دعا رئيس الحزب التقدّميّ الاشتراكيّ السّابق وليد جنبلاط إلى حلٍّ سياسيّ برعاية الدولة السّوريّة يُمهّد لوقف إطلاق النار في محافظة السويداء والانتقال إلى مسار مصالحات مع العشائر البدوية في جبل العرب. وقال جنبلاط في حديثٍ صحافيّ إنّ "مشكلاتٍ مزمنةً تقع مع البدو، لكنّ العرف جرى على معالجتها عبر المصالحات مع إخواننا البدو سكان جبل العرب". وأشار إلى أنّه يتابع التصريحات الصادرة عن المرجعيات الروحيّة في الجبل، ملاحظًا وجود "تعدّدٍ في الآراء وتردّدٍ في المواقف"، ومشدّدًا على ضرورة "الخروج من هذا التردّد والدخول في حوارٍ صريح، بدلًا من التحريض المستمر أحيانًا".
وردًا على سؤالٍ حول تسمية أطراف النزاع، أوضح جنبلاط: "لم أسمِّ أحدًا. مصلحة السويداء تقتضي الوصول إلى حلٍّ سياسيّ سلميّ برعاية الدولة، كي تعود الحياة إلى طبيعتها وتطوى هذه الصفحة الدامية".
وقال جنبلاط: " إن إسرائيل لن تحمي أحداً، بل تريد تأجيج القتال في السويداء وإشاعة الفوضى في سوريا وتشويه التاريخ العربي المشرقيّ"، محذّرًا من الوقوع في "الفخّ الإسرائيليّ" الذي يحاول بعضهم الإيحاء به، على حدّ تعبيره.
وكشف جنبلاط أنّه على تواصلٍ مع الحكومة السورية، ناصحًا أهالي السويداء "بالتجاوب مع هذه المساعي وفرض وقفٍ متزامنٍ لإطلاق النار، تمهيدًا لحوارٍ يشمل الوجهاء والمثقفين والنخب، وانخراط العناصر المسلّحة في الأجهزة الشرعية كالأمن العام والجيش السّوريّ". وختم قائلًا: "وقف النار في السويداء خطوةٌ ممتازة وقد حان وقت مقاربة الأمور بهدوءٍ وحوارٍ يَحول دون مزيدٍ من القتال".
من جهته، شدّد رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط، في منشورٍ على منصة X، على أنّ "إعلان وقف النار في السويداء يجب أن يلتزم به الجميع، مع الذهاب إلى حوارٍ وحلٍّ سياسي دائم تحت مظلّة الدولة". وأضاف أنّ "الوقت الآن للحكمة وحقن الدماء، وعلى الدولة تنفيذ الاتفاقات وضبط الأمن، وعلى وجهاء السويداء التعاون لمنع تكرار القتال".
أبي المنى يُحذّر
إلى ذلك، اعتبر شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، أنّ "المرحلة المؤلمة جدًّا الّتي تمرّ بها محافظة السّويداء، تتطلب أقصى درجات الحكمة والوعي والتبصّر بعواقب الأمور، والبناء على مساعي التهدئة والجهود المبذولة بما يؤدي إلى وقفٍ لإطلاق النار ووضع حدّ للاقتتال الدائر، والانتقال إلى مرحلة تأسيسية من الحوار السلميّ- بعيدة من لغة السلاح، بما يفضي لبسط الأمن وتحقيق الأمان وإحلال الاستقرار المنشود".
موقف الشيخ أبي المنى جاء عقب إجرائه سلسلة من الاتصالات الرفيعة المستوى والاجتماعات الدينيّة التشاوريّة، لمواكبة التطورات والمستجدّات الحاصلة، من باب تأكيد "التضامن الروحيّ والأخوي والأهلي والاجتماعيّ مع أبناء جبل العرب، في ظلّ المحنة القاسية الّتي يتعرضون لها، وتفرض على الدولة السورية مسؤولية تحقيق مطالب أبناء الوطن الواحد، وضمان حماية أبناء السويداء وحفظ سلامتهم، ورفض جميع الممارسات غير الأخلاقيّة والمهينة التي تحصل، وإيجاد الحلول السلميّة الاستيعابية لكل ما جرى".
واستقبل في هذا الإطار في دارته في شانيه وفدًا من أبناء محافظة السويداء المقيمين في لبنان، في ظلّ تلك الاتصالات والمتابعات الحالية، في محاولة لـ"تدارك الامور وعدم انتقال اية فوضى إلى لبنان"، حيث يتواجد عدد كبير من أبناء جبل العرب في المناطق اللبنانية.
