الحكومة أمام اختبار حصر السلاح: هل يمرّ القطوع بسلام؟

مانشيت - المدنالثلاثاء 2025/08/05
44.jpg
مجلس الوزراء (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

حتى ساعات متأخرة من الليل، استمرت الاتصالات السياسية للتوصل إلى صيغة القرار الذي ستتخذه الحكومة بشأن ملف سلاح حزب الله وتسليمه إلى الجيش اللبناني، عملاً بمعادلة حصر السلاح بيد الدولة. ستبقى الاتصالات مستمرة حتى اللحظات الأخيرة التي تسبق دخول الوزراء إلى الجلسة، لا سيما أن حزب الله ربط قراره بالمشاركة فيها بمعرفة مسبقة لما سينتج عنها أو ستقرره. وقد استند في ذلك إلى دور رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يعلم جداً دقة الوضع، خطورته وحساسيته، لا سيما أنه يسعى إلى صيغة تكون ملائمة لمختلف القوى. 

 

بقي المشهد ضبابياً، نظراً لوجود وجهات نظر متضاربة ومتعارضة. أطراف بقيت متمسكة بخيار اتخاذ قرار واضح وعلني بسحب كل السلاح الخارج عن سلطة الدولة، ووضع جدول زمني وبرنامج عملي لتحقيق ذلك في مهلة أقصاها نهاية سنة 2025. هذه الأطراف انطلقت من فكرة أنها تمثل رأي غالبية الشعب اللبناني وأكثر، لا سيما بعد صدور مواقف لحلفاء حزب الله يعلنون فيها ضرورة حصرية السلاح بيد الدولة، وهو ما يعني بالنسبة إليها أن مطلب سحب السلاح يحظى بأكثرية 70 بالمئة من اللبنانيين، في حين أن حزب الله ومن يؤيد بقاء السلاح يمثل 30 بالمئة، ويعتبر هؤلاء أن لديهم أكثرية الثلثين في مجلس الوزراء، طبعاً إلى جانب الوزراء المحسوبين على رئيسي الجمهورية والحكومة، ولذا لا بد للحكومة من اتخاذ قرار واضح ولو اقتضى الأمر اللجوء إلى التصويت. 

 

حزب الله يمسك برفضه

في المقابل، حزب الله لا يزال على موقفه، هو يريد تقديم المطالب اللبنانية على المطالب والشروط الدولية، لا يُمانع حزب الله النقاش في البنود الثمانية التي طرحها رئيس الجمهورية ومن ضمنها مسألة حصر السلاح بيد الدولة، ولكن بعد الانسحاب الإسرائيلي، وقف الاعتداءات والخروقات، إطلاق سراح الأسرى، وإطلاق مسار إعادة الإعمار. علماً أن الضغوط الدولية التي تُمارس على لبنان تركز على ضرورة أن يبدأ لبنان بحصرية السلاح وبوضع خطة تنفيذية واضحة لتحقيق ذلك مع مهلتها الزمنية. هنا يعتبر الحزب أنه لا يمكنه الموافقة على تسليم السلاح إلا بضمانات واضحة، علماً أنه منذ انتخاب رئيس للجمهورية كان قد تلقى وعوداً كثيرة، ويعتبر أنه لم يتحقق منها شيء. 

 

عمل حزب الله على إعداد مطالعته الواضحة، باعتبار أنه وافق على اتفاق وقف ترتيبات الأعمال العدائية، وكان يفترض بإسرائيل أن توقف عملياتها وتنسحب بعد 60 يوماً من وقف النار، إضافة إلى عقد مؤتمر لإعادة الإعمار، لكن كل هذه العروض أو الوعود لم يتحقق منها شيء، وهو سيركز على أن الأولوية بأن تلتزم إسرائيل بما جرى الاتفاق عليه سابقاً. إسرائيل في المقابل، تتعاطى مع لبنان من منطلق أنها الطرف الذي حقق انتصاراً، وأن لبنان وحزب الله في حالة ضعف بعد تعرضهما لضربات قوية، وهذا ما يعني أن على الحزب أن يقدم التنازلات المطلوبة، وأن على لبنان أن يلتزم بالمسار المعروض عليه. 

 

كل هذه السجالات تنعكس على الواقع السياسي في البلاد، وستنعكس على طاولة مجلس الوزراء، علماً أن الحزب يبقى حذراً من أي خطوة قد تفاجئه، مثل اتخاذ قرار بالتصويت على سحب السلاح وعلى وضع جدول زمني، لا سيما في ضوء المعلومات التي تفيد بأن التعاطي الخارجي مع لبنان يركز على نقطة أساسية أنه يجب الالتزام بالورقة المعروضة والموافقة عليها وإقرارها مع جدولها الزمني من دون أي نقاش آخر، لذلك كان الحزب يصر على ضرورة معرفة فحوى القرار الذي ستتخذه الحكومة. 

 

في الموازاة، برزت اقتراحات لتفادي الصدام، أو حصول أزمة حكومية، أو توتر على المستوى السياسي أو الشعبي، من بينها أن تُعرض الورقة الأميركية المعروضة واستعراض الخيارات والملاحظات اللبنانية على طاولة مجلس الوزراء الثلاثاء، فيكون النقاش قد فُتح ودخل لبنان الرسمي في مسار جدي لحصرية السلاح، على أن تُرحَّل القرارات إلى جلسة أخرى إما تكون يوم الخميس، أو الأسبوع المقبل، وبذلك يُسحب فتيل التوتر ومواصلة النقاش للخروج بقرار واضح. ومن بين الأفكار المطروحة أيضاً أن يُكلّف الجيش اللبناني أو المجلس الأعلى للدفاع بالعمل على تقديم شرح حول ما تحقق حتى الآن، وتصور للآلية التنفيذية لاستكمال الانتشار وحصر السلاح والوقت الذي يحتاجه لذلك. إلا أن ذلك سيبقى بحاجة إلى معرفة ردة الفعل الأميركية والإسرائيلية. 

 

بغض النظر عن كل التفاصيل، يبقى لبنان في مواجهة استحقاق مفصلي. المسؤولون يعلمون أنه لا بد من الخروج بقرار واضح وبرنامج عمل محدد. لكن ما تؤكده التجارب السياسية التاريخية، أن أي اتفاق من هذا النوع يبقى بحاجة إلى اتفاق سياسي تنضج ظروفه داخلياً وخارجياً. حتى الآن لا تبدو الظروف ناضجة لتحقيق حصر السلاح، في حين أن حزب الله لا يزال على موقفه المتمسك بسلاحه وشروطه، وهو ما يعني أنه حتى لو اتخذت السلطة اللبنانية قراراً واضحاً بسحب السلاح، تبقى الأنظار متجهة إلى الآلية التنفيذية، وكيف سيُنفذ هذا القرار وإذا ما سيكون هناك قدرة على تنفيذه، أم أن سيناريو التاريخ الذي حدد لسحب السلاح الفلسطيني سيتكرر، أو أن تتكرر مشاهد الاعتراض على قوات اليونيفيل في الجنوب، علماً أن ذلك سيؤدي إلى انقسام عمودي كبير داخلياً، من دون إمكانية لإغفال الضغوط الخارجية التي ستستمر وقد تتصاعد.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث