مسيرات احتجاجيّة في الضاحية.. رعد يُصعّد وجعجع يُرحّب

المدن - سياسةالجمعة 2025/08/08
قطع طريق المطار - وسائل تواصل
مسيرات تجوب الضاحية وعدد من المناطق في الجنوب والبقاع وقطع طريق المطار ليلاً(المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

لليوم الثاني على التوالي، جابت مسيرات درّاجيّة لأنصار "حزب الله" و"حركة أمل" شوارع الضاحية الجنوبيّة لبيروت وعددًا من البلدات في البقاع والجنوب، اعتراضًا على قرار الحكومة اعتماد الأهداف الواردة في ورقة المبعوث الأميركي توم باراك، وفي مقدّمها بند "حصر السلاح بيد الدولة". وتناقلت منصّات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر عشرات الشبان ممتطين درّاجات نارية، يرفعون الأعلام الحزبية ويُطلقون هتافات مؤيِّدة لموقف التنظيمَين الرافض لتجريد المقاومة من سلاحها. كما وثّق ناشطون انتشار عناصر القوى الأمنية عند المفترقات الرئيسية تحسُّبًا لأيّ احتكاك، من دون تسجيل حوادث تُذكر.

وكان مجلس الوزراء أقرّ مساء الأربعاء الأهداف العملية للورقة الأميركيّة، وخصَّص مهلة زمنية للجيش اللبناني لوضع خطة تنفيذية لحصر السلاح بالمؤسسات الرسمية، ما أثار اعتراض "الثنائي الشيعي" الذي وصف الخطوة بأنّها "إملاءات خارجية تمسّ سيادة لبنان".

 

رعد: قرار حصر السلاح "مرتجَل وخطير" 

وفي هذا الشأن، صعّد رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد موقف الحزب الرافض لقرار الحكومة، واعتبر أنّ هذا القرار القاضي بحصر السلاح بيد الدولة "مرتجَل وخطير، فُرض بإملاءات خارجية، وليس قرارًا سياديًا، ونُزعت عنه الميثاقية"، محذّرًا من أنّه "يكشف السيادة ويتيح للعدو العبث بالاستقرار الداخلي."

وقال رعد، إنّ "سلاح المقاومة حمى لبنان منذ عام 1982 وحتى 2025، وحرّر الأرض، وانتصر، وأحدث توازن ردع، وأسقط مشروع العدوّ التوسّعي"، معتبرًا أنّ القول بعدم جدوى هذا السلاح "تزييف للحقيقة." وتساءل: "إذا سلّمنا السلاح، من يضمن السيادة وحماية البلد؟ أن تقول سلّم سلاحك يعني أن تقول سلّم شرفك، وتسليم السلاح انتحار ونحن لا ننوي الانتحار."

وأضاف أنّ "العدوّ الإسرائيلي حقّق إنجازات تكتيكية في بعض الملفات، لكنّه لم يُحقّق استراتيجية مستقرة"، لافتًا إلى أنّ "الأميركي والإسرائيلي يُصرّان على جدول زمني لتنفيذ ما أُملي على الحكومة لأنّ الوقت لا يمرّ لصالحهما."

ورأى رعد أنّ "القرار قد يكون هدفه نقل المشكلة من كونها لبنانية – إسرائيلية إلى مشكلة داخلية"، مبيّنًا أنّ الدولة "بقواها الذاتية يمكن أن تبسط سلطتها، لكنّها لا تستطيع مواجهة العدوّ." كما اعتبر أنّ قرار إسرائيل بشأن السيطرة على غزة "فتح على نفسه ملفًا جديدًا."

وختم بالقول إنّ "الدولة يمكنها الشروع في إعادة الإعمار رغم الديون، لكن لا توجد سلطة تتحمّل هذه المسؤولية."

 

جعجع: قرار حصر السلاح بيد الدولة يُخرج لبنان من "دوامة مجهولة"

في موازاة ذلك، أكّد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أنّ قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة "اتُّخذ وانتهى الأمر"، مشدّدًا على أنّ "الحكومة هي أعلى سلطة في البلد، وأيّ تنظيم مسلّح، سواء حزب الله أو غيره، بات غير شرعي بعد اليوم."

جعجع، وفي مقابلة صحافيّة، أوضح أنّ اعتماد الورقة الأميركية كان "الفاصل الذي أوقف انزلاق البلاد نحو مصير مجهول"، مضيفًا: "لو لم يصدر القرار ليلة أمس، لكنا استيقظنا على عزلة داخلية وخارجية وتدهور مالي واقتصادي إضافي، فيما 70% من اللبنانيين لا يريدون الحرب." ووجّه تحية إلى الوزراء الشيعة الذين انسحبوا من الجلسة الحكومية "بشكل ديمقراطي"، معتبرًا أنّ "كلّ ما يجري يتمّ ضمن الأطر الدستورية" ومؤكدًا حقّ مجلس الوزراء في استكمال جلسته وإقرار بنودها.

وشدّد جعجع على أنّ "المطلوب من الجيش الآن وضع خطة تنفيذية للحصر الفعلي للسلاح"، لافتًا إلى أنّ الأجهزة الأمنية "ستتعامل من اليوم مع ملف سلاح حزب الله كما تتعامل مع أيّ ملف أمني آخر." ورأى أنّ "توقّف الدولة عن تقديم خدمات وتسهيلات للحزب سيساعد على تضييق الخناق على سلاحه."

وأشار جعجع إلى أنّ "لا أحد لديه نيّة استخدام الشارع"، مذكّرًا بأنّ رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام طلبا ضمانات دولية "وقدّم الموفد الأميركي توم برّاك ما استطاع." وأضاف: "مسؤولو حزب الله تصرّفوا بالحدّ الأدنى من المسؤولية بعدم الصدام مع الجيش أو اللجوء إلى الشارع."

وجدّد جعجع الاستعداد "للجلوس مع حزب الله بعد دقيقتين من تسليمه سلاحه"، مؤكّدًا أنّ "الخلاف وجودي واستراتيجي مع الحزب، لا مع الطائفة الشيعية." ورأى أنّ "أكبر ضمانة للشيعة ستكون الدولة اللبنانية"، داعيًا الحزب إلى "الانخراط في الدولة والتخلّي عن لعبة المكاسب."

في الشق الاقتصادي، حمّل جعجع جزءًا من مسؤولية الأزمة للمصارف وللبنك المركزي، منبّهًا إلى ضرورة "محاسبة المتلاعبين." وفي ملف الكهرباء قال: "لأوّل مرة في تاريخ لبنان، كهرباء الدولة لا تكلّف الخزينة أي أموال، وهذا تقدّم يجب البناء عليه."

وعن العلاقة بين حزب الله و"التيار الوطني الحرّ"، علّق ساخرًا: "الله يباركلن ببعضن"، مؤكّدًا أنّ "القوّات" تفصل بين العمل النيابيّ والتحالفات الانتخابيّة.

وختم جعجع بالقول إنّ "ما كُتب قد كُتب، والمسار سيستمرّ حتى نهايته؛ فحكومة لبنان أخذت كرة النار وبات على الجيش والمجتمع الدولي مساعدتها لإطفائها".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث