عيسى: ولادة لبنان جديد ومجلس التعاون الخليجي: لتعزيز السيادة

المدن - سياسةالجمعة 2025/08/08
داريل عيسى (رئاسة الحكومة)
عيسى: بحثنا في المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي (رئاسة الحكومة)
حجم الخط
مشاركة عبر

اعتبر عضو الكونغرس الأميركيّ داريل عيسى أنّ ما يحدث اليوم هو "ولادة جديدة للبنان"، الذي "سجّل الكثير من التقدّم في الأيام الماضيّة"، قائلًا: "نحن نتحدث عن لبنان الجديد وعن الإعمار، سواء في الجنوب أو في كل لبنان، وعن الاحتياجات العديدة في قطاعات مختلفة مثل الكهرباء والمياه، وكيف يمكن للولايات المتّحدة، مع شركائها في أوروبا والخليج، أن نعمل معًا وبسرعة من أجل تحقيق ذلك."

وجاء كلام عيسى بعد لقائه رئيس الحكومة نواف سلام في السرايا، بحضور السفيرة الأميركيّة في لبنان ليزا جونسون ونائب رئيس مجموعة "تاسك فورس فور ليبانون" نجاد فارس، حيث جرى عرض للتطوّرات الراهنة إضافة إلى العلاقات اللّبنانيّة – الأميركيّة. وأشار عيسى بعد اللقاء إلى أنّه "بحثنا في المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدوليّ، وإعادة هيكلة المصارف، والعديد من المواضيع، ولكن كل هذه الأمور ما كانت لتحصل لولا وجود حكومة فعّالة وموحَّدة."

وردًّا على سؤال حول قرار إسرائيل بالسيطرة على غزّة، قال: "لم نتحدّث في أي موضوع خارج الإطار اللبنانيّ". وأجرى مقارنة بين لبنان وفلسطين قائلًا: "ما يميّز الأوضاع لدى الفلسطينيين عن الأوضاع في لبنان هو أنّ للبنان حكومة فعّالة قادرة على الحكم وتأمين سلامة المواطنين اللبنانيين، كما تؤمّن الأمن بالنسبة لإسرائيل."

وعن رأيه في قرار حزب الله عدم تسليم سلاحه، أوضح: "مجلس الوزراء اللبناني اتخذ قرارًا بهذا الشأن، وهذا هو القرار الذي صادقت عليه الحكومة، ويستند إلى اتفاق عُقد عام 1989 وينصّ على تسليم كل الميليشيات سلاحها. هذا ما تحاول القوات المسلحة اللبنانية القيام به، وأعتقد أنّ كل مواطن لبناني مخلص يودّ أن يرى السلاح في يد الدولة اللبنانيّة."

وأضاف: "أعتقد أنّ أيّ لبناني صالح يودّ التأكّد من تسليم السّلاح، وأتوقّع أن يكون التسليم طوعيًا، ولكن هذا قرار اتخذته الحكومة اللبنانية وأرى أنّ الحكومة موحَّدة حول ضرورة تطبيقه. ونعتقد أنّ الجيش اللبناني سيقوم بما هو مطلوب منه في نهاية آب."

وعن مستقبل لبنان قال: "أنا لبنانيّ، وصديقي نجاد لبنانيّ، ونحن أيضًا أميركيان. إذا كنت لبنانيًا فأنت متفائل، وتعلم أنّنا انتظرنا عقودًا للحصول على الفرص الّتي نتمتّع بها الآن. نعم، أرى الآن ولادة جديدة للبنان، وهذا ما حملني على المجيء إلى هنا. القرارات التي اتُّخذت الآن لم تُتخذ منذ عقود، وأؤمن بشدّة بأنّ هذه القرارات ستتحقق."

 

مجلس التعاون لدول الخليج: خطوة لتعزيز السيادة

إلى ذلك، رحّب "مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة" بقرار الحكومة اللّبنانيّة حصر السلاح بيدّ الدولة في جميع أنحاء لبنان. وأكّد الأمين العام للمجلس في بيان نقلته وكالة الأنباء القطريّة "قنا" أنّ "هذا القرار يشكّل خطوة مهمة نحو تعزيز سيادة الدولة اللبنانية وترسيخ الاستقرار والأمن للشعب اللبناني وتفعيل مؤسساتها"، مشيرًا إلى أنّ "التقدّم في هذا المسار، مقرونًا بالإصلاحات المطلوبة، سيسهم بشكل كبير في تعزيز ثقة المجتمع الدولي والشركاء متعددي الأطراف، ويمهّد الطريق لبيئة أكثر جذبًا للاستثمار، بما في ذلك القطاع الخاصّ."

وجدّد المجلس "دعم مجلس التعاون المستمر لسيادة لبنان وأمنّه واستقراره، ولمسار الإصلاح وبناء الدولة اللبنانيّة، وضرورة تطبيق قرارات مجلس الأمن بشأن لبنان، ولا سيّما القرار 1701 واتفاق الطائف، لاستعادة الأمن والاستقرار الدائم في لبنان، وضمان احترام سلامة أراضيه واستقلاله السياسي وسيادته داخل حدوده المعترف بها دوليًا، وبسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الأراضي اللبنانية، بما يلبّي تطلعات الشعب اللبناني نحو مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا واستقرارًا."

 

باريس ترحّب بالقرار

من جهتها، رحّبت وزارة الخارجية الفرنسية بالقرار "التاريخي والجريء" الذي اتّخذته الحكومة اللبنانية، والرامي إلى حصر السلاح بيد الدولة وفق جدول زمني وخطة دقيقة. وأكّد المتحدث باسم الوزارة أنّ القرار "يمثل مؤشرًا قويًا إلى تصميم السلطات اللبنانية على ترسيخ سيادة لبنان، وإعادة إعمار البلد وتحقيق الازدهار، مع ضمان وحدة أراضيه ضمن حدودٍ متّفقٍ عليها مع الجوار، والعيش بسلام مع الدول المجاورة."

وأضاف أنّ فرنسا، إلى جانب شركائها الأوروبيين والأميركيين وكذلك الشركاء في المنطقة، ستواصل دعم السلطات اللبنانية في تنفيذ تعهّداتها، مشيرًا إلى أنّ باريس ستعمل، من خلال مشاركتها في آلية المراقبة مع الولايات المتحدة، على تعزيز وقف إطلاق النار القائم. وشدّد على التزام فرنسا بدعم القوات المسلحة اللبنانية ومشاركتها في قوات "يونيفيل"، التي تؤدي دورًا أساسيًا في تثبيت الأمن جنوب لبنان وتنفيذ القرار 1701.

ودعت الخارجية الفرنسية جميع الأطراف اللبنانية إلى احترام قرار الحكومة "السيادي والشرعي"، مؤكّدة ضرورة الحفاظ على التماسك والاستقرار تمهيدًا لتنفيذ المراحل اللاحقة المتفق عليها في إطار وقف إطلاق النار الموقَّع في 26 تشرين الثاني 2024.

 

جامعة الدول العربيّة تُرحّب

رحّب الأمين العام لجامعة الدول العربيّة أحمد أبو الغيط بقرار الحكومة اللّبنانيّة اعتماد خطةٍ عمليّة لتنفيذ حصر السّلاح بيدّ الدولة، مؤكّدًا أنّ هذه الخطوة "سبيلٌ أساسيٌّ لتحقيق الاستقرار في لبنان".

وقال أبو الغيط في بيان إنّ "حصرية السّلاح في يدّ الدولة مبدأٌ جوهريٌّ من مبادئ السيادة، ولا يجوز تجاهله أو خرقه تحت أيّ ذريعة"، مشدّدًا على أنّ المهلة الزمنيّة الّتي منحتها الحكومة للجيش لتنفيذ الخطة "ينبغي أنّ تحظى بتعاونٍ ومساندةٍ من جميع اللبنانيين وكلّ الحريصين على سيادة لبنان واستقلال قراره".

وفي السّياق ذاته، دعا الأمين العام القوى النافذة في المجتمع الدوليّ إلى "ممارسة الضغط على إسرائيل للتراجع عن احتلالها للأراضي اللّبنانيّة ووقف قصف الأهداف داخل لبنان". ورأى أنّ "التطبيق الدقيق والمتكامل لاتفاق وقف النار الذي أُبرم في تشرين الثاني الماضي هو الكفيل بإعادة السلام إلى كلّ بقاع لبنان". واختتم أبو الغيط تصريحه بالتأكيد على استعداد جامعة الدول العربيّة "لدعم أيّ جهدٍ يصبّ في تعزيز سيادة الدولة اللبنانيّة وترسيخ الاستقرار والأمن لشعبها".

 

لقاءات سلام

وعلى الصعيد السّياسيّ المحليّ، استقبل سلام عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب فيصل الصايغ، وأمين السّر العام في الحزب التقدمي الاشتراكيّ ظافر ناصر. وأشار الصايغ إلى أنّ اللقاء كان "مناسبة للتأكيد على موقف اللقاء الديمقراطي المؤيِّد للقرارات التي تتخذها الحكومة، ولا سيّما في الجلستين الأخيرتين." وأضاف: "شرح لنا دولته كيف أنّ الحكومة ابتداءً من اليوم سترفع الضغط على الجانب الدولي، سواء الراعي الأميركي أو الفرنسي أو الأشقاء السعوديين، للمساعدة في الضغط على إسرائيل لتطبيق الجزء المتعلق بها من هذا الاتفاق، والذي يشمل الانسحاب من الأراضي التي احتلّتها ووقف إطلاق النار."

واستقبل سلام النائب إيهاب مطر، والنائبة ندى البستاني، والنائب السابق إدي معلوف، وبحث معهم الأوضاع العامّة. والتقى أيضًا وفدًا من بلدية عرسال، ومجلس الإدارة الجديد لمعرض رشيد كرامي الدوليّ برئاسة المدير العام هاني الشعراني، في حضور وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث