحلة التي تلت اتّخاذ الحكومة قراراتها الشهيرة حول مسألة السلاح، شهدت الكثير من محاولات التفاوض التي خاضها الثنائي الشيعي في محاولة منه لتصحيح ما ورد في القرارات، وهو ما لم يحصل حتى اللحظة برغم الوقت الذي مُنح لهذا الخيار، لذلك كان لا بد من خطوة إضافية إلى جانب استمرار المشورات السياسية، فكان الإعلان عن التحرك الذي وضع سقفاً علنياً بأن لا التزامات داخلية تقيد المقاومة، ولا قرارات حكومية تُتّخذ بمعزل عن موقفها.
وفق معلومات "المدن"، انطلق الحديث عن التحرك منتصف الأسبوع الماضي بمبادرة من وحدة النقابات والعمال المركزية في حزب الله، نُقلت إلى المكتب المعنيّ في حركة أمل، الذي رفعها بدوره إلى القيادة، وتبلور على نحوٍ نهائي خلال نهاية الأسبوع الماضي بعد الوصول إلى بيان مشترك بين الحزب والحركة يحمل رسائل سياسية قاسية، مع العلم أن البيان خضع للتعديل من أجل التخفيف من قسوته بعض الشيء. وتُشير المصادر إلى أن اختيار إطارٍ نقابيٍ جامع يهدف أولاً إلى توسيع الدائرة من جمهور الثنائي إلى شريحة اجتماعية أوسع، وثانياً لكون التحرك خطوة أولى في الشارع يُراد أن تكون مضبوطة ضبطاً كاملاً، ومحدودة في الوقت عينه، وإن كانت تؤشر إلى ما هو أبعد بعدها، مع التأكيد- وفق المصادر- أن الثنائي الشيعي لم يرسم مساراً كاملاً لتصعيد التحركات في الشارع، ولا حتى في السياسة، مع إبقاء كل الاحتمالات واردة في المجالين، وفي الوقت المناسب، فالأساس بالنسبة إليه هو "الحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي، والوصول إلى حلول إيجابية مع المعنيين بالحكومة ورئاسة الجمهورية في الوقت عينه.



بين الشارع والسياسة: هل انتهى أفق التعاون؟

تؤكد المصادر عبر "المدن" أن الدعوة لم تكن من أجل إعلان القطيعة مع المسار السياسي؛ بل أتت في سياق ضغط محسوب لمحاولة دفع العملية التفاوضية إلى الأمام، فالثنائي يريد طمأنة قاعدته وإشعار السلطة بأن كلفة الإقدام على خطوات تنفيذية تمسّ السلاح ستكون عالية. وتوازياً مع ذلك، يُترك الباب مفتوحاً أمام تفاوض داخلي مع رئيسي الجمهورية والحكومة لتعديل القرارات أو إعادة تفسيرها بحيث لا تُستخدم لتكون مساراً تصادميّاً.
يُدرك الثنائي أن تحريك الشارع يرافقه دائماً خطر الاشتباك الداخلي والاستثمار الخارجي، وهناك آراء عديدة داخل الثنائي ترى في الشارع لعبة خطيرة في هذا التوقيت، لأن المسألة قد لا تتعلق فقط بالمشاركين والجهات المنظمة؛ بل قد تتعداها إلى طابور خامس وجهات تُريد ضرب الاستقرار، وتسعى إلى جعل بيئة الثنائي الشيعي في مواجهة "دموية" مع بيئات أخرى، تؤدي في نهاية المطاف إلى ما لا يُحمد عقباه على المستويين الداخلي والخارجي. لكن اختيار إطار نقابي، ولغة سياسية واضحة يهدف إلى تخفيض المخاطر والإبقاء على الضغط سياسياً منضبطاً. ولذلك كان هناك تجاوب مع مساعي تأجيل التحرك. ووفق معلومات "المدن" جرت اتصالات بعد الإعلان عن الدعوة، من أجل تأجيل التحرك، ونجحت في ذلك. والتأجيل، تقول المصادر، لا يعني إلغاء الفكرة. وثمة مَن يقول إن هدف الاعتصام قد تحقق منذ لحظة الإعلان عنه، وإن القيمين عليه لم ينظّموه لكي يحصل.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث