في خضم احتدام المعركة البيروتية من خلال خمس لوائح تجسد كافة تشظيات المشهد السياسي في لبنان، يأتي الحديث مع نبيل بدر، للوقوف على آخر مستجدات اللوائح وبخاصة اللائحة (بيروت بتحبّك ) التي يدعمها ويعوّل عليها لإحداث فرق في المشهد البيروتي. بين تجاذبات المناصفة واختيارات الأحزاب السياسية ودخولها على خط العاصمة من أبواب متعدّدة ينطلق بدر من ناحية العائلات والجمعيات الكبرى في المدينة ليعيد وجهة بيروت إلى أهلها كما يقول لا إلى زواريب السياسة.
عن اللوائح المتعددة، توقعات الناخب البيروتي، ضمانات المناصفة وإشكالية المحافظ والمجلس البلدي، وشجون أخرى كان لـ"المدن" الحديث الآتي.
نسأل بدايةً عن مصير انتخابات بلدية بيروت، نحن أمام أربعة لوائح أو خمسة، لماذا هذا التشظي وما مصير الانتخابات وما الذي يحدث فعلياً على الأرض؟
- اليوم أمامنا أربع لوائح وربما غداً خمسة. لا أتصوّر أنّ لكلّ اللوائح نفس الحظوظ، فبعضها لديه بلوكات وأصوات قادرة على الانطلاق من أمكنة تساعدها أكثر من لوائح أخرى أعداد أصواتها أقل. اليوم الأحزاب السياسية في البلد تبدأ من مكان مثلاً (15 ألف صوت مينيموم)، لائحتنا نحن أيضاً التي يرأسها العميد الجمل (بيروت بتحبّك) لديها ناخبيها وكتلها من الأصوات ولديها جماعات أخرى تستطيع من خلالها البدء من مكان أكبر من غيرنا لنبني على المزاج في هذه المدينة. أنت تعلم أنّ في بيروت 511 ألف صوت، سينتخب من هذا العدد ما يقارب الـ 100 ألف صوت، رغم زيادة عدد الناخبين 30 ألفاً. دورنا هنا أن نتمنى ونسعى لزيادة عدد التصويت لما في ذلك من مصلحة في مشاركة شريحة أكبر في العملية الانتخابية. المزاج اليوم هو الذي يحكم. وهو الذي ننتظره لكي يحسم الأمور، برأينا أنّ المزاج حكماً لن يذهب باتجاه لائحة فيها موزاييك هجين كلّ طرف فيه من مشرب، وكل واحد له عقيدته السياسية وما يجمع بينها فقط هو سرقة قرار بيروت. هذا هو فقط مكان اجتماع هؤلاء.
لكن ماذا عن لوائح التغييريين؟
- لوائح التغيير لديها حضور طبعاً ولها حيثية لا بأس بها أبداً وخصوصاً بعد انتخابات 2022، لكنني في الوقت ذاته أشك أنّ حضور قوى التغيير ما زال كما عهدناه سابقاً. الناس اليوم فهمت أن التغيير ليس محصوراً بهؤلاء، نحن بشكل أو بآخر كلنا تغيير وجئنا بخلفيّة وهدف هما تغيير هذه الطبقة السياسية الحاكمة. نحن موجودون في صلب عمليّة التغيير، لم نكن وزراء في الحكومات السابقة ولا مدراء عامين ولا لدينا شخصيّات بهذه الخلفيّة تمثل السلطة؛ إننا على العكس تماماً نجسّد التغيير بأبهى صوره.
التغيير مسار يجب خوضه مع باقي الكتل السياسيّة، لسنا حالة اعتراضية لمجرّد الاعتراض بل حالة اعتراض تضع أمامها أهدافاً وتسعى لتحقيقها، والدليل على ذلك نجاحنا في الكثير من مشاريع القوانين والاستحقاقات التي عملنا عليها ووصلنا بها إلى أماكن ونتائج مُرْضية.
الصلاحيات الاستثنائية للمحافظ تسلب رئيس البلدية ومجلسها القدرات التنفيذية، لكن استعادة هذه الصلاحيات مقرونة اليوم بمقايضة تضمن "المناصفة" والشراكة المتساوية للمسيحيين. ما الصيغة المناسبة؟
-أنا علناً ضد المقايضة. نحن لا نقايض، كلّ ما نفعله ونطالب به هو أن نؤمّن لمدينتنا بيروت، سلاسة العمل الإداري. كيف تتأمن هذه السلاسة؟ عندما يقرر المجلس البلدي المنتخب من 511 ألف ناخب، من الطبيعي أن يكون قرارهم إلى حد ما نافذاً. هذا أضعف الإيمان. لا أحد يستطيع القرار من دون تنفيذ، مهما علا شأن الموظف ومهما كانت سلطته، هذا يسمى تعطيل لقرار مجلس بلدي منتخب. اليوم هناك مجلس بلدي منتخب ومن حقه ومن واجبات الجميع عليه أن تكون قراراته نافذة.
نحن لا نريد الأكل من صلاحيات المحافظ، كل ما نطلبه تنظيم العلاقة بينه وبين المجلس البلدي. يبقى المحافظ على حاله هو الذي يوقع العقود وتبقى لديه السلطة. لا يستطيع المحافظ التمنع عن تنفيذ القرارات التي تصدر عن المجلس البلدي. وإذا تمنّع يذهب إلى التفتيش مثلاً، مثله مثل أي موظف في الإدارة العامة، المنفذ ينفّذ وهذا دوره المناط به. الاعتراض له حيثيته وتبريراته القانونيّة أما غير ذلك فلا مكان لتبريرات واهية أو كيد سياسي.
في الانتخابات الأخيرة انتخب ما يقارب 80 ألف مسلم مقابل ما يقارب 20 ألف مسيحي. ماذا سيحدث في هذه الانتخابات وهل تذهب مدينة بيروت إلى التقسيم؟ وهل نحن أمام حالة غير ميثاقيّة؟
-أنا أستغرب حقاً هذا الكلام وهذا الطرح. الميثاقيّة ليست في التصويت، فلا أحد لديه القدرة أو الرغبة بمنع الناس من التصويت. عدم التصويت نابع من عدم اهتمام بالانتخابات عموماً. هناك 170 ألف صوت مسيحي، بإمكانهم النزول والتصويت ولكن الموضوع يحتاج قراراً ونحن أصلاً ملتزمون بقرار المناصفة مهما كانت النسب والنتائج.
لكن ما الذي يضمن المناصفة اليوم في بيروت؟
-اليوم الضامن هو الالتزام بلائحة واحدة بلا تشطيب. المسار في طرابلس هو ممتاز. التمثيل لجميع الأطياف في طرابلس دليل عافية وهذا ما نطمح إليه في بيروت.
برأيك هل ستكون انتخابات بيروت نسخة عن التي حصلت في طرابلس؟
- في بيروت، نسعى كي لا تنقسم اللوائح. نسعى لالتزام الناس بلائحتنا التي ندعمها، لأنّ في ذلك مصلحة للعاصمة، الالتزام بلائحة واحدة بلا تحيّزات وتشطيب وإلغاء، يعني المناصفة بكل تأكيد وأيضاً يعني أننا سنصل إلى مجلس منسجم ومتناغم قادر على تصدير واستحداث قرارات قابلة للتنفيذ.
ماذا عن التحالفات وعلى أي أساس تنسج وما الممنوع فيها وما المسموح؟
- تحالفاتنا نُسِجَت على أساس مصلحة العاصمة. هذا يعني أنّ هناك في بيروت العائلات والجمعيات الفاعلة. عائلات بيروت الكبرى تمثّلت في هذه اللائحة. وبالتالي أصبحنا موزاييك جمعيات وعائلات بيروتية. بموضوع الطوائف المسيحية، حرصنا على تمثيلها بعيداً عن التشكيلات الحزبيّة. بحثنا عن الكفاءة العالية لدى الأشخاص ولم نبحث عن انتمائه الحزبي. تحررنا من الخيارات الحزبية فاخترنا ما يفيد بيروت بمواصفات عالية.
لماذا لا يحصل ترتيب خاص من أجل مدينة بيروت بوصفها العاصمة؟
- بماذا تختلف العاصمة عن المدن الأخرى؟ هل يعني الترتيب الخاص مثلاً إفقاد أرجحية الشرائح الناشطة على الأرض مثلاً؟ هؤلاء أهل بيروت هم الذين يقررون ما الذي يجب أن يحصل في مدينتهم. نتحدث في العمل البلدي هنا، بعيداً من السياسة، لماذا يجب أن نقبل بأن يقرر أحد من خارج بيروت ما يجب أن يترتّب في هذه المدينة؟
الغرض من هذا الحديث هو سيطرة الأحزاب على قرار العاصمة، يجب أن نعطي العاصمة مدى وفسحة أكبر وليس تقييدها أبداً. أهل بيروت هم الذي يقررون وليست الأطراف السياسية التي تفعل ما تريد في مناطقها وحين يأتي الدور على العاصمة تبدأ بنقاش أفكار حول تحييدها وترتيب أمورها بشكل خاص، وهذا غير مقبول.
بيروت تقسم إلى 12 منطقة، 4 مسيحية و 8 إسلام، كيف تعاطيتم معها وكيف ترونها ؟
- بيروت ليست مقسّمة. نحن مصرّون على أن تبقى بيروت واحدة. إدارياً كل الأشياء تصبّ في العاصمة. المناطق كلها ستشهد إقبالاً ولكن الضخ الأكبر سيكون في المصيطبة والمزرعة على حساب باقي المناطق. وهذه المناطق فيها تشكيلة ممتازة لناحية الطوائف.
هل تعوّل على المشاركة المسيحيّة في العملية الانتخابيّة؟
- لا شيء مؤكد. كل ما بيدنا هو التمني على الجميع بالنزول إلى الانتخابات والمشاركة الكثيفة لصناعة قرار ديمقراطي ومجلس بلدي متجانس.
برأيك هل الحفاظ على المناصفة يخضع حكماً لقانون معين أو لتوافق سياسي إسلامي مسيحي خارج القانون؟
- هو قرار اتخذ وسنطبقه. لسنا بحاجة لقانون فنحن نمارس ذلك عن قناعة وإصرار وبوضوح. المسألة منتهية 12 مقابل 12 والكل يعمل لصالح المدينة.
ماذا عن العلاقة مع حزب الله؟ تتداول أخبار حول استثنائه من اتفاقات العاصمة. هل يمكننا القول إن الانتخابات البلدية هي بروفا عن الـ 2026 النيابية؟
- ليست بروفا لانتخابات 2026 لأن التحالفات التي نراها هنا، لا يُمكن لها أن تحصل في انتخابات 2026. هذه اللوائح هي تحالف مصلحي ظرفي لا غاية له سوى السيطرة على العاصمة والإمساك بقرارها. الانتخابات النيابية حساباتها مختلفة. لدينا شكّ كبير في تصويت حزب الله وأمل للمخزومي والقوات اللبنانيّة والعكس صحيح.
بالنسبة لنا، دور حزب الله أساسي في تشكيل اللوائح المعلنة، ولكن في العمق لا حزب الله ولا جمهوره منسجم مع التحالفات التي صارت. هذه المعركة هي معركة إنماء وخدمات وليس أكثر.
ينتقد البعض دور نواب بيروت في الانتخابات البلدية، الذي يبدو وكأنه تمرين على الانتخابات النيابية، ويرون تنافساً بينكم على إرضاء ناخبي الدوائر أكثر من التطلع إلى العمل البلدي؟
- بعض النواب يسعون من خلال تحالفاتهم إلى تظهير صورة للرأي العام العربي والغربي أنهم أسياد العاصمة. هؤلاء النواب بالتحديد كان الغرض الفعلي من عملهم السياسي هو إرضاء أنفسهم وذواتهم ليس أكثر.
منذ 1998 وحتى اليوم لا يوجد مشروع فعلي في بيروت. لا شيء. تراجعت بيروت تماماً وزالت أغلب آثارها الثقافية والرياضية، كل الأموال صرفت في غير أماكنها. قيادات الأحزاب التي تقاسمت المجالس البلدية كلها من خارج بيروت. هم يأتون لتقاسم النفوذ والسلطة. بيروت تعني لنا جميعاً وبيروت هذه للبيارتة وأهلها الذين يقررون ماذا يريدون.
كيف تقيمون أداء بلدية بيروت في السنوات الأخيرة؟
- هناك أموال ومبالغ ضخمة كانت في ميزانية البلدية حتى 2019، ولكن للأسف الأداء كان سيئاً جداً. مشاريع فاسدة نفذت، وأخرى لم تنفذ، وكله موجود لدينا بالأرقام والوثائق وسنلجأ للمحاسبة ولكننا ننتظر. لا ننوي التشهير بأحد بل فقط المحاسبة. لن نسكت على سرقة بيروت.
ما الذي تطلبه اليوم من الناخب البيروتي؟
- أن يتوجّه إلى الصندوق وبقلبه العاصمة، فهو المعني الأول بهذه العاصمة. سكوتك سيجعلك غريباً عنها في قادم الأيام. القرار لن يكون ملكك. سيغدو بين يدي الأحزاب. البيارتة سيصوّتون ندعوهم للنزول والمشاركة فهذه لحظة فصل. ويجب قراءتها بشكل صحيح.

التعليقات
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها