فقد استشهد شخصان وأصيب آخران، اليوم الأحد، في غارتين شنّتهما مسيّرتان إسرائيليتان استهدفتا غرفة جاهزة في بلدة حولا وسيارة في بلدة كوثرية السيّاد، جنوبي لبنان. وشنّ الطيران الحربيّ الإسرائيليّ، مساء عصر الأحد، سلسلة غارات جويّة استهدفت مناطق متفرقة في جنوب لبنان، طالت تحديدًا منطقة جل شهاب الواقعة بين بلدات أرنون وكفرتبنيت ويحمر الشقيف، إضافة إلى منطقة بصليا وعلى امتداد رقعةٍ واسعة من البلدات الجنوبيّة بين بلدة أرنون ومنطقة إقليم التفاح وجبل صافي، وصولًا إلى جبل الرفيع وكفرملكي ومليتا، وشنّ الطيران الحربي الاسرائيلي غارات على سجد واللويزة وجبل صافي في جبل الريحان في منطقة جزين.
ونقلت القناة الإسرائيليّة 12، عن مصدرٍ أمنيّ إسرائيليّ، لم تسمّه، القول "نهاجم بنى تحتية ومنصّات إطلاق نار لحزب الله بلبنان"، معتبرًا أن هذا "يوم هام جدًا على صعيد الهجمات في لبنان".
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيليّ، أفيخاي أدرعي، اليوم الأحد أنّه جيشه شنّ في وقتٍ سابق من اليوم ضربة استباقيّة في منطقة جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل حسين علي نصر، الذي كان يشغل منصب نائب قائد "الوحدة 4400" في حزب الله. وأوضح أدرعي أن نصر كان "مسؤولًا عن تهريب وسائل قتاليّة وأموال إلى داخل لبنان لتعزيز القدرات العسكريّة لحزب الله، بالتعاون مع جهات إيرانية عبر مطار بيروت الدوليّ". وأشار المتحدث إلى أن نصر اعتمد في عمليات التهريب على شبكة من العاملين في المطار، كما أشرف على صفقات بيع أسلحة على الحدود السّوريّة–اللّبنانيّة، وكان له دور رئيسي في إدارة عمليات تسليح حزب الله. وبيّن أدرعي أن هذه الضربة تأتي في إطار سلسلة غارات شُنّت خلال "حرب السّيوف الحديديّة" وضمن عملية "سهام الشمال"، استهدفت أنشطة الوحدة 4400 ومحاور نقل الأسلحة إلى حزب الله، سبق أن قضت على قائد الوحدة محمد جعفر قصير ونائبه علي حسن غريب.
انفجار ذخائر
وبالتوازي، أفيد عن انفجار جسم من المخلفات الإسرائيليّة في سيارة للجيش اللبنانيّ في بلدة بريقع من جهة القصيبة في قضاء النبطية، وأدّى الحادث، بحسب ما أشار الدفاع المدنيّ، إلى سقوط 4 شهداء و4 جرحى داخل آلية عسكريّة في بلدة القصيبة.
وتحدثت معلومات أخرى عن استشهاد عناصر للجيش داخل آليتهم وطفل ووالدته جراء الإنفجار على طريق بريقع - القصيبة.
وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سلسلةٍ من الخروقات المستمرة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.
البحريّة الإسرائيليّة
إلى ذلك، وفي سياقٍ أمنيّ متّصل، نشرت صحيفة "معاريف" الإسرائيليّة تقريرًا جديدًا أكّدت فيه الدور الفاعل للقوّة البحريّة الإسرائيليّة خلال الحرب ضدَّ "حزب الله" و"حماس"، مشيرةً إلى أنّها وفرت غطاءً نيرانيًّا دقيقًا للقوّات البريّة الإسرائيليّة العاملة في لبنان وغزّة.
وبحسب التقرير، فوجئ عناصر "حزب الله" بالهجمات الناريّة الّتي أطلقتها البحريّة الإسرائيليّة من عرض البحر، حيث نجحت في كلّ مرة بضرب خطوط دفاعهم بدّقة متناهية. وأضافت الصحيفة أنّ حرب "السّيوف الحديديّة" البحريّة حوّلت مهامَّ الأسطول الثالث وأسطول "ستيل" من مهامهما الكلاسيكيّة إلى اشتباكٍ وثيق مع القوّات المناورة في غزّة ولبنان، مما أتاح خلق قوة نيرانية ومراقبة قلَّما شُهدت سابقًا. وأشارت "معاريف" إلى أن إسرائيل أطلقت في مطلع أيلول 2024 مناورات عسكرية في لبنان ضمن عملية "سهام الشمال"، حيث قامت وحدات بحرية بإطلاق نيرانها من البحر إلى مواقع "حزب الله" في جنوب لبنان، ما سهل تقدّم القوات البرية ومنع استهدافها من قبل الجماعة. ويقول النقيب "أ." إن الهجمات الإسرائيلية طالت عددًا كبيرًا من مواقع وانتشارات "حزب الله" في جنوب لبنان، في حين أمنت البحرية غطاءً نيرانيًا للقوات البرية أثناء تحركها شمالًا، منقذةً إياها في مناسبات عديدة بإطلاقها مئات القذائف من البحر لفتح خطوط نارية لتغطية النقاط الساخنة على الأرض. وبيّن النقيب أن الطرف المقابل لم يكن يتوقع تلقي ضربة قوية من البحر، مما أحدث بلبلة في صفوف "حزب الله".
إلى ذلك، روى المقدم "ي." حادثة معقدة حصلت أثناء دعم البحرية لتحركات برية في عمق الأراضي اللبنانية، قائلاً: "رصدنا طائرة من دون طيار غادرت لبنان في طريقها لضرب إسرائيل، فعمدنا إلى إطلاق النار لتغطية القوات البرية وفي الوقت نفسه لاعتراض المسيرة". وأكّد المقدم أن التنسيق بين القوات البحرية والبرية بلغ مستويات عالية، كاشفًا أن تجربة حرب غزة كشفت عن قدرات البحرية الإسرائيلية، فيما ولدت في لبنان علاقةً وثيقةً بين قادة القوات البرية وقادة السفن، حتى أصبح وجود البحرية إلى جانب المقاتلين مطلبًا أساسيًا لهم".

التعليقات
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها