image
الجمعة 2023/01/20

آخر تحديث: 17:15 (بيروت)

لبنان المهان بالأمم المتحدة: عنب "الخارجية" لا يؤكل

الجمعة 2023/01/20 فتات عيّاد
لبنان المهان بالأمم المتحدة: عنب "الخارجية" لا يؤكل
خسر لبنان حق التصويت لتخلفه عن دفع مستحقاته للأمم المتحدة (Getty)
increase حجم الخط decrease

خسر لبنان اليوم حقه بالتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أعلن أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وذلك لتأخره عن دفع مليون و835 ألفاً و303 دولارات، كمستحقات مالية تراكمت عليه خلال سنتين، لميزانية تشغيل المنظمة الدولية. مبلغ وصفه مصدر ديبلوماسي عريق مفضّلًا عدم الكشف عن اسمه "بالسخيف" مقارنة "بالإهانة الديبلوماسية التي تعرض لها لبنان شعباً ودولة"، سيما وأن لبنان من الدول المؤسسة للأمم المتحدة.

بدوره، بيان وزارة الخارجية الذي أوضح أن "عملية الدفع النهائية ستتم مباشرةً بما يحفظ حقوق لبنان في الأمم المتحدة"، أتى ليزيد الطين بلة، كاشفاً عن سياسة حكومية لا تتعاطى بسياسة استباقية مع الاستحقاقات الديبلوماسية والمالية، فتورط البلاد بمواقف هي بغنى عنها..

بيان غوتيريش
وحسب بيان أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش، فإن ثلاث دول أخرى خسرت حقوق التصويت للسبب نفسه أيضاً، هي دومينيكا البالغة متأخراتها 20،580 دولاراً، والغابون المتأخرة عن تسديد 61،686 دولاراً، إضافة لغينيا الاستوائية، والمتأخر عليها هو 61،686 دولاراً. علماً أن الأمم المتحدة لا تزال تحرم دولتين أخريين من التصويت، هما: فنزويلا وجنوب السودان للأسباب ذاتها.

وكان لبنان تعرض أيام الوزير شربل وهبه للموقف نفسه، حين خسر حقه بالتصويت في الجمعية العمومية "لتخلفه عن تسديد مساهمته المالية"، قبل أن يسدد المبلغ المتوجب عليه، ويستعيد حقه بالتصويت حينها، إلى أن تم حرمانه اليوم عن متأخرات عامين كاملين، مجدداً.

سياسة حكومية
وفي حين تنص المادة 19 من ميثاق الأمم المتحدة، على أن الأعضاء الذين تساوي متأخراتهم مبالغ مساهماتهم عن العامين السابقين الكاملين، أو تزيد عن ذلك، يفقدون حقوقهم بالتصويت، لكنها تمنح الجمعية العامة سلطة تقرير "أن عدم الدفع يرجع إلى ظروف خارجة عن إرادة العضو". وفي هذه الحالة يمكن لأي بلد أن يستمر بالتصويت إذا أعلن عن ذلك.

في السياق، يعلق مصدر ديبلوماسي رفيع في حديثه لـ"المدن" بالقول "كان يمكن تفادي موقف التأخر عن الدفع لو طلب لبنان من دول صديقة المساعدة كحل استباقي، سيما وأن أسباب التخلف عن السداد معروفة، والدول الأخرى متفهمة لوضعنا"، لافتاً إلى أن القوانين مرعية الإجراء في الأمم المتحدة "تجيز التسديد لاحقاً فتعطي فترة سماح. لكن الدفع إلزامي عاجلاً أم آجلاً ولا مجال للتهرب من الدفع".

أين أصبحنا في فصول الانهيار، يسأل المصدر، قائلاً "كمواطن قبل أن أكون ديبلوماسياً أشعر بخجل ومهانة كبيرين، سيما وأنه لا يمكننا تحميل الانهيار وحده تبعات ما حصل، فالحكومة هي المسؤولة بسياساتها تجاه استحقاق بهذا الحجم، وتجاه وزارة الخارجية خصوصاً".

في السياق، يغمز المصدر من قناة إبقاء موظفي السلك الديبلوماسي في الخارج لأشهر بلا رواتب، كنتيجة لتأخر الحكومة عن تحويل الأموال المرصودة لوزارة الخارجية، مستخلصاً أن "الوضع المخزي الذي وصلت إليه الدولة اللبنانية، لم يعد يرتد بالسلب على موظفي مؤسساتها، بل أيضا بات ينعكس سلباً على علاقاتها ومكانتها الديبلوماسية".

مصادر وزارة الخارجية: بدنا ناكل عنب!
بدورها، أصدرت وزارة الخارجية بيانا جاء فيه: "عطفاً على الخبر الذي تناقلته وسائل الإعلام حول تعليق حق لبنان بالتصويت في أجهزة الأمم المتحدة نتيجةً لعدم تسديد المساهمات المترتبة ضمن ميزانية المنظمة الدولية، يهّم وزارة الخارجية والمغتربين التوضيح بأن سائر المراحل الخاصة لتسديد المبلغ المطلوب قد أنجزت، وبعد الاتصالات التي تم اجراؤها مع كل من دولة رئيس مجلس الوزراء ومعالي وزير المالية، تبيّن أن عملية الدفع النهائية ستتم مباشرةً بما يحفظ حقوق لبنان في الأمم المتحدة".

ورفضت مصادر وزارة الخارجية التعليق على بيان الخارجية، واكتفت بالإشارة في حديث لـ"المدن" إلى أن "إجراءات الدفع هي مسار طويل لا يحصل في يوم وليلة"، فنحن كوزارة "لم نكتشف اليوم تخلفنا عن الدفع".

أما لناحية تحميل البيان رئيس الحكومة ووزير المالية مسؤولية تأخر سداد المستحقات، فتكتفي المصادر بالقول "نريد أن نأكل العنب ونسترد شيئاً مما تبقى من هيبة الدولة اللبنانية في المحافل الديبلوماسية".

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها