image
الخميس 2023/01/19

آخر تحديث: 17:29 (بيروت)

نصرالله حسم الأمر: نريد رئيساً وحكومة غير خاضعين لأميركا

الخميس 2023/01/19 المدن - لبنان
نصرالله حسم الأمر: نريد رئيساً وحكومة غير خاضعين لأميركا
نصرالله: لا نتجه إلى سلام في المنطقة أو إلى تسويات بل إلى تصعيد (المنار)
increase حجم الخط decrease
جدد أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله إصراره على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، "لأن السنوات الست المقبلة ستكون مصيرية بالنسبة إلى اللبنانيين، وبالتالي في حال تم الاستمرار بهذا المسار فسيكون لبنان ذاهباً إلى الانهيار". ولذلك اعتبر أنه لا بد من انتخاب رئيس للجمهورية "لا يكون أي رئيس لتعبئة الفراغ، إنما لا بد من انتخاب رئيس وتشكيل حكومة ليكون هناك إمكانية لإنقاذ البلد". وقال: "كما قلت في جلستي السابقة مع صديقنا جبران باسيل، إننا نريد رئيساً لا يخضع للضغوط الأميركية، "بدنا رئيس عندو ركاب وإذا نفخو عليه الأمركان ما يطير من قصر بعبدا عالبحر المتوسط" ويكون قوياً وقادراً على اتخاذ القرارات، ولدينا هذه النماذج. وقد تحدثنا في الجلسة الداخلية ببعض الأسماء". وأضاف نصرالله: "إذا كان هناك نية للذهاب لانتخاب أي رئيس فهذه مسألة سهلة. ولكننا نبحث عن رئيس جمهورية من هذا النوع الذي لا يرضخ للضغوط، وعن حكومة من هذا النوع، وكذلك بالنسبة إلى الوزراء. ولا نريد رئيساً أو وزراء يقولون لنا اتصلوا بنا من السفارة الأميركية وطلبوا منا رفض القيام بهذه الخطوة أو تلك. واعتبر نصرالله أن هذا شرط أساسي من شروط النهوض في البلد.

الأمل..
وركز نصرالله في كلامه على الموضوع الاقتصادي والنقدي والمعيشي، إذ أنه الهم الأساسي الذي يعني اللبنانيين. معتبراً أنه لا بد من الاتفاق بين المسؤولين على الإطار العام للواقع الاقتصادي. وهذا يحتاج إلى نقاش وحوار للوصول إلى قرار. وأشار نصرالله إلى أنه لا مجال للنقاش في أن الوضع الاقتصادي صعب جداً، وهناك إجماع على صعوبة هذا الوضع. معتبراً أن هذا الأمر ليس استثنائياً بالنسبة إلى لبنان، لأن هناك دولاً كثيرة تعيش أزمات اقتصادية خانقة.

ولفت إلى أنه لا يجوز الاستسلام أو اليأس، خصوصاً أن هناك من يحاول الإيحاء بانعدام القدرة على القيام بأي إجراءات، وأن الأفق مسدود. وبالتالي، لا بد من القبول بالواقع والعيش تحت ضغوطه الهائلة أو المهاجرة. واصفاً هذا الأمر بأنه خطر جداً، ومؤكداً أنه لا بد من التسلح بالأمل قبل الحديث في كيفية البحث عن خطط ووضعها، لأنه لا بد من الأمل لوضع الحلول. وشدد على أن الجميع يتحمل المسؤولية في إنقاذ الوضع الاقتصادي، لأن هذا ليس فقط مسؤولية الدولة ومؤسساتها، بل مسؤولية القوى السياسية، والمجتمع والشعب والخبراء.

رؤى وخطط
وعن عملية الإنقاذ، اعتبر أنه هناك الكثير من الخطوات تحتاج إلى تعاون الشعب والمجتمع. داعياً إلى الخروج من حالة التخبط والإرتباك القائمة منذ سنوات، والخروج من السياسة اليومية، لأنه لا بد من وضع خطة شاملة تتضمن رؤية للوضع الاقتصادي وكيفية معالجته. وعلى أساس هذه الرؤية، يتم وضع خطط وبرامج قريبة المدى، متوسطة المدى وبعيدة المدى. ولكن أي برامج لا تستند إلى رؤية واضحة وعلمية ومدروسة، فإنها ستأخذنا إلى التعب والتخبط واستهلاك الإمكانات من دون الوصول إلى نتيجة. وأضاف: "للوصول إلى رؤية لا بد من دراسة الأسباب، ولا بد في ذلك من أن نكون واقعيين حول ما وصلنا إليه، وعدم تهرب أي طرف سياسي مما قد يشير إلى مسؤوليته في الأزمة الاقتصادية". واعتبر نصرالله أن كل من يرى أن معالجة موضوع الفساد، تؤدي إلى حلّ الأزمة فهذا تبسيط. وأشار إلى ان الفساد لم يبدأ من التسعينيات، بل منذ عهد الرئيس فؤاد شهاب. هناك دراسات عن الفساد في الدولة. أما بفترة التسعينيات فإن التمويل الهائل فتح أبواباً واسعة للفساد.

حروب وحصار ولاجئون
وركز نصرالله على "خطأ الرهانات السياسية التي بنيت عليها السياسات الاقتصادية في التسعينيات، وأوضح مثال على ذلك هو موضوع الاستدانة وطريقتها، من خلال شراء سندات الخزينة، وأعطيت فوائد عالية ما أدى إلى ترتيب ديون هائلة على الدولة، وضرب مفهوم الإنتاج وروح العمل وتعزيز ثقافة البحث عن الربح السريع والسهل". كذلك -حسب نصرالله- فإن من بين أسباب الانهيار هو انعدام سياسة الإنماء المتوازن، وتكريس قاعدة 6 و6 مكرر ولو كان ذلك من دون جدوى.

ومن بين الأسباب التي ذكرها نصرالله أن الحروب الداخلية كان لها أعباء، خصوصاً عمليات الإعمار بعدها. كذلك بالنسبة إلى الحروب الإسرائيلية على لبنان. بالإضافة إلى تبعات الملفات الإقليمية كملف النازحين مثلاً. وصولاً إلى العقوبات والضغوط والحصار التي اشتدت في السنوات القليلة الماضية. فسلوك الإدارة اللبنانية مع دول العالم ومع الحكومة اللبنانية يترجم من خلال منع المساعدات من الخارج، ومنع تحويل الودائع من الدول الخارجية، وقد تم إبلاغنا من قبل دول عديدة بأن الأميركيين يمنعون ذلك، وهذا أبرز دليل على الحصار، بالإضافة إلى منع تقديم مساعدات وهبات وقروض، ومنع الدولة اللبنانية من قبول الهبات كما يحصل مع مسألة الهبة الإيرانية أو الروسية، ومنعها من فتح باب الاستثمارات أمام الصين وروسيا، ومنع لبنان من معالجة ملف اللاجئين السوريين".

وبالإستناد إلى ذلك، اعتبر نصرالله أن ما يجري هو عبارة عن حرب بالواسطة. وهذا نموذج ثالث في التعاطي الأميركي مع الحروب في المنطقة، من خلال التركيز على الضغوط الاقتصادية والمعيشية، وهو ما ترجم في سوريا أيضاً من خلال قانون قيصر. وهذا ما يحصل مع الحكومة العراقية الجديدة من خلال تحذيرات أميركية تم توجيهها، بأنه لا بد من الإلتزام بما يوافق عليه الأميركيون، وبحال عدم الإلتزام بذلك فسيكون هناك تلاعب بسعر الدولار في العراق.

لا للرهان على السلام
وحول النظرة التي بنيت في التسعينيات قال نصرالله إن كل السياسات بنيت على أساس مبدأ السلام مع إسرائيل، ومن خلال الرهان على تغيير كبير في المنطقة، وهو التسوية والسلام، وبالتالي فإن موقع لبنان سيكون أساسياً في ذلك، من خلال بناء المطار وتوسيعه وبناء قطاع الخدمات والمصارف والأوتوسترادات وإغفال كل القطاعات الأخرى. وما ظهر فيما بعد أن كل الرؤى بنيت على سياسة خاطئة ما أوصلنا إلى ما نحن عليه.

وركز نصرالله في كلامه على أنه لا بد من بناء خطة اقتصادية على أسس علمية وواضحة، وعدم الرهان على مسألة السلام في المنطقة قائلاً: "النقاش لم يعد في إمكانية حصول سلام مع اسرائيل، إنما النقاش داخل إسرائيل يتركز حول إذا ما كانت اسرائيل ستبقى لعشر سنوات أو عشرين سنة". وأضاف: "أنا لا أقول فليتم إعداد خطة اقتصادية على أساس أن إسرائيل ستزول بعد عشر سنوات، ولكن أن لا يكون هناك رهان على مسألة السلام". وقال: "لا بد من بناء الحسابات على أساس وجود العدو الذي يهدد لبنان، وبالتالي لن يكون هناك وضع مستقر في وجود هذا العدو. وكذلك فإن الوضع الدولي غادر منطقة الاستقرار والذي قد ينعكس توتراً إقليمياً، وبالتالي نحن لا نتجه إلى سلام في المنطقة أو إلى تسويات بل إلى تصعيد".

ولفت نصرالله إلى أن لبنان يمتلك نقاط قوة كبيرة أبرزها العنصر البشري، والمياه، والنفط والغاز، حيث كل الدراسات تشير إلى أن البحر المتوسط يحتوي على ثروات هائلة من النفط، ولبنان من ضمن هذه المنطقة. ولذلك لا بد من الاستفادة من ذلك، خصوصاً أن أوروبا لم تعد تريد الاعتماد على النفط الروسي، ولا بد من الاستفادة من هذه النقطة. وشدد نصرالله على ضرورة متابعة التنقيب بعد الوصول إلى اتفاق الترسيم، بالإضافة إلى تلزيم ما تبقى من بلوكات نفطية، ويجب العمل للإتيان بالشركات لبدء العمل ولا يتم الاكتفاء بشركة واحدة أو اثنتين، وفي النهاية تفرضان شروطهما على لبنان. وأكد نصرالله أنه لا بد من البحث عن النفط في اليابسة اللبنانية.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها