image
الأربعاء 2022/09/14

آخر تحديث: 00:02 (بيروت)

مركز عمليات لمحور الممانعة ببيروت.. وتفاؤل إسرائيلي حذر بالترسيم

الأربعاء 2022/09/14 سامي خليفة
مركز عمليات لمحور الممانعة ببيروت.. وتفاؤل إسرائيلي حذر بالترسيم
تحولت بيروت إلى مركز قرار لمحور الممانعة (Getty)
increase حجم الخط decrease

تمكّن حزب الله بعد حوالى الأربعين عاماً من تأسيسه، أن يتحوّل إلى شريكٍ في عملية صناعة القرار الإقليمي لمحور "الممانعة"، ويتعدى نطاق تأثيره حدود الجنوب اللبناني، ليلعب أدواراً عسكرية ولوجستيّة واستشارية وتدريبية في عددٍ من الدول، وخصوصاً في فلسطين وسوريا والعراق واليمن. وترافق كل ذلك مع بذل الحزب إياه جهوداً مضنية لإصلاح ذات البيّن بين عدة فرقاء من الحلفاء وتبادل المعلومات الاستخباراتية معهم، فحول بذلك بيروت إلى مركز قرار المحور.

مركز عمليات في بيروت
آخر التقارير التي تتحدث عن دور حزب الله الإقليمي، نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، التي أشارت إلى أدلةٍ متراكمة عن وجود مركز اتصالاتٍ مشترك في بيروت ينسق الأنشطة في المنطقة.

تداولت تقارير إسرائيلية في أعقاب حرب غزة 2021، أن إيران ساعدت حزب الله بتأسيس مركز عصب أو غرفة عمليات مشتركة في لبنان. لكن التقارير المتعلقة بهذا المركز نادرة. رغم أن قادة الحزب تحدثوا عنه بالفعل، فذكر نائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، أن المركز يوفر "معلومات استخباراتية حساسة ومؤثرة". كما أكد الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، أن حماس تلقت معلوماتٍ استخباراتية من خلال هذا الهيكل.

يعتقد المسؤولون الإسرائيليون، وفق المجلة، أن هناك مركزاً فعلياً في بيروت لعمليات الحلف المشتركة. ويعتمدون بذلك على اعترافات وسائل الإعلام والشخصيات المقربة من "حلف الممانعة"، حيث أكد رئيس تحرير صحيفة "الأخبار" اللبنانية، أن قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، زار المركز مرتين خلال قتال العام الماضي في غزة. وحسب موقع قناة "المنار"، يضم المركز ممثلين عن الحرس الثوري الإيراني، وحزب الله، وحماس. فيما تزعم بعض المصادر، مثل وكالة "سما للأنباء" الفلسطينية، أن ما يصل إلى 12 فصيلاً فلسطينياً، بما في ذلك الجماعات المنشقة عن "فتح" و"حركة الجهاد الإسلامي" في فلسطين، تخضع لقراراته أيضاً.

معلومات استخباراتية لحماس
واستناداً إلى المعلومات المتاحة، تقول المجلة الأميركية أن الهدف الأساسي للمركز هو مشاركة المعلومات الاستخبارية، وعلى وجه التحديد، تزويد "حماس" بالمعلومات الاستخباراتية الجوية المستمدة من حزب الله والحرس الثوري الإيراني، ربما من خلال طائرات الاستطلاع المرسلة من لبنان وسوريا. وبذلك يبدو أن أحد جوانب جهود الاستطلاع تتمحور على رسم خرائطٍ لتحركات القوات الإسرائيلية. وهذا ما قد يكون ساعد "حماس" على تجنب كمين نصبه الجيش الإسرائيلي لشبكة الأنفاق التابعة لها في حرب عام 2021. كما تشير التقارير أيضاً إلى أن المركز ذاته زوّد حماس بقدراتٍ أفضل لإجراء "عمليات اختراق حساسة" ضد إسرائيل.

ولا يوجد دليل يشير إلى أن هذا المركز يحافظ على وتيرة عملياتٍ مستمرة. بل على العكس من ذلك، من المحتمل أن تُقتصر أنشطته على أوقات التصعيد. ففي فترات الهدوء، يمتلك حزب الله مكتباً للشؤون الفلسطينية يتعامل بشكلٍ روتيني مع مختلف الجماعات التابعة للحلف. وقد ذكر نصرالله سابقاً أن جميع المعلومات التي حصل عليها خلال حرب غزة العام الماضي، قدمها للفلسطينيين من خلال غرفة العمليات المشتركة. واعترف رئيس حركة "حماس" في قطاع غزة، يحيي السنوار، بالمثل بهذه التدفقات الاستخبارية.

الصدام المحتّم
وتنقل المجلة الأميركية عن مسؤولين إسرائيليين اعتقادهم أن للمركز وظائف أخرى تتعلق بوكلاء طهران في المنطقة. متحدثين عن دورٍ محتمل للمركز إياه لنقل أسلحة أو مواد إلى غزة خلال نزاع 2021. أما مركز "ألما" الإسرائيلي، فتحدث خلال حرب غزة التي اندلعت العام الماضي، عن دور المركز في تنسيق اللغة التي استخدمتها مختلف الفصائل المدعومة من إيران في وسائلها الإعلامية.

يتناسب نشوء هذا المركز، مع الاستراتيجية الإيرانية الشاملة المتمثلة في تعزيز قوة الوكلاء ثم السعي لتعزيز السيطرة عليهم. لكن ما هو غير واضحٍ، حسب المجلة، يكمن بالخطط المحددة للمركز. وبين ترسانة حزب الله الحالية التي لا تقّل عن 150 ألف صاروخ، وتخزينه للصواريخ الموجهة بدقة، والأدلة المتزايدة على وجود مركز اندماج تديره إيران ينسق النشاط العسكري ضد إسرائيل، تذهب "فورين بوليسي" للجزم بأن الصدام أمرٌ لا مفر منه.

تفاؤل حذر
وعلى صعيدٍ متصل بملف ترسيم الحدود البحرية، نقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، عن مسؤولٍ سياسي إسرائيلي لم تفصح عن هويته، إنّ تقديراته تشير إلى أن مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان، ستقود إلى بلورة اتفاق بين الجانبين، مشيراً إلى أن إسرائيل ستبدأ باستخراج الغاز من منصة كاريش، فور توفُّر إمكانيّة لذلك.

المسؤول الذي أدلى بتصريحاته للصحافيين، خلال زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية، يائير لبيد لألمانيا، نقل أجواءً تفاؤلية شديدة الحذر. فهو ورغم تصريحه بقرب التوصل إلى اتفاق، عاد ليشير إلى قلق الجانب الإسرائيلي من احتمال تدهور الوضع الأمني ​​بسبب عدم التوصّل إلى اتفاقٍ بين الجانبين. قائلاً ما حرفيته "فيما يتعلق بالمفاوضات، يمكن أن تتعقد الأمور. ويمكن أن يؤدي هذا إلى سوء تقدير عند حزب الله. وإذا لعب حزب الله معنا فلن نقف مكتوفي الأيدي".

وبخصوص التفاصيل التقنية للاتفاق، أوضح المسؤول الإسرائيلي "ليس لدينا مانع من إقامة منصّتين لاستخراج الغاز؛ في كاريش (أي الحقل الإسرائيلي) مقابل قانا (الحقل اللبناني)، واحدة مقابل الأخرى، هذا يخلق توازناً مريحاً لنا، من الناحية الاقتصادية والأمنية".

الرضوان تنتظر الضوء الأخضر
وعن احتمالات التصعيد على طرفيّ الحدود في انتظار التوصل لاتفاقٍ حول ترسيم الحدود البحرية، أعرّب ماثيو ليفيت، مدير برنامج "جانيت وإيلي راينهارد لمكافحة الإرهاب والاستخبارات" في معهد "واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، في حديثٍ مع صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، عن اعتقاده بأن الحزب مستعدٌ لتعريض المواطنين اللبنانيين للخطر وجر إسرائيل إلى الحرب لمجرد استخدامهم ككبش فداء.

وقال ليفيث أن إسرائيل يجب أن تخشى قوات النخبة في حزب الله "الرضوان" لأنها منضبطة ومنتشرة في جنوب لبنان في انتظار الأمر بمهاجمة إسرائيل. ليضيف بعدها مستطرداً "الأمر معقد، وعلى إسرائيل أن تتخذ المزيد من الاحتياطات، لكن لا يزال بإمكانها الذهاب إلى حيث تحتاج، عندما تحتاج إلى ذلك، للحصول على ما تحتاجه".

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها