الجميّل فخور بإنجاز الحكومة.. والزين: ما حدا يزايد علينا

المدن - سياسةالجمعة 2025/08/08
تمارا الزين (Getty)
الزين: ما حدا يزايد علينا (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تتوالى المواقف بعد الجلسة الحكوميّة أمس وإقرار الحكومة لأهداف الورقة الأميركيّة لنزع سلاح حزب الله، في غياب الوزراء الشيعة الذين انسحبوا من الجلسة من دون أنّ ينسحبوا من الحكومة. وقد دفع ذلك وزير التنمية الإداريّة فادي مكّي إلى التوضيح اليوم، ردًّا على ما تمّ تداوله بشأن تقديمه استقالته ووضعها بتصرّف رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث نفى بشكل قاطع هذه الشائعات، وقال في حديث صحافي: "هذا الأمر لم يحدث إطلاقًا"، مشدّدًا على أنّ أيّ موقف يتّخذه يعلنه بنفسه مباشرةً من دون وسطاء أو تأويلات.

وعلى خطّ الوزراء الشيعة، أكّدت وزيرة البيئة تمارا الزين أنّ "الاتفاقية تمسّ بسيادة لبنان وتحتاج إلى تشاوراتٍ أوسع وإجماعٍ وطني، نظرًا إلى احتوائها على نقاطٍ تطال جميع اللبنانيين"، مضيفةً في حديثٍ تلفزيوني: "ما حدا يزايد علينا؛ فاعتراضنا لم يكن يومًا على تكليف الجيش اللبناني." وردًّا على سؤال عن الاستقالة من الحكومة قالت الزين: "لو أردنا التعطيل لما شاركنا في الجلسات، وكلّ شيء رهنٌ بما ستؤول إليه الأمور." وأضافت: "لست ناطقةً باسم حزب الله، ولكن من وجهة نظري، عندما أرى اتفاقًا من هذا النوع، أفضل أن أقول كلمتي وأحذّر من النقاط الخطرة."

 

نصّار: للاصطفاف وراء الجيش

أكّد وزير العدل عادل نصّار أنّ إقامة دولة القانون تستوجب حصر القوّة بيد الدولة، مشيرًا إلى أنّ جميع الأطراف، وبينهم وزراء حزب الله، يثقون بالجيش اللبناني. ودعا في حديثٍ صحافي إلى الاصطفاف وراء الجيش لتحقيق دولة مكتملة الأوصاف، معتبرًا أنّ المغامرات الفردية لا تنفع أحدًا، وأنّ الدولة غير المكتملة الأوصاف تُضعف موقف لبنان أمام إسرائيل. وشدّد على أنّ حصر السلاح بيد الدولة مطلب داخلي قبل أن يكون خارجيًّا، موضحًا أنّ السلاح ليس قادرًا على ردع إسرائيل، وأنّ قضية حصر السلاح بالسلطات الرسمية يتضمّنها خطاب القسم والبيان الوزاري. وطالب حزب الله بتغيير موقفه من سلاحه، مؤكّدًا أنّ الدولة تستعيد بذلك سيادتها. كما لفت إلى أنّ الورقة الأميركية تتضمّن ترسيم الحدود وتأمين عودة سكّان الجنوب إلى أراضيهم، معتبرًا قرار الحكومة خطوةً نحو استعادة الدولة دورها وحصر السلاح بالمؤسسات الرسمية.

 

الجميّل: فخورون بهذا اليوم

على صعيدٍ متّصل، استقبل رئيس الجمهوريّة جوزاف عون في قصر بعبدا رئيس "حزب الكتائب" النائب سامي الجميّل، الذي أكّد بعد اللقاء أنّه "زرْنا رئيس الجمهورية للتأكيد على وقوف حزب الكتائب إلى جانبه وإلى جانب رئيس الحكومة؛ نحن فخورون بهذا اليوم الذي انتظرناه طويلًا"، معتبرًا أنّ "الدولة التي يحاول بناؤها رئيس الجمهورية هي لكلّ اللبنانيين." وأضاف: "نُذكّرهم بأنّ عام 1990 أُقصيت فيه كل القوى المسيحية وكانت هناك وصاية سورية على لبنان. ما يحاول فعله رئيس الجمهورية، ونحن إلى جانبه، هو جعل لبنان بلا وصاية أحد، وبناؤه بشراكة كاملة بين جميع اللبنانيين. وقد دعونا إلى مصارحةٍ ومصالحة وشراكةٍ حقيقية بين جميع اللبنانيين." وأكّد الجميل "مدَّ يدنا إلى جميع اللبنانيين تحت سقف القانون والدولة، وانطلاقًا من مبدأ بناء الدولة وسيادتها على كامل أراضيها. ونتمنّى من الجميع الالتحاق بقطار القانون، وهذا ما يتمنّاه رئيس الجمهورية ليعيش لبنان حالة استقرار وازدهار وحرية. نركّز على اقتصادنا وفرص العمل والبحبوحة التي لم ينعم بها اللبنانيون منذ زمن."

 

شحادة: لا دور إيجابيًّا للسلاح

من جهته، أكّد وزير المهجّرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة أنّ "الجيش اللبناني وحده هو الجهة المخوَّلة حماية لبنان والدفاع عنه"، مشيرًا إلى "إجماع اللبنانيين وأكثرية الوزراء على أنّ السلاح الخارج عن الدولة لا يشكّل عنصر قوّة، بل أصبح عبئًا على لبنان." وأضاف: "هناك شبه إجماع على أنّ هذا السلاح لم يعُد له أيّ دور إيجابي بعد اليوم؛ وإذا كان هناك من يعتقد أنّه كان له دور إيجابي في السابق، فإنّ هذه النظرية تغيّرت لدى الجميع بعد دخول الحزب في حرب الإسناد، وتغيّرت معها المعطيات والرأي العام اللبناني."

 

أرسلان: تكريس للشرذمة

بدوره، كتب رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان عبر حسابه على منصّة "إكس": "ما حصل بالأمس من مشهدٍ مُخزٍ لا يليق بالحكومة، وتحديدًا برئيسها، في مقاربة ملفّ بهذه الحساسية يُكرّس الشرذمة والانقسام بين اللبنانيين. نحن جميعًا مع حصر السلاح بيد الجيش الوطني والدولة، لكن الأساس في ذلك، ومن منطلق الحرص على الثوابت الوطنية ووحدة الشعب بكل مكوّناته، يبدأ من مبدأ واحد: الوفاق، ثم الوفاق، ثم الوفاق." وأضاف: "أين هي الاستراتيجية الدفاعية التي وردت في خطاب القسم والبيان الوزاري؟ خطاب رئيس الجمهورية في عيد الجيش كان واضحًا في تدرّجه ببنود المسؤولية. نسأل: ماذا تغيّر بين الأول من آب والسابع من آب؟ هل يحتاج لبنان إلى مزيدٍ من الضغوط والمغامرات على ساحته الداخلية؟ لو اجتمع العالم كلّه وخسرنا وحدتنا كلبنانيين، فماذا نكون قد ربحنا؟."

 

حمادة: حبر على ورق

وفي مقابل الأسئلة التي طرحها أرسلان، سجّل عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب إيهاب حمادة موقفًا قال فيه: "لا يظنّن أحدٌ على وجه هذه الأرض أنّه قادر على أن ينتزع منّا وجودنا وأرواحنا، مهما كان الضخّ والتهويل، ومهما ارتفع مستوى التهديد؛ نحن قوم عرفنا أنّنا لا نهدّد ولا نرغب ولا يُهَوَّل علينا"، مؤكّدًا أنّ "كلّ ما تسمعونه، وإن كُتب بحبرٍ إسرائيلي وورقٍ أميركي وأصابعٍ تدّعي لبنانيتها، هو في المجمل حبرٌ على ورق." وتابع: "هؤلاء يتجاوزون الدستور ويطعنون في الميثاقية، وكأنّهم لم يقرأوا مبادئ الدستور العامة التي أُقِرَّت بإجماع اللبنانيين، بأنّه لا شرعية لسلطةٍ تناقض ميثاق العيش المشترك. وهم يحاولون تجاوز أكثر من نصف لبنان وأكثرية اللبنانيين من خلال عناوين ومواقع جاء بها عدونا إلى مواقعنا."

 

حاصباني: عزلة مع اللبنانيين

من جهته، أكّد النائب غسان حاصباني أنّ "لا أحد يريد إخراج أيّ مكوّن لبناني من المعادلة في لبنان، لكن أيّ مكوّنٍ خارج الدستور والقانون يُخرج نفسه، وعليه أن يتوقّف عن ذلك"، مشيرًا إلى أنّ "ما يقوم به حزب الله من رفض قرار الحكومة يضع ورقةً تفاوضية بيد إيران؛ لذا مَن يتذرّع بالخوف على مصير بيئته أو غيرها من الحجج الواهية التي يختبئ وراءها لاستقطاب جمهوره ولتأجيل تسليم سلاحه وكسب الوقت." وأكّد أنّ أيّ "حركةٍ سلبية من الحزب في وجه الجيش ستضعه في عزلةٍ عن اللبنانيين، خصوصًا أنّ بيئته ليست في وضع إيجابي من الناحية المادية والاجتماعية."

 

يعقوبيان: إفلاس فكريّ وسياسيّ

وكتبت النائبة بولا يعقوبيان على منصّة "إكس": "حين يُختزَل النزول إلى الشارع بهتاف "شيعة شيعة"، فالمصيبة ليست في الشعار فحسب، بل في العقليّة التي تستبدل الانتماء الوطني بالولاء المذهبي. تُحشد الناس كدروعٍ بشرية لمشروعٍ مذهبي يدمّر الدولة ويمزّق المجتمع. الشعارات المذهبية الفارغة ليست سوى تسطيحٍ للعقل وإلغاءٍ للمنطق. هذا هو الإفلاس الفكري والسياسي."

 

جرادي: حوار وطني جامع

واعتبر النائب إلياس جرادي أنّه "كان بإمكان الحكومة أن تعتمد مقاربةً مختلفة في ملفّ حصر السلاح تنطلق من حوارٍ وطني جامع للاتفاق على كيفية الولوج إلى الدولة الفاعلة التي تحمي وتطمئن جميع مكوّناتها، ثم تتوجّه إلى المجتمع الدولي لانتزاع ضماناتٍ بحماية أمن لبنان." واستبعد "حصول أيّ فوضى أمنية مع الجيش"، مؤكّدًا "وجود الوعي الوطني الكافي لدى كلّ الأطراف، ومنها حزب الله، لعدم الانزلاق في أيّ مواجهة مع الجيش."

 

حبشي: الميثاقية مستمرة

وكتب عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب أنطوان حبشي عبر حسابه على "إكس": "هل يريد حزب الله فعلًا أن ينضوي تحت مظلّة الطائف؟ وهل يسعى فعلًا إلى الميثاقية؟ وهل حرب الإسناد كانت ميثاقية؟ ومن أين أتت فتوى الميثاقية في اجتماعات مجلس الوزراء؟ مع العلم أنّه، حسب المؤرخ يوسف إبراهيم يزبك، ينصّ الميثاق على أنّ "ينأى لبنان بنفسه عن سياسات المحاور"." وأضاف: "نرجو منكم ألّا تبحثوا في اجتهاد الاحتلال الأسدي للعب على التعابير التي برّرت احتفاظكم بسلاحكم في التسعينيات بذريعة مواجهة العدو. الأجدى أن يذهب حزب الله ويطلب من وزارة الداخلية ترخيصًا لــ"يلبنن" نفسه، وعندها نجتهد في تفسير الدستور والطائف. وليسلم السلاح للجيش اللبناني إنقاذًا لنفسه ولبنان؛ فمن يبحث عن شرعية سلاحه في القانون اللبناني عليه أوّلًا الخضوع للشرعية اللبنانية. الميثاقية في الطائف إسلاميّة-مسيحيّة، وليست مذهبيّة. نقطة على السطر".

 

فرنجية: القرار مستعجل

وتعليقًا على القرار الحكوميّ، قال رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، في منشور عبر منصة "إكس"، إنّ المنطقة تمرّ بظروف صعبة وخطيرة، معتبرًا أنّ المشروع الذي دخل المنطقة منذ عام 2010، وبدأ في مصر وتونس وليبيا وصولًا إلى سوريا تحت شعارات الحرية والديمقراطية وإسقاط الديكتاتوريات، لم يؤدِّ إلا إلى الفوضى والانهيار، وضرب الأقليات وتخويفها ودفعها للمطالبة بالأمن الذاتي أو التقسيم، كما هو حاصل في الساحل السوري والسويداء والمناطق الكردية، محذرًا من أن ذلك قد ينعكس على لبنان.

وأكّد فرنجية أنّ حصرية السّلاح بيدّ الدولة مطلبٌ وطنيّ يتفق عليه الجميع، إلّا أنّ الاستعجال والتسرع في هذا الملف يخفي خطرًا ما، موضحًا أنّ نوايا بعض الأطراف قد تكون إيجابيّة، لكن أطرافًا أخرى، وفي مقدمتهم بعض السفراء، يعملون وفق أجندات محدّدة تتقاطع فيها مصالح دولهم مع مصالح إسرائيل، التي تضمن استمراريتها عبر تفتيت دول المنطقة. وختم بالتحذير من الفتنة والانجرار خلف وعود فارغة قد تكون مدمّرة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث