عاصفة سياسية بعد خطاب قاسم: سجالٌ حول السّلاح والشرعية

المدن - سياسةالسبت 2025/08/16
جعجع 1.png
جعجع: "نحن نشكل الأكثرية الكبرى في لبنان، ونقف خلف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة" (القوات اللبنانية)
حجم الخط
مشاركة عبر

أثار الخطاب الأخير للأمين العامّ لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، ردود فعلٍ سياسيّةً واسعةً في لبنان، بعدما اعتبره خصوم الحزب تصعيدًا غير مسبوقٍ ينطوي على تهديدٍ مباشرٍ لمؤسّسات الدّولة اللّبنانيّة وللشّرعيّة الدّستوريّة. وتركّزت المواقف المنتقدة حول مطلبٍ أساسيٍّ: حصر السّلاح بيد الدّولة اللّبنانيّة والجيش، ورفض أيّ تلويحٍ بالحرب الأهليّة أو تجاوزٍ لمؤسّسات الحكم.

 

جعجع: اللّبنانيّون الأحرار في مواجهة التّهديد
رئيس حزب "القوّات اللّبنانيّة" سمير جعجع أصدر بيانًا لاذعًا، وصف فيه خطاب قاسم بأنّه "مرفوضٌ بالمقاييس كافّة"، معتبرًا أنّه يشكّل تهديدًا مباشرًا للحكومة وللأكثريّة النّيابيّة الّتي منحتها الثّقة، وللمؤسّسات الدّستوريّة كافة. وأكّد جعجع أنّ قاسم أخطأ حين افترض غياب اللّبنانيّين الأحرار أو قدرته على فرض هيبةٍ على الشّارع.
وأضاف: "نحن نشكّل الأكثريّة الكبرى في لبنان، ونقف خلف رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة السّاعيين إلى إعادة انتظام الدّولة وإحياء ثقة المجتمع الدّوليّ بلبنان". وشدّد على أنّ المرحلة الحاليّة "تأسيسيّةٌ بامتياز"، داعيًا إلى بذل كلّ الجهود لعدم السّماح بإفشال هذه المحاولة، وإعادة الاعتبار إلى مؤسّسات الدّولة.

 

منيمنة: السّلاح خارج الدّولة أزمةٌ دائمة
من جانبه، شدّد النّائب إبراهيم منيمنة على أنّ "المطلوب من حزب الله بعد وقف إطلاق النّار وخطاب القسم والبيان الوزاريّ هو إعلانٌ صريحٌ بتسليم السّلاح إلى الدّولة"، لكنّه رأى أنّ الحزب لا يزال "يلتفّ على العهود داخل حلقةٍ مفرغة". وأوضح أنّ غياب الثّقة في الدّولة لا يبرّر بقاء السّلاح خارج الشّرعيّة، لافتًا إلى أنّ هذا السّلاح "عمّق الانقسام وأضعف الموقف الوطنيّ ومنح إسرائيل ذرائع إضافيّةً للاعتداء".
ودعا منيمنة إلى الالتفاف حول الجيش اللّبنانيّ، محذّرًا من أنّ التّلويح بالحرب الأهليّة "يهدّد النّسيج الوطنيّ ويقوّض المسار الإصلاحيّ". كما شدّد على أنّ انتخاب الرّئيس جوزيف عون وتكليف الرّئيس نواف سلام تشكيل الحكومة يشكّلان "مرحلةً جديدةً هدفها استعادة الدّولة لا العودة إلى النّموذج السّابق القائم على التّفاهمات المباشرة مع الحزب خارج مؤسّسات الدّولة".

 

حنكش: سلاح حزب الله صار موجّهًا إلى الدّاخل
ورأى النّائب إلياس حنكش أنّ خطاب قاسم الأخير تجاوز الحدود، وقال إنّ "هناك شرعيّةً في لبنان، وقاسم هدّد هذه الشّرعيّة واللّبنانيّين جميعًا". وأشار إلى أنّ سلاح الحزب لم يمنع إسرائيل من التّدمير، ولا حمى قاداته، بل جرّ الويلات إلى الدّاخل اللّبنانيّ. وأضاف: "اليوم يهدّد قاسم اللّبنانيّين بحربٍ وباستعمال السّلاح ضدّهم، بعدما كان يفترض أن يكون موجّهًا إلى إسرائيل".
وشدّد حنكش على أنّ حزب الله "ليس أكبر من الدّولة"، داعيًا إلى تنفيذ القرار الحكوميّ بحصر السّلاح، بالتّزامن مع تحرّكٍ دبلوماسيٍّ يوقف الخروقات الإسرائيليّة. واعتبر أنّ "الحزب أمام فرصةٍ للمساهمة في بناء لبنان جديد"، رافضًا "ربط مصائر اللّبنانيّين بأجندةٍ إقليميّةٍ لا تعبّر عن تطلّعاتهم".

 

أبو الحسن: استدعاء لغة الحرب الأهليّة خطرٌ على لبنان
بدوره، وصف النّائب هادي أبو الحسن، أمين سرّ كتلة "اللّقاء الدّيموقراطيّ"، خطاب قاسم بأنّه "مستفزٌّ ويستحضر مفرداتٍ ولّى عليها الزّمن"، متسائلًا: "حربٌ أهليّةٌ مع من؟ لا أحد يريد حربًا أهليّةً، ومن يسعى إليها هو العدوّ الإسرائيليّ". ورأى أنّ تصعيد الحزب يتناقض مع البيان الوزاريّ الّذي وافقت عليه كلّ القوى، والّذي نصّ على تطبيق اتّفاق الطّائف، والقرار 1701، وحصر السّلاح.
وكشف أبو الحسن أنّ الحكومة اللّبنانيّة اتّخذت قرارًا بتكليف الجيش وضع خطّةٍ زمنيّةٍ لحصر السّلاح في يد الدّولة قبل نهاية العام، مؤكّدًا أنّ هذا المسار يجري برعايةٍ وضماناتٍ عربيّةٍ ودوليّة. وقال: "رفض الحزب لهذا المسار سيستدرج حربًا جديدةً، فيما المطلوب اليوم تحصين لبنان بالانخراط في الحاضنة العربيّة والدّوليّة، وتفادي تقديم ذرائع مجّانيّةٍ لإسرائيل".
وأشار إلى أنّ الجميع يجمع على وطنيّة الجيش، الّذي يعدّ الخطّة تحت إشرافٍ دوليٍّ، ويحظى بوعود دعمٍ تصل إلى مليار دولارٍ سنويًّا. وانتقد أبو الحسن نبرة التّهديد الّتي ختم بها قاسم خطابه بعبارة "وعلى لبنان السّلام"، متسائلًا: "إلى من يوجّه هذا الكلام؟ إلى الشّريك اللّبنانيّ الّذي احتضن جمهور المقاومة وحدّد إسرائيل كعدوٍّ؟".

 

مشهدٌ مأزومٌ وسط استحقاقاتٍ كبرى
 لقد كشف خطاب قاسم، وما تبعه من ردود فعلٍ عنيفةٍ، حجم الهوّة بين الحزب وخصومه في النّظرة إلى مستقبل لبنان ودوره في المنطقة. ففي حين يرى معارضوه أنّ استمرار السّلاح خارج الدّولة يهدّد الكيان ويقوّض فرص الإنقاذ، يتمسّك الحزب بخطابٍ يعتبره هؤلاء "تهويليًّا" في لحظةٍ إقليميّةٍ دقيقة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث