سلام للاريجاني: لبنان لن يقبل التدخّل في شؤونه الداخليّة

المدن - سياسةالأربعاء 2025/08/13
لاريجاني وسلام
سلام للاريجاني: "قرارات الحكومة اللبنانية لا يجوز أن تكون موضع نقاشٍ في أي دولةٍ أخرى" (رئاسة الوزراء)
حجم الخط
مشاركة عبر

في سابقةٍ لافتةٍ، وجّه لبنان، عبر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، رسالةً مباشرةً وواضحةً إلى مسؤولٍ إيرانيٍّ رفيعٍ، للمرّة الأولى بهذا الوضوح؛ محدّدًا حدود العلاقة، ومؤكّدًا رفض أيّ تدخّلٍ في الشؤون الداخليّة، وحصريّة القرار داخل المؤسّسات الدستوريّة.

إذ أكّد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، بُعيد استقباله أمين المجلس الأعلى للأمن القوميّ في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، علي لاريجاني، أنّ التصريحات الأخيرة لبعض المسؤولين الإيرانيّين، ولا سيّما وزير الخارجيّة عبّاس عراقجي، وعلي أكبر ولايتي، والعميد مسجدي، "مرفوضةٌ شكلًا ومضمونًا". ورأى أنّ هذه المواقف، بما انطوت عليه من انتقادٍ مباشرٍ لقراراتٍ لبنانيّةٍ اتّخذتها السّلطات الدستوريّة في البلاد، ولا سيّما تلك الّتي حملت تهديدًا صريحًا، "تشكّل خروجًا صارخًا على الأصول الدبلوماسيّة، وانتهاكًا لمبدأ احترام السيادة المتبادل، الّذي يمثّل ركيزةً لأيّ علاقةٍ ثنائيّةٍ سليمة، وقاعدةً أساسيّةً في العلاقات الدوليّة والقانون الدولي، وهي قاعدةٌ غير قابلةٍ للتجاوز".

وأضاف سلام: "لا أنا ولا أيٌّ من المسؤولين اللبنانيّين نسمح لأنفسنا بالتدخّل في الشؤون الداخليّة الإيرانيّة، كأن نؤيّد فريقًا على حساب آخر، أو أن نعارض قراراتٍ سياديّةً إيرانيّة. بناءً عليه، فإنّ لبنان لن يقبل، بأيّ شكلٍ من الأشكال، التدخّل في شؤونه الداخليّة، وهو يتطلّع إلى التزام الجانب الإيرانيّ الواضح والصريح بهذه القواعد".

وقال: "قرارات الحكومة اللبنانيّة لا يجوز أن تكون موضع نقاشٍ في أيّ دولةٍ أخرى. فمركز القرار اللبنانيّ هو مجلس الوزراء، وقرار لبنان يصنعه اللبنانيّون وحدهم، الّذين لا يقبلون وصايةً أو إملاءً من أحد". وذكّر رئيس مجلس الوزراء بأنّ "مسألة حصر السلاح بيد السّلطات الشرعيّة وحدها، قرارٌ اتّخذه اللبنانيّون منذ إقرار اتّفاق الطائف عام 1989، وجدّدوا تمسّكهم به في البيان الوزاريّ للحكومة الحاليّة، كما أكّده فخامة رئيس الجمهوريّة في خطاب قسمه أمام المجلس النيابيّ".

وأضاف: "لبنان، الّذي كان أوّل المدافعين عن القضيّة الفلسطينيّة، ودفع أغلى الأثمان في مواجهة إسرائيل، ليس بحاجةٍ إلى دروسٍ من أحد. والحكومة اللبنانيّة ماضيةٌ في استخدام كلّ الوسائل السياسيّة، والدبلوماسيّة، والقانونيّة المتاحة، لإلزام إسرائيل بالانسحاب الفوريّ من الأراضي اللبنانيّة المحتلّة، ووقف اعتداءاتها".

كما شدّد على أنّ "أيّ علاقةٍ مع لبنان تمرّ حصرًا عبر مؤسّساته الدستوريّة، لا عبر أيّ فريقٍ سياسيٍّ أو قناةٍ موازية. وأيّ مساعداتٍ خارجيّة مرحّبٌ بها، شرط أن تمرّ عبر القنوات الرسميّة". وفي ختام اللقاء، جدّد سلام التأكيد أنّ "لبنان حريصٌ على علاقاته التاريخيّة مع إيران، وكلّ الدّول الصديقة، على أساس الاحترام المتبادل"، مذكّرًا بأنّ "وحدة اللبنانيّين، وسيادة دولتهم، وقرارات حكومتهم، خطوطٌ حمراء لا يمكن المساس بها".

ومن جهةٍ ثانية، وفي دردشةٍ صحافيّةٍ تلت اللقاء، قال رئيس مجلس الوزراء: "لبنان بلدٌ صغيرٌ، عانى طويلًا من تدخّل الآخرين، وهذه صفحةٌ آن الأوان لطيّها؛ فأهل مكّة أدرى بشعابها، ولبنان لن يقبل أن يستعمل منبرًا لتصفية حساباتٍ، أو ساحةً لرسائل إقليميّة. قراراتنا السياديّة نابعةٌ من مصلحتنا الوطنيّة، بما فيها أيّ خططٍ أو جداول زمنيّةٍ".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث