image
الجمعة 2022/09/16

آخر تحديث: 11:53 (بيروت)

من مخاطر الاشتباك إلى فوضى قواعد الاشتباك

الجمعة 2022/09/16 عارف العبد
من مخاطر الاشتباك إلى فوضى قواعد الاشتباك
القوى القريبة من حزب الله بدأت تتحدث عن أن قوات الطوارىء هي "قوات احتلال"! (علي علوش)
increase حجم الخط decrease

يدخل لبنان في هذه الفترة مرحلة جديدة من التجول في حقبة جهنم، التي كان توقعها وتحدث عنها الرئيس ميشال عون، فإضافة إلى انتقاله إلى مرحلة المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد بالتوازي مع البحث عن حكومة تخلف الحكومة الحالية.

يبدو أن لبنان دخل أيضاً وفي الوقت عينه إلى مرحلة متقدمة من المواجهة على الحدود والنفوذ والسيطرة بين القوى المتصارعة والفاعلة في المنطقة -الإقليم.

في التاسع عشر من آب من العام 2021 أعلن أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله عن انطلاق أول سفينة ايرانية محملة بالمازوت إلى الشواطئ اللبنانية، لكسر الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة الأميركية وأدواتها على لبنان.

في اليوم عينه، ولم تكد تمر ساعات على كلام نصرالله حتى سارعت السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا إلى الاتصال برئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون، لتبلغه بشكل مفاجئ عن قرار بلادها بمساعدة لبنان على استجرار الغاز المصري والطاقة الكهربائية من مصر عبر الأردن وسوريا لمواجهة أزمة انقطاع الكهرباء.

بطبيعة الحال، شكل الموقف الأميركي مفاجأة قوية جداً لكل الأطراف المعنية في لبنان لسرعة هذا الأمر والقرار والاجراء والموقف، الذي ظهر أنه لقطع الطريق على تحرك إيران وحزب الله، بالظهور أنه يمد يد المساعدة وبالتالي النفوذ إلى لبنان.

الموقف الأميركي غير المسبوق أوحى أن الأمور ستسير بسرعة فائقة لإنقاذ لبنان من العتمة الشاملة، وإعادته إلى التألق والنور بمساعدة أميركية تقطع الطريق على وهج المازوت الإيراني. لكن سرعان ما تبين أن أمام الأمر عقبات كثيرة أبرزها البحث والسعي الأميركي إلى إعفاء مصر والأردن من انعكاسات قانون قيصر، والعقوبات التي ينصها في حال تم التعاون مع سوريا.

لكن الذي جرى وبعد مرور أكثر من سنة على الإعلان الأميركي المثير، أن لبنان لا يزال يغرق في الأزمة والعتمة، واختفى الحديث عن جر الغاز المصري إلى لبنان وربط لبنان بشبكة الكهرباء العربية، لتحل مكانه أحاديث ومواضيع أخرى تتصل بالترسيم الحدودي البحري واستخراج الغاز والتصدير إلى أوروبا المرتجفة قلقاً وبرداً جراء انقطاع الغاز الروسي.

لكن وسط هذه المرحلة الجديدة التي ترافقت مع ضخ ونفخ أجواء إيجابية مضخمة عن إيجابيات في المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، التي يتولاها الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين، والتي كادت تصل إلى حد الإعلان عن قرب توقيع اتفاق مشترك بين البلدين، تصاعدت التهديدات من قبل السيد نصرالله في وجه اسرائيل، وانتشرت المسيّرات فوق البواخر ومحطات التنقيب في كاريش وسيطرت الحيطة والحذر.

الحدث الجديد الذي ظهر على السطح ولفت كل الأطراف، تمثل بما أقدم عليه مجلس الأمن الدولي، الذي وافق الأسبوع الماضي على قرار التجديد لعمل قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان لمدة سنة جديدة، مع إدخال تعديلات حديثة في متن القرار تتصل فقط بطريقة عمل قوات الطوارئ الدولية، حيث تعطى لها حرية الحركة في منطقة عملياتها في الجنوب، من دون الإشارة إلى ضرورة التنسيق المسبق مع الجيش اللبناني.

هذا التطور كان حتى الأمس مطلباً أميركياً إسرائيلياً منذ فترة طويلة، ولم يكن بالإمكان تحقيقه بهذه البساطة والسرعة. وقد حدث كل ذلك بالترافق مع تطور مهم اخر لم يكن في الحسبان، إذ عاد الوسيط الأميركي إلى لبنان حاملاً مقترحات إسرائيلية جديدة تتصل بموضوع الحدود البحرية والترسيم المزمع. وقد تمثل بطرح الجانب الإسرائيلي خط الطفافات على بساط البحث.

وخط الطفافات مشابه كما يبدو للخط الأزرق في البر، الذي أثير ونفذ إثر الانسحاب الإسرائيلي من لبنان عام 2000.

بمعنى آخر، فإن إسرائيل وبعد أن كان الوسيط الأميركي وكل الضخ الإعلامي قد أوحى بايجابيات كبيرة، وقرب التوصل إلى اتفاق، عاد ليطرح نقاطاً ومطالب جديدة لم تكن مطروحة أو مثارة في السابق، ويتطلب الجواب عليها دراسات ومباحثات واستكشافات ليست بهذا اليسر والسهولة.

لبنان في هذه النقطة بحاجة لدراسات جديدة وربما سلطة جديدة، قبل إعطاء الجواب، فلبنان يمر بفترة حرجة ومرتبكة غير مسبوقة.

رئيس الجمهورية الحالي، يفترض أن يكون في مرحلة توضيب حقائبه وأغراضه للرحيل عن قصر بعبدا، فيما الرئيس الجديد الذي يفترض أن يتسلم منه مقاليد الرئاسة لم ترتسم صورته بعد ولم يعرف اسمه وربما لن يعرف قريباً، فيما حكومة تصريف الأعمال ستواجه خيار الجواب على الأسئلة الإسرائيلية.

باختصار، بات لبنان اليوم أمام أسئلة صعبة وبحاجة إلى أجوبة واضحة من دون تأخير على نقاط ليست سهلة أو بسيطة، منها مثلاً كيف ستكون الأوضاع في منطقة عمليات قوات الطوارئ الدولية بعد تغير قواعد الاشتباك، وموقف ووضعية هذه القوى التي قد تتحرك مع "حرية في الحركة" بعيداً عن التنسيق مع الجيش اللبناني استناداً إلى القرار الجديد لمجلس الأمن.

التعديل المشار إليه لا يمكن أن يكون قد مرر في المحفل الدولي من دون إرادة أميركية وغرض أميركي!

مواقف بعض الشخصيات والقوى القريبة من حزب الله بدأت تتحدث عن أن قوات الطوارىء هي "قوات احتلال".

كيف سيرد لبنان على المطالب الإسرائيلية الجديدة المعقدة من خط الطفافات وغيرها، وهو لا يملك سلطة واحدة أو أي قرار واضح تجاه أبسط الأمور.

كيف سيكون الحال في الجنوب في منطقة عمليات قوات الطوارىء بعد تغير قواعد الاشتباك مع القوات الدولية، والمطالب الجديدة من إسرائيل في خصوص الحدود والنقاط المستحدثة المقترحة والمثارة؟

لا أحد يملك الجواب!

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها